آلاء بسيوني تكتب | روسيا وأوكرانيا.. اجتياح وشيك أم دبلوماسية مدافع؟

0 192

لطالما مثلت جغرافية روسيا اهم نقاط ضعفها وتعود اهمية اوكرانيا بالنسبة لروسيا انها النواة التي شكلت روسيا التي نراها الآن وما شهدته من مراحل جعلتها قوة عظمى في وقت أو تراجعها في وقت اخر أمام قطب العم سام
حيث بدأت روسيا في منطقة أوكرانيا في القرن التاسع تحت مسمي kievan Rus ومن القرن الحادي عشر أصبحت منطقة كييف روس تضم كلا من روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا عندما وحدهم الأمير ياروسلاف واستمروا كذلك حتى دخول الجيش المغولي للمنطقة في القرن الثالث عشر وتم القضاء عليهم وانحسروا في منطقة ضعيفة جغرافياً واستراتيجياً جعلتها عاجزة عن حماية نفسها
وتكمن أهمية أوكرانيا لروسيا في أنها معبر لأعدائها؛ حيث إن السبيل الوحيد لدخول روسيا عن طريق الغرب لأن ناحية الشرق تعني الدخول من سيبيريا التي لن يصمد أي جيش في برودتها ولذلك تسمى بمقبرة الجنود وان نجح في ذلك يصطدم بجبال الأورال وهي الجبال الفاصلة بين أوروبا وآسيا كما أن جهده سيذهب هباء لأن 80% من سكان روسيا يقطن الجانب الغربي أي على الجانب الآخر من جبال الأورال
لذلك كان الجانب الغربي او بدقة أكثر السهل الأوروبي الشمالي هو واجهة الغزاة لدخول روسيا مثل البولنديين والفرنسيين والالمان لذلك تتلخص مساعي روسيا علي مر تاريخها في محاولة السيطرة على دول الجوار او القريبة من السهل الأوروبي الشمالي لحماية أرضها وبالتالي فالصراع يتعلق بالأمن القومي الروسي ولن تتنازل عنه
وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي وبحلول 2004 وجدت روسيا نفسها أمام تقلص نفوذها على دول الجوار بعد انضمام عدة دول إلى حلف الناتو ولن تتحمل انضمام أوكرانيا لأن ذلك يعني وجود قوات حلف الناتو على أبواب الكرملين وإن كانت ليتوانيا – الحليفة للناتو- قريبة جدا من سان بطرسبرج فالأمر مختلف بالنسبة لأوكرانيا، لانه هناك اعتقاد لدى بوتين والروس ان منطقة كييف روس دولة واحدة وستظل كذلك رغم تقسيم الغرب لها في حين لا يشاطره هذا الاعتقاد الرئيس الأوكراني حيث عبر عن علاقة روسيا بأوكرانيا بأنها مثل علاقة قابيل بهابيل
وفي 2008 حاول جورج بوش الدعوة لضم أوكرانيا وجورجيا إلى حلف الناتو ولكن بوتين عارض بشدة وكذلك ألمانيا وفرنسا وبعد صعود تلك المسألة على السطح مرة أخرى على الأغلب لم تجد روسيا امامها سوى التصعيد والتصدي بمنهجية اخري تردع الجميع إلا أنها وجدت نفسها أمام مفترق طرق
والتصعيد الحالي له جذور تاريخية كما سلف القول في أوكرانيا لم تكن يوما دولة مستقلة إلا عندما انهار الاتحاد السوفيتي عام 1991 وبدأت بوادر الخلاف تظهر عندما دعمت روسيا فيكتور يانوكوفيتش في الانتخابات الأوكرانية وحدث ما يسمى بالثورة البرتقالية ثم جاءت حكومة موالية للغرب، مما جعل روسيا تتحرك سريعا لضم شبه جزيرة القرم وسيفاستوبول لأهميتهما الاستراتيجية وحاجتها لموانئ عميقة.
لا يستطيع أحد أن يجزم بما سيقدم عليه الكرملين ولكن بالنظر إلى المعطيات التي صاحبت التصعيد نستطيع ان نتكهن أن بوتين لم يكن ينوي اجتياح أوكرانيا وكان غايته استخدام دبلوماسية المدافع اي القيام باستعراض عسكري لإحراز نصر سياسي وذلك وفقا للتالي:
الوضع الداخلي الروسي: شعبية بوتين متراجعة جدا ولطالما اهتمت بتلك الاحصائيات وهي في أخفض نقطة منذ عشرين عاما فمن المحتمل ان ما يفعله تكتيك لرفع شعبيته داخل روسيا والحصول في ذات الوقت على صفقة مع الغرب تتضمن تخفيف العقوبات الحالية ، بوتن مثل اردوغان يحاول تصدير ازماته الداخلية من خلال التركيز على العدو الخارجي خاصة بعد قمع الأصوات المعارضة وسجن الصحفيين واغلاق بعض منظمات حقوق الانسان والتي عكست قلقه من امتعاض الشعب الروسي
خط غاز نورد ستريم 2
بدائل روسيا: روسيا ليست مضطرة للغزو عندها الكثير من الخطط البديلة منها خطتها القابلة للتطبيق في جميع البلدان التي يتحدث سكانها اللغة الروسية وهي دعم الحركات الانفصالية واثارة التوترات ثم التفاوض
الضمانات الأمنية: روسيا تعلم مسبقا ان مطالبها لن يتم الموافقة عليها لأنها تخالف سياسة الباب المفتوح وتنفيذ الكتلة الغربية لها يعد احراج ورضوخ واضح من الغرب لروسيا ولن يقدموا على ذلك خاصة وأن ذلك قد يشجع دول أخرى مثل الصين لتلبي رغبتها في ضم جزيرة تايوان ولكن مطالب روسيا وضعت لتكون أرضية للتفاوض
علي خلفية التصعيد من الولايات المتحدة الامريكية بطريقة فيها دعوة الطرف الروسي للاجتياح و تعاطيها مع الأزمة بشكل يدعو إلى التضخيم بدلا من الاحتواء
وكذلك ما نراه من انقسام في الكتلة الغربية عبر عنه بايدن نفسه ثم تراجع عنه معلنا الحزم الذي ستواجه به روسيا وما ينتظرها من عقوبات اقتصادية صعبة وأعلنها في حالة الاجتياح والان نري تصعيد وتطور في الحشد الروسي وعدم تعاطيه مع محاولات الوساطة بشكل جدي مما يضع روسيا وجميع الاطراف امام مفترق طرق في روسيا لن تتحمل العقوبات الاقتصادية المذكورة ولن تستفد شئ بغزو شعب يحصل علي اي شئ يطلبه من أجل شن حرب عصابات في روسيا شئ يشبه ما حدث في أفغانستان وكان بداية النهاية للاتحاد السوفيتي ولكن بوتن ليس بهذا الغباء ولذلك ان حدث عمل عسكري سيكون توغل عسكري صغير في شرق أوكرانيا ولن يتعدى ذلك
حدوث حرب سيترك كل الأطراف مع مكاسب صفرية وإذا كان أحد الفاعلين يستعد للهجوم فيجب ان يكون لديه هدف واضح وقابل للتحقيق وزخم وموارد ودعم محلي وهذا غير متحقق أيضا للناتو
يمكن للروس أن يسحقوا أوكرانيا في أيام قليلة على أكثر تقدير ولكن لا روسيا ولا الكتلة الغربية المعتمدة على الغاز الروسي يتحملون عواقب ذلك، الوضع أصبح يشبه ما حدث أثناء أزمة الصواريخ الكوبية وللتغلب عليه يحتاج إلى حكمة تفتقر اليها أطراف عدة.

* آلاء بسيوني، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.