أحمد شحيمط يكتب | الحرية في زمن التفاهة (1-2)
تبدأ الحرية من الذات في استقلالية تامة عن كل الاكراهات الخارجية، وكل شروط الإلزام الموضوعي غير المحددات الذاتية كما في الفلسفة الكانطية، ويكون الإرغام نابع من سلطة ذاتية مبنية على الإرادة المشرعة للفعل الأخلاقي، حرية الإرادة في الفعل والسلوك التي تنبثق من الذات والضمير الأخلاقي، أن يسلك الإنسان في أفعاله ما يناسب القيم الذاتية، ولا يخاف الواقع الموضوعي في الارتداد عن منطق التأسيس للغايات القصوى، وهي تحقيق الكرامة والحرية، وفي واقع العصور الحديثة هناك زيادة ملحوظة في الحرية وتوسيع هامشها من خلال
الحرية في فكر هيجل جوهر الإنسان في سعيه الدائم للتدرج نحو اكتمال الفكرة وتعيينها في الواقع. ولا تعني الفكرة سوى تلك القيم التي كان العقل يطمح في تحقيقها، القيم العقلانية وإرادة الناس في إقامة أسس للمجتمع الإنساني وفق معايير قانونية وإنسانية. فالسمو هنا يكتمل بالوحدة بين الذاتي والموضوعي، بين القيم الروحية والفكرية، وبين الحق وأداء الواجب للزيادة في تنمية الفكرة وتطويرها، تصنيفات هيجل للحرية جاءت نتيجة القراءة المتأنية للحضارات، وبناء على تأملات يجوز أن تكون صائبة نسبيا، أو يجوز أن يكون طرح هيجل غير منفصل عن تحيز قومي للثقافة الجرمانية، الحرية في العوالم الثلاث : العالم الشرقي وغياب الحرية حيث يبقى الحاكم حرا لرغباته ونزواته، والعالم اليوناني الروماني ونسبية الحرية بغياب المواطنة الكاملة وانقسام المجتمع إلى طبقة العبيد وطبقة الأحرار، والعالم الجرماني واكتمال الحرية، والحفاظ على الحرية الفردية والجماعية ومناهضة الاستبداد والحكم المطلق يأتي بالدرجة الأولى للحفاظ على تماسك البناء السليم لأسس الدولة والمجتمع .
في عالمنا العربي تبقى مطلب الحرية ضرورة قصوى في تحرير الإنسان من عقدة النقص والحاجة والحرمان، أن تبدأ الحرية كما قال المؤرخ المغربي عبد الله العروي من الفرد في رفع شعار الحرية داخل الأسرة، ومن المرأة ضد زوجها عند إحساسها بالقهر والغبن، والطفل إزاء أبيه، والأقلية ضد الأغلبية، ويفهم الفرد أن الحرية تعني الانفلات من سلطة التقاليد والعادات المعيقة للتقدم وللحداثة، ويكفي التعبير عن إرادته بصوت عال بالقول: أنني كائن حر لأحقق أهدافي، وأعزز هويتي، وأنني بالفعل مستقل بذاتي وأتحمل كامل المسؤولية عن مواقفي وأفكاري . فالفيلسوف الوجودي سارتر اعتبر الحرية ماهية الإنسان، وأن الوجود سابق على الماهية، ولا يوجد انفصال بين الحرية والمسؤولية والاختيار، إنها القناعات الذاتية والالتزام من منطلق رؤية سارتر للمثقف العضوي في مناهضة الاستبداد ومحاربة كل أشكال التفاهة والتنميط . حتى يتحقق هذا الكائن كمشروع مستقبلي في قدرته على التجاوز للحتميات . فالسؤال الذي يمكن طرحه كالتالي: هل تعرضت الحرية للقصف من قبل المدافعين عنها أم أن صورة الحرية تبدلت ألوانها وفق ما يناسب العصر ؟
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0