أزل السياب تكتب | تحيا الروح الرياضية

0 139

بالرغم من كوني لستُ مولعة بالرياضة ولا بفنونها إلا إني أحاول أن أحرص قدر الإمكان على متابعة انجازات منتخباتنا الوطنية سواء بلعبة كرة القدم أو غيرها. ودائما دعائي واحد لهم وهو الفوز وتحقيق المراتب الأولى في كل النشاطات العربية والعالمية.

ما دفعني اليوم للكتابة هو موضوع الروح الرياضية التي للأسف لا يملكها الكثير مناK خاصة مع كرة القدم… فبعد كل مباراة نكاد نعرف ردود أفعال الكثير من متابعي المباراة أو حتى غير المتابعين فبمجرد ان نسمع خبر الفوز تنهال التهاني ومعها تنهال العبارات الرنانة مع أحلى الكلام والألقاب التي قد لم نسمعها من قبل ونحيي ونبارك الجهود المبذولة ونرفع هذا المنتخب حد السماء.
أما لو خسر المنتخب (فيا ويله من سواد ليله) كما يُقال. تبدأ حملة الشتائم والسب وكلمات الاهانة والتحقير والتصغير. وأحيانًا يمتد الشتم والسب الى مطلق هذه الشتيمة فيأخذ بذم نفسه وشتمها كونه تابع اللعبة وحرق اعصابه بالمتابعة والتشجيع … الأغرب من هذا كله ان نفس الشخص المنتفض يعود ليتابع من جديد مع أول مباراة لاحقة لنفس الفريق حتى لو كانت بعد يوم واحد من المباراة الخاسرة أما الأغرب من الأغرب. هي عودة نفس السيناريو فإن فاز الفريق تنقلب الشتائم السابقة إلى كلمات رنانة ومديح ويصبح الفريق ليس له مثيل والخ… وان خسر يعود (بلاي باك) الى الموقف المتشنج فيعود الى شتم وسب اللاعبين وشجب نفسه ويلومها لمتابعته اللعبة …دون اكتراث لمشاعر الغير ولا لمشاعر الفريق ولا لمشاعر الوطن وقدسيته. لذا فإنه يجد أنه من حقه الطبيعي أن يشعل لنفسه الضوء الاخضر ليتجاوز كيفما يشاء على أي شخص. ويعتقد أن الحق معه وأنه على صواب بالتعدي على الغير وإلقاء اللوم والتوبيخ. كما يعطي لنفسه حجمًا أكبر مما تستحق بكثير. والنتيجة يصبح طاغي ولو لبرهة من الزمن. نعم طاغي فهذا هو الطغيان بعينه.
لنتفق مع أنفسنا قبل أن نبدأ مشوار المتابعة أن النهاية ستكون إما فوز أو خسارة. وأن النتيجة غير مفاجئة بالحالتين. وأن نتحمل الخسارة ونستوعبها كما الفوز. ولا نعطي لأنفسنا مجالًا لتجاوز حدودنا. ولنحاول اختبار نفسنا هل يمكننا تقبل هجومًا غير مبرر، أو هل أننا قادرون على تحقيق نتيجة أعلى من طاقتنا أو مقدرتنا وإمكانياتنا. وأن نوسع دائرة اتفاقنا مع النفس لتشمل كل مجريات وتفاصيل حياتنا فنتحمل النجاح ونتحمل الخسارة. ولنجعل النجاح يدفعنا لتقديم المزيد، والخسارة تدفعنا للمحاولة مرة أخرى وبعزيمة أكبر وأعمق. سيكون بناء قدراتنا الذاتية أكبر من محاولة فاشلة منا لبناء قدرات غيرنا بالنقد الهدم لا البناء. امنياتي للجميع بأن تكون سلة حياتنا مليئة بالنجاحات والتوفيق والمكاسب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.