حميد طولست يكتب | مكره أخاك لا بطل
أسوء ما يُشعر الإنسان بالاحباط واليأس ، هو أن يكتشف متأخرا جدا أن معظم من عايشهم من الأشخاص والأشياء كانوا رخيصين وملفقين وغير حقيقيين ، ولا أحد أو شيء منهم كان أصلي وتابث ، وأنه عاشر أشباح أحباء ، وتعامل مع اشباه أصدقاء، الشعور الذي جعل العديد من التساؤلات المقلقة تراوده وتحيره ، كما راودت وحيرت الكثيرين غيره ، من أمثال التساؤلات الخطيرة : هل فعلا تغيرت الدنيا ؟ وهو مخطئ في ظنه لأن الدنيا لم تتغير ، لأن الأخلاق والنفوس والمبادئ هي التي تغيرت ، حيث تاهت طيبة إنسان أيام زمان في دروب التفاهة ، واخ
ليته لم يفعل ، وحافظ على فطرته التي كانت طاهرة من الشوائب والرواسب الزائفة ، وياليته يتراجع ويعود لواقعه الحقيقي وطبعه النقي اللذان كان عليهما قبل أن يَفْسُد ويُفسِد ، ويسلب وينهب ، ويرتكب الاثم والجُرم ، ويتعمَّد إيذاء الناس باسم الرب الذي أصبحه أو كاد ، ياليته يتراجع عن تمسكه بالوهم الذي نخر دواخله ، وجعله كالمدمن الذي كلما صحى من سكره زاد إحباطه وكرهه لنفسه ، وكلما رغب في التخلص من مآسي ادمانه ، عاد لمعاقرة خمرته بنهم العطشان ولهفة الولهان ، منشدا مع "أبي نواس" : وَدَاوِنِــي بِــالَّــتِــي كَــانَــتْ هِــيَ الــدَّاءُ..
فيا ليته يفعل حتى يشعر بطبيعته الإنسانية . وأختم هذه الخاطرة بالمقولة الدائعة: احذروا ردة فعل من أُجبر على فعل شيء لا يرغب أو يكره فعله ،لأنه ليس هناك أصعب من أن يقوم المرء بشيء هو مجبر عليه!
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0