ماجد طلعت يكتب | عن جذور حقوق الإنسان

0 282

في واحدة من أهم الأنجازات والنقاط المضيئة خلال السنوات الماضية، وفي أطار تأسيس الجمهورية الجديدة، أتخذت الدولة المصرية خطوات جادة على سبيل تعزيز حقوق الإنسان حيث أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي “الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان” والتي تهدف للمزيد من تعزيز واحترام جميع الحقوق المدنية والسياسية والأجتماعية والأقتصادية والثقافية للكل دون تفرقة أو تمييز ويترسخ من خلالها ما تقوم به الدولة في مجالات دعم حقوق المرأة والطفل والشباب وكبار السن واصحاب الهمم وكل فئات المجتمع من أجل حياة كريمة.
بالبحث عن مفهوم حقوق الأنسان في التاريخ الحديث نجد أنه يرجع نشأته خلال عصر النهضة في أوائل العصر الحديث , وأدت الحربان العالميتان إلى وضع الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في 10 ديسمبر 1948، ونتج عنه العديد من المواثيق المحلية والإقليمية والدولية، التي أدت بدورها لبلورة هذه الحقوق في اتفاقيات أممية، وتضمينها في التشريعات والدساتير المحلية لأغلب بلدان العالم .
لكن أذ رجعنا الي التاريخ القديم سنجد مبادئ حقوق الأنسان في الأساس نبتة زرعتها الحضارة المصرية القديمة وسنجد مصر هي صاحبة الفضل على البشرية في تعزيز أعظم وأهم مبادئ حقوق الإنسان، و ظهرت هذه المبادئ والأسس على الجداريات الأثرية، وفي نظام الحياة القديم، الذي سجلته كتب التاريخ عبر المواثيق والبرديات الفرعونية القديمة، حيث ساهمت الحضارة المصرية القديمة ونشرات للبشرية جميعها أول الاستراتيجيات لفكرة تعزيز حقوق الإنسان والمساوة والعدل.
يذهب المؤرخون إلى أن أول حديث عن حقوق الأنسان كان للمصري القديم، حيث أصدر الفلاح المصري الفصيح أولى وثائق حقوق الانسان في تاريخ الانسانية، عندما وجه خطابًا إلى فرعون البلاد يذكره بواجباته تجاه الشعب وحقوقهم كمواطنين، فكانت هذه الوثيقة أول بيان في التاريخ بحقوق الانسان في العدل والمساواة وفي حرية التعبير والشكوى.
بسطت حضارة مصر الفرعونية مفهوم حقوق الانسان واختصرته في كلمة واحدة هي “ماعت” التي تعنى العدل والصدق والحق وان يدل ذلك فيدل على نضج فكر وضمير الإنسان المصري القديم من حيث توصله إلى هذه القيم الخلقية والسلوكية المهمة في حياته والتعبير عنها، كما أقرت الحضارة الفرعونية حق الانسان في الحياة، وفي التأمين الصحي، وفي التعليم، ومبدأ المساواة بين الناس جميعا.
في عهد الأسرة الثامنة عشر أنشئت مجالس للبلاد تحكم بالعدالة، وتنادى بضرورة تطبيق معايير العدالة، حيث صار من حق كل فرد ضمن حقوقه الدينية أن يحفظ جثته بعد موته، خاصة وأن التحنيط لم يكن من حقوق العامة، إذ تمارسه طبقة الامراء والملوك فقط.
ثم حصل التطور المهم في أثناء حكم الفرعون الموحد (أخناتون)، حيث قام بما يشبه الثورة في ذلك العصر، والتي جسدت معايير ومفاهيم حقوق الأنسان في تلك الحقبة، حيث دعا إلى السلام والرحمة والتسامح ونبذ الحروب، ونشر المساواة بين الناس في شئونهم الدنيوية، كما دعا إلى تحقيق العدالة للجميع من دون تمييز.
من هنا يتضح لنا أن ما يحدث الأن ما هو إلا إعادة استنساخ لروح القيم والأخلاق وحقوق الإنسان التي علمتها مصر منذ قدم الزمان الي العالم كله ولكن في ثوبٍ جديد يليق بمتطلبات القرن الحادي والعشرين، وعلي يد زعيم وقائد يسعي دائمًا لرفع شأن الوطن والمواطن.. شكرًا فخامة الرئيس.

* ماجد طلعت، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.