محمد طه يكتب | النظام العالمي وصراع الهيمنة المتعدد

0 242

مع ظهور جائحة كورونا أخذت العولمة منحني سلبيًا وباتت العولمة والديمقراطية مجرد شعارات لا تتفق مع أرض الواقع في الدولة الغربية والتي اختارتا الاقتصاد والأرقام ولم تختر صف المواطن الغربي، وتصاعد حد التصريحات بين القوي الدولية من أجل الحفاظ على مصالحها الاقتصادية والسياسية تحديدًا.

مع مرور الوقت واستخدام آليات السوق أصبحت المجتمعات الغربية ضعيفة اجتماعيًا مقارنة بالحكومات وأصبحت تعتمد بشكل كبير اقتصاديًا واجتماعيًا علي ما تحدث الدول الغربية من فائض إنتاج ورفاهية ودعم المنتجين والمزارعين والمستثمرين في مواجهة باقي الدول لتصبح المزايا التفضيلية للدول صاحبة الإنتاج الرئيسي أضعف وعدم قدرتها علي البيع بالأسعار المتداولة عالميا وانخفاض تصنيف منتجاتها.
ما بعد جائحة كورونا بدأت تظهر الشعوبية في مواجهة الديمقراطية والعولمة وتطالب المجتمعات الحكومات بأسباب الأزمة وأسباب التقصير رغم توافر كافة الإمكانيات والقدرات المادية.
ولكن هل المجتمعات الغربية حقا علي قدرة لمواجهة الحكومات الغربية؟

إن الحكومات تسيطر بشكل كبير علي عقول المواطنين في الغرب ولديها أدوات إعلامية متطورة قادرة علي تفسير وتسير الأحداث كما تريد، بل إنهم قادرين علي تلقين الشعوب أن شعوب وبلاد أخري هي السبب وأنها تهدد الأمن القومي للبلاد.

قد تستغل الحكومات الغربية ذلك كذريعة في حربها من أجل النظام العالمي الحالي الذي يتشكل لتكون المجتمعات الغربية المحرك الداخلي للحرب من أجل استمرار الغرب في الاستقلال بالنظام العالمي والهيمنة وتصدير قضايا السياسات الدنيا كما أظهرت الأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة ازدواجية المعايير الخاصة بالديمقراطية وحقوق الإنسان والطفل والمرأة.
فهل أحداث الكابيتول وإقصاء ترامب والمحاكمة لو حدثت في دول أخري ما هي تصريحات وقرارات الإدارة الأمريكية؟
في حين أن هناك أقطاب دولية أخري صاعدة تسعي إلي نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب بقيادة الصين وروسيا وملامح هذا الصراع ليست وليدة اليوم فالصراع قائم وله امتداد تاريخي بين الشرق والغرب
وامتداد اقتصادي اشتعل خلال عام 2020 في حرب البترول والدولار، وما حدث من انخفاض أسعار النفط الأمريكي وزيادة إنتاج النفط الروسي والسعودي مع استمرار حفظ الأسعار واستمرار عدم وجود سحب للاستهلاك مما يعطي إشارة إلي أن النفط ليس سلعة اقتصادية بقدر ما هو سلعة سياسية استراتيجية وأساسية في الصراع، وممتدة في البحر المتوسط والشرق الأوسط والغرب الأفريقي والقرن الأفريقي وصراع النظام العالمي الذي يتشكل.
ربط النفط بالدولار منذ السبعينيات في القرن الماضي وربط نقل عائدات النفط من الدولارات إلي الولايات المتحدة الأمريكية كان أحد أسباب ارتفاع قيمة الدولار وطباعة دون غطاء للذهب
وهو ما تسبب في تدهور اقتصادي كبير للاتحاد السوفيتي السابق وأثر علي أغلب الدول المنتجة للبترول والتي تعتمد علي الذهب وليس البترول كرصيد لطباعة النقود والتداول في تلك الحقبة.

الصراع في النظام العالمي الحالي ليس سياسيًا واقتصاديًا فحسب بل يمتد ليشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية فالصين تقدم نفسها بأنها أكبر دولة نامية ولها علاقات دولية وسياسية متميزة مع أغلب دول العالم
روسيا عادت قوية بقيادة الرئيس فلاديمير بوتين مرة إلي هيمنة والقوة والنفوذ ولا تريد أن تفقد كل هذه المزايا النسبية مع وجود حلفاء لها يتمتعون بقوة نسبية مثل المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي بالإضافة إلي الكيان الصهيوني وقوته الاقتصادية خاصة في الداخل الأمريكي ومع تولي الإدارة الأمريكية الجديدة بقيادة جو بايدن تظهر ملامح التحديات والمخاطر المتوقعة علي الساحة الدولية مع عودة التقارب الأوربي الأمريكي وتصريحات بايدن عن روسيا والصين بالإضافة إلي الحرب السبرانية وتوجيه الإنسان للتغيب في عالم افتراضي بعيدا عن واقع الحياة. مما يعني أن الصراع بين القوي العالمية في الفترات القادمة سيأخذ مجموعة من المراحل والمواجهات السياسية والاستراتيجية وقد تكون هناك مواجهات مختلفة اقتصاديا واستراتيجيا وعسكريا، كل ذلك يتوقف علي الخطوات التي ستُقدم عليها كل دولة من الدول في مراحل الصراع والتحديات الواردة في كل مرحلة،
وإن كانت المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين وروسيا أخذت جانبًا من التصريحات بشأن جائحة كورونا، ومرة أخري في أزمة النفط مرورًا بالتنافس علي اللقاح والتنافس في التواجد في أماكن الصراعات والنفوذ، فإن الأحداث السياسية صامتة وتتحكم فيها استراتيجية ومصالح كل دولة وما يتفق وتحقيق مصالحها.

محمد طه، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.