وليد عتلم يكتب | نحو استراتيجية وطنية للصناعة المصرية

0 388

تلعب الصناعة دورًا مهمًا في الاقتصاد المصري كغيره من الاقتصاديات الأخرى باعتبار أن الصناعة هي قاطرة التنمية الاقتصادية، إذ تعتبر التنمية الصناعية من أهم ركائز التنمية الاقتصادية الشاملة؛ لذلك فإن دعم القطاع الصناعي والارتقاء بمستوي الصناعات الموجودة يجب أن يكون من الأهداف الأساسية لأية سياسة تنموية شاملة.

تشير بيانات المركز الإعلامي لمجلس الوزراء إلي زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 17.1% عام 2019/2020 مقارنة بـ 16% عام 2013/2014، وفيما يتعلق بالبنية الأساسية للقطاع الصناعي، فقد شهدت زيادة عدد المنشآت الصناعية بنسبة 19%، حيث وصلت لـ 42 ألف منشأة عام 2020 مقارنة بـ 35.3 ألف منشأة عام 2014، في حين زاد عدد العاملين بالقطاع الصناعي بنسبة 15% حيث وصل لـ 2.3 مليون عامل عام 2020 مقارنة بـ 2 مليون عامل عام 2014.
على الرغم من الرؤية الطموحة لقطاع الصناعة في مصر وفق رؤية مصر 2030، والتي تنص في الهدف الثالث منها والمعنون بـــ ” اقتصاد قوي: اقتصاد تنافسي ومتنوع” علي أن “تعمل مصر علي تحقيق نمو اقتصادي قائم علي المعرفة كما تعمل علي تحقيق التحول الرقمي ورفع درجة مرونة وتنافسية الاقتصاد، وزيادة معدلات التشغيل وفرص العمل اللائق وتحسين بيئة الأعمال وتعزيز ثقافة ريادة الأعمال، كما تسعي إلي تحقيق الشمول المالي وإدراج البعد البيئي والاجتماعي في التنمية الاقتصادية”.
كذلك ما أعلنته وزارة التخطيط من أن المرحلة الثانية من البرنامج الإصلاحي سوف تركز علي 3 قطاعات خلال السنوات الثلاث القادمة، وهي الصناعات التحويلية كثيفة التكنولوجيا، وقطاع الزراعة، وقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات. حيث تستهدف الحكومة المصرية زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي بنسبة تصل إلي 15% خلال العام المالي 2023 / 2024. من خلال زيادة التكتلات الصناعية بحوالي 15 إلي 20%، إلي جانب تعزيز الصادرات الصناعية كأحد مكونات إجمالي الصادرات بمعدل نمو سنوي لا يقل عن 15%. عبر رفع معدلات الاستثمار الصناعي بشكل مستدام، وتعميق وتوطين الصناعة، وزيادة القدرة التنافسية الدولية للصناعات التحويلية وتشجيع الصادرات الصناعية، بحيث ترتفع مساهمة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 15% خلال العام المالي 2023 / 2024.
ورغم كل هذه التوجهات الطموحة للدولة فيما يتعلق بقطاع الصناعة، لكنه لا يزال يعاني تحديات عدة؛ خاصة فيما يتعلق بملف الطاقة وأسعار توريد الغاز والكهرباء خاصة للصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، حيث الأعباء الكبيرة الواقعة الأعباء الضخمة الموضوعة على كاهل المصانع المصرية نتيجة ارتفاع أسعار توريد الكهرباء والغاز الطبيعي للمصانع لا يمكن إغفالها، وتعيق أي صناعة، مهما كانت قوية، من زيادة معدلات صادراتها أو حتى الحفاظ على أسواقها المحلية. كذلك السياسات الحمائية والتي ينتهجها غالبية الدول في عديد القطاعات الصناعية مثل النسيج والحديد والصلب للحفاظ على صناعتها الوطنية من إغراق أسواقها المحلية بالمنتجات المستوردة المنافسة.
غير أن غالبية تلك التحديات التي تواجه الصناعة المصرية يمكن أن يعزو إلى غياب الاستراتيجية وطنية للصناعة المصرية، ولننظر معًا إلى الملفات التي أحرزت فيها الدولة المصرية تقدمًا ملموسًا، نجد أنها اقترنت باستراتيجيات وطنية ذات ملامح واضحة على رأسها الاستراتيجية الوطنية لحقوق الانسان، والإسترتيجية الوطنية لمكافحة الفساد.
على مستوي الصناعة؛ فالدول الكبرى تنتهج استراتيجيات واضحة وخاصة بمحور الصناعة؛ هكذا فعلت كل من الصين والإمارات، حيث أعلنت الصين عن استراتيجية “صنع في الصين 2025” التي يبلغ حجم استثماراتها ثلاثمائة مليار دولار أمريكي وتقدم الحكومة بمقتضاها دعما ضخما لعشرة قطاعات رئيسية في الصناعة الصينية، وتهدف استراتيجية “صنع في الصين 2025″ التي تبلغ مدتها عشر سنوات، إلى تحويل الصين من دولة كبيرة إلي دولة قوية في قطاع التصنيع.
عربيًا؛ حذت دولة الإمارات العربية المتحدة حذو الصين، وأعلنت عن إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة والتكنولوجيا المتقدمة Operation 300bn ” مشروع 300 مليار “لتعزيز اقتصاد المعرفة بالإمارات. ويهدف “مشروع 300 مليار” إلى تطوير وتحفيز القطاع الصناعي في دولة الإمارات، ورفع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي من 133 مليار درهم إلى 300 مليار درهم بحلول عام 2031.
إن مصر تملك ريادة جيدة في قطاعات صناعية عديدة مثل: الأدوية، صناعات النسيج، الحديد والصلب، الأسمنت وغيرها، كلها صناعات رئيسية. انتعاشها يعطي مؤشرًا إيجابيًا عن الحالة الكلية للاقتصاد. وفي ظل الطفرة التي تشهدها الدولة المصرية فيما يتعلق بالبنية التحتية وشبكات الطرق والمواصلات، تبدو الحاجة ملحة لإستراتيجية وطنية تدفع الصناعة الوطنية نحو مزيد من التطور والمساهمة الإيجابية في الناتج المحلي الإجمالي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.