د. مصطفي أبوزيد يكتب | برنامج الإصلاح مرتكز انطلاق الاقتصاد
منذ تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في نوفمبر 2016 ودائمًا نردد، كمختصين، بأن هذا البرنامج كان بمثابة نقطة الانطلاق الحقيقية لنمو وتوسع الاقتصاد المصري، ولكن سبق هذا وجود الإرادة السياسية العازمة بكل قوة وحزم علي تغيير الواقع إلي مستقبل أفضل ومزدهر، خاصة وأن هناك صورة ذهنية ترسخت في وجدان المواطن المصري لبرامج الإصلاح الاقتصادي من قِبل صندوق النقد الدولي بأنها تضع شروطًا لا تراعي بها مصلحة الطبقات الأقل دخلًا والأكثر حاجة للدعم من قِبل الدولة، مثلما حدث في برنامج الإصلاح الاقتصادي عام 1991 والذي
لكن ما تم في تطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادي في عام 2016 راعي فيه أن يكون برنامجًا وطنيًا مصريًا خالصًا وليس بشروط محددة أو موجهة من قِبل صندوق النقد الدولي، والقيادة السياسية للدولة راعت في تطبيق هذا البرنامج الآثار الاجتماعية التي قد تنشأ عن القرارات الاقتصادية، وهو ما حدث بالفعل، فقد كان هدف المرحلة الأولي من البرنامج الإصلاحي هو تنمية موارد الدولة وضبط المالية العامة علي جانبي الإيرادات والمصروفات، وكان تطبيق هذا البرنامج ضرورة ملحة في هذا التوقيت لما وصلت إليه المؤشرات الكلية للاقتصاد المصري من تفاقم في عجز الموازنة العامة وصل إلي 108% من الناتج المحلي الإجمالي، وتراجع في حجم الاحتياطي النقدي لدي البنك المركزي إلي ما يقرب من 16 مليار دولار، وكان هذا الاحتياطي ليغطي احتياجاتنا فقط من استيراد المواد البترولية التي كانت مصر وقتها تستورد بقيمة 13 مليار دولار شهريا وارتفاع في معدل البطالة بلغ 13%، بالإضافة إلي مديونيات الشركات الأجنبية العاملة في مجال الطاقة بلغت 6.3 مليار دولار.
بعد تطبيق المرحلة الأولي عبر حزمة من السياسات المالية والنقدية وتهيئة البيئة التشريعية للاستثمار بصدور قانون الاستثمار الجديد في عام 2017 جاءت النتائج مبهرة علي المستوي المحلي والدولي، حيث انهالت الإشادات الدولية من قِبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات التصنيف الائتماني كموديز وفيتش وستاندرد اند بورز بإعطاء الاقتصاد المصري نظرة إيجابية مستقرة، وهذا ما ساهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين في المناخ الاستثماري في الاقتصاد المصري، وتربع الاقتصاد المصري علي عرش الوجهة الأمثل للاستثمار الأجنبي المباشر في إفريقيا لثلاثة أعوم متتالية بعد تحقيق معدل نمو 5.6%، وتراجع عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي إلي 90.5% وتراجع معدل البطالة 7.8% ولأول مرة يتم تحقيق فائض أولي بالموازنة العامة بلغ 2% بقيمة 104 مليارات جنيه، وذلك لارتفاع إيرادات قطاع السياحة 13 مليار دولار وارتفاع إيرادات قناة السويس إلي 5.6 مليار دولار وارتفاع حجم الصادرات المصرية إلي 30 مليار دولار وارتفاع حجم الاحتياطي النقدي إلي 43 مليار دولار في العام المالي 2018/2019، وتسديد كامل مديونيات الشركات الأجنبية وضخ المزيد من الاستثمارات في مجال البحث والاستكشاف، مما كان له أكبر الأثر في وصول مصر للاكتفاء الذاتي من الغاز والتوجه نحو تصدير الفائض والمشروعات القومية الكبرى، مما أعطي القدرة والملاءة المالية للحكومة المصرية في زيادة المخصصات المالية نحو تعزيز برامج الحماية الاجتماعية مثل برنامجي تكافل وكرامة ودعم السلع التموينية من 15 جنيها للفرد إلي 50 جنيها للفرد بقيمة 84 مليار جنيه، وزيادة مخصص العلاج علي نفقة الدولة إلي 7 مليارات جنيه، حتي بعد جائحة كورونا استطاع الاقتصاد المصري أن يواجه ويتلقى الصدمة لأنه اقتصاد يتسم بالتنوع والمرونة ويستطيع مواصلة تحقيق نمو اقتصادي موجب ومستدام في مقابل دول اقتصادية كبري تراجع وانكمش نموها الاقتصادي بالسالب، ولتلك العوامل سالفة الذكر، لهذا يكون البرنامج الإصلاحي مفتاح الانطلاق نحو اقتصاد قوي وتنافسي يحتل مرتبة متقدمة وسط اقتصاديات العالم.
* د. مصطفي أبوزيد، مدير مركز مصر للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، وعضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0