سنية الحسيني تكتب | أسرلة التعليم في القدس إلى أين؟ (١)
ليس التعليم فقط، بكل ما يحمله من أهمية في بناء وترسيخ الهوية الفلسطينية العربية لنشئ فلسطين ومستقبلها، الذي يستهدفه الاحتلال الإسرائيلي في المدينة المقدسة، فكل وجود أو رمز عربي في القدس مهدد وهدف لقلبه وتزويره بتهويده. وتشهد هذه المدينة بمعالمها التاريخية وأزقتها العتيقة وملامح سكانها الأصليين على عروبتها، التي تسعى سلطات الاحتلال لطمسها وتزويرها، كي تنسجم مع روايتها الصهيونية. وحتى يحقق الاحتلال هدفه في مدينة القدس أو يبوس الكنعانية عمل على توسيع حدود المدينة تارة، وتغيير تركيبتها السكانية تارة
بدأت محاولات الاحتلال لأسرلة التعليم الأساسي في مدارس مدينة القدس منذ العام 1967، فأصدر قانون خاص يخضع التعليم لسلطاته، بعد أن ضم المدينة في غضون أسابيع قليلة من الإحتلال. قاوم المقدسيون في ذلك الوقت تلك السياسة من خلال اخراج أبنائهم من المدارس العامة الخاضعة لسلطة دولة الاحتلال، متوجهين إلى المدارس الخاصة والأهلية، التي تتبع إدارياً للكنائس والجمعيات الخيرية والأفراد، وتوجهوا كذلك لمدارس الأوقاف الإسلامية، التي تتبع وزارة الأوقاف الأردنية، وأيضاً لمدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين "الاونروا"، والذين كانوا جميعاً يلتزمون بمنهج التعليمي الأردني، فتراجعت سلطات الاحتلال وفشلت مخططاتها في ذلك الوقت، وقبلت باستمرار التدريس في المدارس العامة وفق المنهج الأردني. لم تتوقف مساعي الاحتلال لأسرلة التعليم في القدس بعد توقيع إتفاق أوسلو عام 1993، بعد أن باتت مدارس الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها الضفة الغربية وغزة والقدس تلتزم بمنهج التعليم الأساسي الفلسطيني.
في عام 2000 بدأت سلطات الاحتلال بتضييق الخناق على مدرسي المدراس من الضفة الغربية الذين يدرسون في مدارس القدس، باللجوء إلى أساليبها الاحتلالية المعهودة من منع حصولهم على تصاريح وتعطيل على الحواجز واعتقال، فباتوا يشكلون اليوم أقل من 20٪ من نسبة مدرسي المدارس في المدينة، بعد أن كانوا يشكلون أكثر من 60٪ من مجمل المدرسين فيها في ذلك العام. في العام 2011 بدأت سلطات الاحتلال بأسرلة مناهج التعليم الفلسطينية في مدارس المدينة الابتدائية والاعدادية العامة الحكومية وشبه الحكومية "مدارس المقاولات"، وذلك بتبديل أو حذف المواد المنهجية والمعلوماتية التي ترسخ الهوية الفلسطينية العربية، واستبدالها بمواد أخرى تروج للرواية الصهيونية وتسويغ سياسة الاحتلال. كما قامت سلطات الاحتلال في بعض من تلك المدارس بتدريس المنهج الإسرائيلي، الذي يدرس للفلسطينيين في الأراضي التي احتلت عام 1948، والذي يحمل طابعاً صهيونياً سياسياً ويهودياً دينياً بامتياز. وتكمن المشكلة في أن المدارس الحكومية وشبه الحكومية في القدس تمثل حوالي 41٪ من مجمل مدارس المدينة، كما يدرس فيها حوالي 49٪ من مجمل طلاب المدينة الفلسطينيين.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0