سنية الحسيني تكتب | الاتحاد الأوروبي والكيل بمكيالين (2-2)
بعد وصول الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة إلى سدة الحكم بقيادة نتنياهو، تلقت اتصالات تهنئة من قيادات دول الاتحاد على الرغم من القلق الذي لم تستطع أن تخفيه جهات رسمية أوروبية من التصريحات العنصرية لوزراء هذه الحكومة، والتي تتعلق بالاستيطان وتغيير الوضع الراهن في الحرم القدسي. ويعكس قرار البرلمان الأوروبي الذي جاء في منتصف الشهر الماضي بعنوان: «آفاق حل الدولتين لإسرائيل وفلسطين»، تلك المعادلة بوضوح، فتدخل الاتحاد من خلال قراره في صلب القرار السيادي الفلسطيني، والمتعلق بالمناهج التعليمية، ونزع
ويعد تعامل الاتحاد الأوروبي مع اللاجئين الأوكرانيين خلال الحرب الدائرة حالياً، ومقارنة ذلك بتعاملها مع حالة اللاجئين السوريين منذ أعوام، شاهداً آخر على سياسة الكيل بمكيالين التي يعتمدها الاتحاد، بعيداً عن شعاراته الإنسانية الرنانة. وصل عدد اللاجئين الاوكرانيين في أوروبا إلى حوالي ثمانية ملايين لاجئ. واتفق الاتحاد الأوروبي بالإجماع على نظام «حق الحماية المؤقتة» للاجئين الأوكرانيين، في شهر آذار الماضي، والذي يمنح لهم حق الإقامة لمدة ثلاث سنوات وحق التنقل بين دول الاتحاد دون قيود والحق في العمل عند الوصول، وبذلك يكون الاتحاد قد استقبل هؤلاء اللاجئين دون أية قيود، وأعفاهم من الخوض في إجراءات طلب اللجوء حسب الأصول المعمول بها في بلدان الاتحاد. أما فيما يتعلق باللاجئين السوريين، فرغم تفاوت مستويات الترحيب بهم في بداية الأزمة السورية تنازلياً ما بين ألمانيا والسويد والنمسا وهولندا واسبانيا، وإعطاء عدد من دول الاتحاد الأولوية للاجئين السوريين المسيحيين، كالمجر وبولندا وفرنسا، وبين عدم الترحيب بهم نهائياً، عانى الاتحاد من عدم اتخاذ موقف موحد تجاههم.
واتبع الاتحاد عدة أساليب للتخلص منهم، على الرغم من أن مبادئ الاتحاد حسب نظام اللجوء المشترك تعطيهم الحق في اللجوء وعدم مواجهة الترحيل التعسفي. وكانت إحدى الطرق التي لجأ إليها الاتحاد الأوروبي للتخلص من مشكلة اللاجئين السوريين تحميل ذلك العبء لتركيا. ففي شهر آذار من العام 2016 توصل الاتحاد الأوروبي لصفقة مع تركيا للحد من الهجرة إليها، من خلال استيعابها لهؤلاء اللاجئين الذي وصلوا إلى أراضيها، ومنعهم من الوصول الى بلدان الاتحاد، وكذلك بترحيل طالبي اللجوء منهم الذين وصلوا الى أوروبا، ولم يتم قبولهم، إلى تركيا، مقابل توفير دعم مالي كبير لتركيا يمكنها من احتضانهم، والسماح للاتراك بالدخول إلى دول الاتحاد بدون تأشيرة، من بين شروط أخرى. وتشير التقديرات إلى أن تركيا استضافت منذ بداية الأزمة السورية ما يزيد على ثلاثة ملايين سوري، بينما لم يتعد عدد من وصل منهم لدول الاتحاد المليون. كما وضع الاتحاد الاوروبي نظام للحماية، مكون من قوة عمل اقليمية تابعة له، لتعزيز الادارة المشتركة للحدود الاوروبية وخفر السواحل، بهدف منع التهريب الجماع ووصول المهاجرين السوريين لبلدان الاتحاد. وما بين عامي 2014 و2016 فقد سنوياً على الأقل ثلاثة آلاف لاجئ حياتهم غرقاً في البحر، وهم في طريقهم للشواطئ الأوروبية، نصفهم على الأقل من السوريين. وتبقى مشاهد غرق السوريين وغير السوريين من الشعوب الشرق أوسطية وصمة عار في جبين الديمقراطيات الغربية، التي تدعي المبادئ والقيم في بياناتها فقط.
لم ينجح الاتحاد الأوروبي كاتحاد بدولة الـ 27 مجتمعة، وكدول غربية منفردة، في إخفاء الانحياز الصريح لإسرائيل، التي تحتل أرضاً عربية منذ عقود، رغم الشعارات التي ينادي بها، في ظل مقارنة الأداء وسياسة الفعل التي نجح الاتحاد في تنفيذها لردع روسيا، القوة القطبية والجارة الشرقية، لاعتدائها على أوكرانيا. هذا الانحياز الذي يمكن وصفه بالتمييز العنصري عندما يتم مقارنة آلية تعامل الاتحاد الأوروبي مع اللاجئين الأوكرانيين مؤخراً وتعامله مع اللاجئين السوريين خلال العقد الماضي. كما أثبت الاتحاد الأوروبي في حالتي الصراع الروسي الأوكراني والفلسطيني الإسرائيلي أن سياساته وقراراته لا تخرج عن سياسات واشنطن.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0