فهد المضحكي يكتب | طه حسين رائد من رواد التنوير (1)
طه حسين رائد من رواد التنوير، في كتابه (قراءات في الفكر العربي الإسلامي) تحدث الباحث العراقي كامل شيَّاع عن مكانة طه حسين الفكرية التي هي موضع إجماع الداني والقاصي. وإن طه حسين (1889 - 1973) الذي سجل في الجزء الثالث من سيرته الذاتية (الأيام) استياءه لعدم إشارة سعد زغلول اليه كواحدٍ من أعمدة يقظة مصر الحديثة، حين اكتفى الأخير، في كلمة له ألقاها في ذكرى وفاة الشيخ المصلح محمد عبدو، بذكر ثلاثة أسماء فقط: محمد عبدو «الذي أحيا الحرية العقلية»، مصطفى كامل «الذي أذكى جذوة الحرية السياسية»، وقاسم أمين «
في مقدمة الكتاب، يشير نجيب محفوظ الى أنه تضمن «وثائق وأوراق ومراسلات طه حسين مع نجوم عصره في الأدب والفن والسياسية والقانون»، وأنه يسهم في إضاءة شخصية الرجل، «وتقربها إلينا في كل صورها الإنسانية والنفسية، ويجعلنا نعيش مع رجل ملأ عصره ولا يزال يثير الجدل بعد رحيله...»، نظرة أولى الى أسماء الذين تبادلوا الرسائل مع عميد الأدب العربي، تكفي للتأكد من صحة ملاحظة محفوظ، فمن بين السياسيين نقرأ رسائل شخصية من مصطفى النحاس وأحمد نجيب الهلالي اللذين ترأسا الوزارة المصرية عن حزب الوفد. ويتحدث النحاس عن كتاب «على هامش السيرة» قائلاً: «أحدثت في الأدب العربي ألوانًا من الفن القوي» في حين اقترح طه حسين على الهلالي الذي كان وزيرًا للمعارف في الثلاثينات بأن تكون مدرسة المعلمين العليا مختلطة بين الجنسين، على غرار ما قامت به وزارة المعارف الفرنسية.
عندما كتب طه حسين عن الحرية قائلاً: «الحرية تحمل الأحرار أعباء ثقالاً» كان يلخص، كما تضمن تفسير الباحث المصري الشريف منجود في أحد إعداد مجلة إبداع ما مر به، وما يمر به كل مصلح ثوري في المجتمع، إذ لخص حياته المليئة بالثورة الدائمة، التي اجتاحت الفكر العربي، الراكن في ذكريات شاخت وتقاليد أماتته وعطلته فترات عديدة، حتى خرج طه حسين صارخًا في وجه الخاصة فبل العامة، ليواجه بعد ذلك صراعًا مريرًا طيله حياته وأعباء طه حسين وغيره ممن طرقوا باب المعرفة والثقافة، هي أعباء الوصول إلى المجتمع وليس العزلة وترك الجهل ينهش في ضمير الأمة، ودراسة عقبات النهضة والإصلاح، وما يحتاجه هذا المجتمع للنهوض. فدور المثقف لديه أن «يفهم حياة الناس من حوله، ويعرف موضع حاجتهم إلى الانتفاع بالثقافة. فالمثقف الذي يعيش بين الناس ولا يفهم حياتهم ولا يتعمق في نظمهم الاجتماعية والسياسية، ولا يلاحظ نشاطهم اليومي عاجز كل العجز أن ينفعهم حق النفع.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0