فوزي حامد الهيتي يكتب | التعليم وما أدراك (2-3)
المشكلة يا سادة أكبر مما ذكرت .. هل تعلمون نحن في العراق مثلاً نخصص أكثر من 30% من الوحدات الدراسية وربما تصل إلى 35% منها لتعليم اللغات ( اللغة العربية واللغة الإنكليزية وفي بعض المدارس لغات أخرى مثل الالمانية والفرنسية ) خلال مراحل دراسة تلاميذنا في الابتدائية والثانوية ويتخرج الطالب بعدها من الإعدادية وهو لا يحسن استخدام أي من هذه اللغات .. لا يجيد العربية ولا يجيد الإنكليزية ويدخل الجامعة وهو على هذا المستوى، لنطلب منه بعد ذلك الفهم ومن ثم التعبير والابداع والانجاز . هل يمكن لإنسان أن يبدع ع
ما الحل .. هل هناك سبيل ممكن لمعالجة هذه المشكلة ؟؟.
لا شك أن مشكلة إعتماد اللغة العربية الفصحى لغة تداول وتواصل يومي بين أبنائها هي مشكلة قديمة جديدة تحدث فيها عشرات المختصين وعقدت حولها المؤتمرات العلمية وكتبت فيها الرسائل والأطاريح الجامعية والكن المشكلة بقيت هي .. هي .. كلما طال الزمن ابتعد عنها أهلها وصار التحدث فيها بين أهلها من النوادر .. ما زلت أتذكر أستاذ اللغة العربية في كلية الآداب جامعة بغداد الدكتور عبد الأمير الورد الذي لا يتحدث إلا بها خارج الدرس أو داخله فكان حالة شاذة نتندر بها آنذاك. واليوم حين نضطر للحديث بها في مؤتمر علمي أو في قاعة الدرس ونلحن بالكلام نبرر ذلك برد علي الوردي في مقدمة كتابه ( لمحات اجتماعية في تاريخ العراق الحديث ) على من نقده بوجود أخطاء لغوية في كتبه السابقة أو بقول سيبويه المشهور ( أموت وفي نفسي شيء من حتى ) معللين ذلك باستحالة اتقانها حتى على المختصين. والدعوات القديمة حول ترك العربية واعتماد اللهجات المحلية في التعليم والمحادثة أشهر من أن تُذكر.
إذا ما الحل ؟؟. هل نستمر بهذا السجال العقيم؟ .. أم نستجيب لدعوات اعتماد اللهجات المحلية في التعليم ؟ أم نستعين بلغة أخرى أجنبية مثل الانكليزية أو الفرنسية لغة تعليم في مدارسنا؟. وهل اعتماد أيا من الحلول أعلاه يحل المشلكة ؟؟.
لا أريد أن أدخل في سجال تلك الحلول لدحضها ويكفي القول أننا لا نمتلك لهجة محلية واحدة في العراق مثلاً وهذه اللهجات غير قادرة أن تجاري لغة العلوم الحديثة ومحتواها المعرفي كما أن المنشور من مطبوعات في هذه اللهجات لن يحصل على سعة إنتشار الكتاب المكتوب بالعربية الفصحى فهي اللغة الرابعة في العالم من حيث عدد المتحدثين فيها حيث يصل عددهم قرابة نصف مليار نسمة وفق إحصاءات الأمم المتحدة وربما تكون الثانية أو الأولى إذا أضفنا لهم المسلمين من غير العرب بعدها لغة عقيدة عندهم. والأهم من كل هذا تعد العربية هوية قومية وثقافية للعرب اليوم والحديث بابدالها بلغة غيرها يعد من سخف الكلام. وحتى لا أطيل .. لندخل في جواب المشكلة مباشرة.
أعتقد أن الحل الأمثل لهذه المشكلة .. اعتماد العربية لغة تداول يومي وليس فقط لغة تعليم لدينا يمكن أن نجده في علوم اللغة التطبيقية وبخاصة علم اللغة التعليمي ( Linguistics Pedagogical ).
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0