محمود يوسف بكير يكتب | نوبل وفتح جديد في علم الاقتصاد
تم اقتسام جائزة نوبل في الاقتصاد عام ٢٠٢١ بين ثلاثة أكاديميين ديفيد كارد من جامعة كاليفورنيا وجوشوا أنجريست من جامعة MIT في ماساتشوستس وجويدو إمبينسن من جامعة ستانفورد على أبحاثهم التي بدأت في فترة الثمانينيات والتسعينيات من القرن المنصرم والتي تسعى إلى تطبيق المنهج التجريبي المتبع في العلوم الطبيعة في علم الاقتصاد بالرغم من صعوبة هذا في العلوم الإنسانية بشكل عام كما هو معروف لدى كل الباحثين في هذه العلوم حيث يصعب عادة تحديد طبيعة العلاقة بين المتغيرات خاصة بالنسبة للعلاقات السببية التي تختلط دا
نوبل في الاقتصاد ٢٠٢٠، تم اقتسامها بين كل من بول ميلجروم وروبرت ويلسون والاثنان أساتذة في جامعة ستانفورد الأميركية وذلك للتطويرات الهامة التي قاما بها على نظرية المزادات كما سوف نوضح. والمزادات كما هو معروف آلية قديمة لبيع السلع والمقتنيات الثمينة عن طريق المزايدة عليها حتى يتم بيعها بسعر عادل للبائع والمشتري. والآن تقوم معظم الدول الأوروبية وأمريكا ودول أخرى ببيع بعض أصولها وخدماتها وحقوق الإمتيازات وحتى موجات البث لمحطات التليفزيون والراديو والانترنت من خلال عرضها على الشركات والمستثمرين في مزادات عامة وذلك للحصول على أكبر عائد ممكن، ولكن هذه الممارسة يسودها الفساد أحيانا والذي يحدث من خلال حجب بعض المعلومات الفنية عن بعض المزايدين بغرض منح الصفقة لمزايد بعينه لأن المزايدين الآخرين الذين لا يعرفون هذه المعلومات سوف يعرضون إما سعرا أقل أو أكبر بكثير مما تستحقه الصفقة وهذا بالتأكيد يؤدي لخسارتهم المزاد. ولذلك اهتم الاقتصاديون المتخصصون في الاقتصاد الجزئي بتقديم نظرية للمزادات لفرض نظام أفضل للحوكمة في ممارسات المزادات الخاصة بالأموال العامة. أما بخصوص الأبحاث التي قام بها كل من بول وروبرت في هذا المجال فقد اتسمت ببعض التعقيدات، ولكنها مفيدة جدا كما سوف نحول ان نبينها حيث تم افتراض أن أي بند للبيع يتضمن بالضرورة قيمة عامة Common Value وهي قيمة مشتركة بين جميع المزايدين، وللتوضيح فلو أننا أفترضنا أن ما سيتم منح حق استخدامه هو مساحة أرض للتنقيب عن البترول، في هذا المثال فإن تقديرات المزايدين لكميات البترول التي يمكن استخراجها سوف تتفاوت في ظل عدم وجود معلومات عن حجم الاحتياطي. ولمنع تسريب معلومات مضللة لبعضهم من قبل النصابين كما كنا نشاهد في مزادات الأفلام المصرية القديمة التي كنا نستمتع بمشاهدتها أيام الصبى، فإن الباحثين قاما باحتساب هذه القيمة العامة بطريقة رياضية متقدمة وتشتمل على متوسط توقعات المزايدين لكميات البترول وهذه التوقعات تعكس عادة السعر الذي سيتقدمون به. ويتم حساب القيمة العامة بحيث تضمن حصول المزايد على شيء واقعي وقريب من توقعاته بحيث يزايد في حدود هذه القيمة ويتجنب تعرضه لأمثال محمود المليجي! والحقيقة أن ما قام به الباحثان يشجع البائعين والحكومات على الشفافية وأنه من صالحهم تزويد المزايدين بقدر معقول من المعلومات وهذا من الإنجازات الهامة لهذه للأبحاث. كما قام الباحثان بتقديم طرق رياضية أخرى لتنظيم المزادات الخاصة بالحكومة الامريكية لادارة بعض شبكات الكهرباء وهو ما مكنها من تحقيق أرباح تقدر بأكثر من ٦٠٠ مليون دولار للخزانة العامة وهو عائد لم تحصل عليه الحكومة من قبل في هذا المجال. وهذا النوع من الأبحاث الاقتصادية يسمى الآن بالاقتصاد الهندسي لأنه ينقل علم الاقتصاد الجزئي من التنظير إلى التطبيق العملي المفيد. ونتمنى أن تستفيد الحكومات العربية من هذه الأبحاث لمحاربة الفساد المنشر بشراسة في إدارة الأصول والممتلكات العامة.
ما هو رد فعلك؟
أعجبني
0
عدم الإعجاب
0
حب
0
مضحك
0
غاضب
0
حزين
0
واو
0