أحمد أبو الخير يكتب التنمية أم النمو؟
أثير خلال الأيام السابقة جدل واسع النطاق بين الاقتصاديين حول مصطلحين هما النمو
الاقتصادي والتنمية الاقتصادية، ويوجد خلط كبير على الرغم من أن كل منهما يحمل دلالات
مختلفة جوهرية. فالنمو الاقتصادي يشير إلى الزيادة الكمية في الناتج المحلي الإجمالي ودخل
الفرد، وهو مؤشر مادي بحت يعكس توسع حجم الاقتصاد. أما التنمية الاقتصادية فهي مفهوم
أشمل وأعمق، يتضمن تحولات هيكلية في الاقتصاد والمجتمع، ويركز على تحسين نوعية الحياة،
وتوزيع الدخل، والعدالة الاجتماعية، وتطوير رأس المال البشري. وعليه، فإن النمو الاقتصادي يشير
إلى الزيادة في إنتاج الاقتصاد من السلع والخدمات على مدار فترة زمنية محددة، ويتم قياسه
كنسبة مئوية للزيادة المحققة في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي (المعدل وفقًا لتغيرات
التضخم)، وبعد ذلك يمكن احتساب الزيادة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي. كما يمكن
قياس النمو الاقتصادي وفقًا لبيانات الدخل القومي الإجمالي، وهي الطريقة التي يعتمدها البنك
الدولي. بينما التنمية الاقتصادية مصطلح أشمل وأوسع من جهة الاستدامة ومفهوم التحسن
النوعي والكمي في الاقتصاد. وبحسب الموسوعة البريطانية “بريتانيكا”، فإن نظرية التنمية
الاقتصادية تتناول كيف يمكن للاقتصادات البدائية الفقيرة التطور والازدهار النسبي.
لماذا نسعى بشكل أعمق وأشمل إلى التنمية الاقتصادية عن النمو الاقتصادي؟
خلال العقود الأخيرة، عانى الاقتصاد المصري من اختلالات هيكلية سواء في السياسة المالية أو
النقدية، تتطلب معالجة تنموية وليس مجرد نمو كمي بالاعتماد على قطاعات غير منتجة (العقارات
والتجارة)، وضعف كبير للقطاع الصناعي والتكنولوجي، وارتفاع معدلات الدين العام ليصل الدين
العام المصري لمستوى قياسي في عمر الدولة المصرية إلى مستوى 161 مليار دولار أمريكي.
وبالتالي، التركيز على مصطلح التنمية الاقتصادية من أجل تحسين مستوى المعيشة بتركز على
تحسين الخدمات الأساسية زي التعليم والصحة والسكن، وتوفير فرص العمل بتخلق فرص عمل
جديدة وتقلل البطالة، واستدامة النمو على المدى الطويل، وتوزيع الدخل بشكل أكثر عدالة،
وتطوير الصناعات وتحسين الإنتاجية لتعزيز القدرة التنافسية. كل هذا ينعكس على زيادة في
الإنتاج والدخل القومي القادر على تخفيف خدمة وأصل الديون المتراكمة. غالبًا ما يتم قياسه
بنسبة زيادة الناتج المحلي الإجمالي (GDP) حتى نحقق تحسين جودة الحياة للمواطنين، وزيادة
الدخل، وتحسين الصحة، والتعليم، والبنية التحتية، وفرص العمل.
تعد التنمية الاستثمار الوحيد القادر على كسر الحلقة المفرغة للفقر والتخلف، وبالتالي التحول
المصري نحو التنمية الشاملة ليس خيارًا بل هو ضرورة تاريخية لضمان استمرارية الدولة في
مواجهة التحديات الديموغرافية وحماية الأجيال القادمة من بيئة تتسم بالندرة والمنافسة
الشديدة. وبالتالي، التنمية الاقتصادية تتضمن الاستدامة نحو تحسين حياة المصريين واستدامة
النمو الاقتصادي عبر الأزمان القادمة.
التوصيات، التركيز على التنمية الشاملة في كافة قطاعات الدولة كما حدث في مشروعات البنية
التحتية وتفعيل عقود B.O.T وعقود B.O.O.T وليس النمو الكمي فقط و تعزيز دور القطاع الخاص
في دفع النمو الاقتصادي و تحسين بيئة الأعمال (قوانين وبيئة تكنولوجية والعنصر البشري) لجذب
الاستثمارات و التركيز على الإيرادات وزيادة الصادرات.
في النهاية، نجاح الاقتصاد المصري سيتحقق عندما يصبح النمو الاقتصادي وسيلة للتنمية وليس
غاية في حد ذاته، وعندما تُقاس تقدم الأمم بمعايير جودة حياة مواطنيها وليس فقط بأرقام
الناتج المحلي. هذا هو الطريق الذي يجب أن تسلكه مصر لبناء مستقبل مزدهر لعقود قادمة