أليس كافوري تكتب | النساء بين المناخ والبيئة
لا شك في أن التداخل بين واقع المناخ والبيئة والأوضاع الأمنية والحروب بات أكثر وضوحاً مؤخراً. ولكن ماذا عمّا تخلّفه أزمة المناخ من آثار جندرية في مجتمعاتنا؟ قد يعتبر البعض أنه من المبالغ به مقاربة الكوارث الطبيعية وتبعاتها من منظور جندري. إلا أنه في كثير من هذه السياقات، تكون النساء أكثر عرضةً لتأثيرات تغيّر المناخ من الرجال، كونهن يشكلن غالبية فقراء العالم ويعتمدن في معيشتهن على الموارد الطبيعية التي تهددها هذه التغيرات.
لا شك في أن التداخل بين واقع المناخ والبيئة والأوضاع الأمنية والحروب بات أكثر وضوحاً مؤخراً. ولكن ماذا عمّا تخلّفه أزمة المناخ من آثار جندرية في مجتمعاتنا؟
قد يعتبر البعض أنه من المبالغ به مقاربة الكوارث الطبيعية وتبعاتها من منظور جندري. إلا أنه في كثير من هذه السياقات، تكون النساء أكثر عرضةً لتأثيرات تغيّر المناخ من الرجال، كونهن يشكلن غالبية فقراء العالم ويعتمدن في معيشتهن على الموارد الطبيعية التي تهددها هذه التغيرات.
لطالما أُبعدت النساء عن مواقع اتخاذ القرار في مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني، وعلى الرغم من أن مشاركتهن في صنع القرار ارتفعت في العقود الأخيرة، إلا أن تمثيلهن لا يزال محدوداً مقارنةً بالرجال. فشكّلت مشاركة النساء نسبة 33% فقط في مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي عام 2021 ، كما كان الحال في عامي 2020 و2019. وهذا يدل على عدم إحراز تقدمٍ كبير في تمثيلها.
هنا، تجدر الإشارة إلى أن العدد وحده ليس مؤشراً كافياً، إنما التمثيل يجب أن يشمل جميع الأنواع الاجتماعية بعيداً من ثنائية الجنس. بالإضافة إلى ذلك، قد لا تكون الكوتا وحدها كافية لمعالجة مشاكل متعددة كالتمثيل الناقص واستبعاد الفئات الفقيرة والخطاب الليبرالي الذي يخدم الأقلية الحاكمة.
يؤثر التغيّر المناخي على النساء والرجال بشكلٍ مختلف، فالمسؤولات عن جمع وإنتاج الطعام وتجميع المياه، وتوفير الوقود للتدفئة والطهي هن النساء. ومع تغير المناخ، تصبح هذه المهام أكثر صعوبةً، ما يعيق عملهن ويعرّضهن لمخاطر عديدة. وبحسب تقرير منظمة الغذاء العالمية، توفر النساء نحو 80% من مجموع الأغذية النباتية البرية التي تم جمعها في 135 مجتمعاً مختلفاً معتمداً على هذه المصادر. وتناضل النسويات البيئيات من أجل تغييرٍ اجتماعي يهدف إلى تحرير الطبيعة والنساء.
تشهد البلدان العربية منذ سنوات موجات حرارة مرتفعة وتغيراً متواصلاً في كمية الأمطار وتوزيعها، ويقدّر أن ترتفع درجات الحرارة في الشرق الأوسط بمعدل ضعفي المتوسط العالمي. وبحلول عام 2050 ستكون أكثر دفئًا بمقدار 4 درجات مئوية مقارنةً بـ1.5، أي الحد الأقصى الذي وضعه العلماء لإنقاذ الكوكب. يترافق ذلك مع انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية فضلاً عن زيادة الصراعات ونزوح ولجوء عدد كبير من المشردين/ات.
ليست الآثار المتداخلة لتغيّر المناخ والنزاعات محايدة فيما يتعلّق بالجنسين. فنساء الثقافات والطبقات الاجتماعية المهمّشة، يواجهن تحدياتٍ كثيرة. فتزيد مثلاً أعباء الرعاية التي يتحملنها نتيجة تفاقم الآثار الصحية الضارة. ويواجهن تحدياتٍ أخرى عديدة في تأمين سبل العيش والحفاظ على أمنهن الشخصي حتى تصل إلى مرحلة يفقدن فيها قدرتهن على تأمين احتياجاتهن، ما يجعلهن أكثر عرضةً للعنف المبني على النوع الاجتماعي.
كما تعاني النساء في الكثير من البلدان من التمييز على أساس النوع، ويمنع عليهن تملّك الأرض والممتلكات، ما يجعل وصولهن إلى الموارد أصعب. وحتى في حال سمح لهن القانون باستملاك أراضٍ، لا تطبّق في معظم الأحيان نظراً لانتشار القواعد العرفية والتقليدية أو الدينية.
على الرغم من أنهن يلعبن دوراً نشطاً في استخدام وتوزيع وإدارة الموارد داخل المنزل، إلا أن الممارسات الثقافية والاجتماعية في المنطقة العربية لا تزال تعزز سيطرة الرجل على الموارد وملكيتها. ويبقى من الضروري الإشارة إلى أنه يجب إعادة النظر بالملكية الفردية للأراضي سواء كان المالكون رجالاً أو نساء، لتوفير الحماية لجميع العاملين والعاملات فيها.