إسلام عبد الرحيم يكتب | معركة الوعي

0

معركة الوعي في عام 2026

إسلام عبد الرحيم

يمثل عام 2026 لحظة فارقة في مسار العالم، وبالأخص في المنطقة العربية، حيث لم يعد المستقبل فكرة مؤجلة أو حلمًا بعيدًا، بل أصبح نتاجًا مباشرًا لما نقرره ونصنعه اليوم. إنه عام تتقاطع فيه التحديات الكبرى مع الفرص الحقيقية، ويُختبر فيه وعي الدول وقدرتها على التكيف والابتكار.
لم تعد التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي رفاهية أو خيارًا إضافيًا، بل تحولت إلى عصب أساسي في التعليم والعمل والرعاية الصحية والصناعة. ومع هذا التقدم المتسارع، تبرز مسؤولية كبرى تتمثل في حماية الخصوصية، وضمان الاستخدام الأخلاقي والإنساني للتقنيات، بحيث تكون أداة لخدمة الإنسان لا وسيلة للهيمنة عليه أو تهميشه.
اقتصاديًا، يدخل العالم في 2026 مرحلة دقيقة تسعى لتحقيق توازن صعب بين التعافي من الأزمات المتلاحقة وتحقيق نمو مستدام طويل الأمد. ويبرز الاقتصاد الأخضر والاستثمار المستدام كخيار استراتيجي لا غنى عنه، ليس فقط لحماية البيئة، بل لبناء اقتصادات أكثر عدالة وقدرة على الصمود. وفي هذا السياق، يبرز دور الشباب بوصفهم القوة المحركة للابتكار وريادة الأعمال، وحجر الأساس في أي مشروع تنموي حقيقي.
أما على المستوى الاجتماعي، فيفرض عام 2026 واقعًا جديدًا يتطلب قدرًا عاليًا من المرونة والقدرة على التكيف مع التغيرات المتسارعة. لم يعد التعليم التقليدي كافيًا، بل أصبح التعليم المستمر والتدريب المهني أدوات حيوية لإعداد كوادر قادرة على المنافسة في سوق عمل متغير. ويتزامن ذلك مع تزايد وعي الشباب بأهمية المشاركة المجتمعية والسياسية، ودورهم في صنع القرار لا الاكتفاء بمراقبته.
سياسيًا، يشكل هذا العام فرصة لإعادة التأكيد على حقيقة جوهرية مفادها أن الاستقرار الحقيقي لا يُفرض بالقوة، ولا يُبنى بالضغط، بل يتحقق بالحوار والتفاهم، واحترام التنوع الثقافي والسياسي. وهنا يبرز الدور المحوري للإعلام المهني والمسؤول في نقل الحقائق، وبناء وعي جمعي متزن، خاصة في زمن تتزايد فيه الشائعات ومحاولات التضليل.
إن عام 2026 ليس عامًا مثاليًا، لكنه عام كاشف، يوضح بجلاء نقاط القوة والضعف، ويؤكد أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُصنع بالوعي والعمل والإرادة. إنه عام التحديات والفرص معًا، ويدعونا جميعًا للمشاركة في كتابة فصل جديد من تاريخ البشرية، فصل يقوم على العلم، والحوار، والمسؤولية المشتركة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.