إسلام عمر يكتب | معرض الكتاب بين الماضي والمستقبل

0

معرض الكتاب جسر الحضارة من الماضي إلى المستقبل
إسلام عمر
القراءة ليست مجرد ترف فكري أو تراكم لغو بل هي جواز السفر نحو المستقبل فقد أدرك المصريون القدماء أن البقاء الحقيقي ليس للأجساد بل للأفكار فدونوا علومهم وأسرارهم على جدران المعابد وفي البرديات والنقوش التي نراها اليوم في عام 2026 ليست مجرد زينة أثرية بل هي رسائل عابرة للزمن تخبرنا بأن الحضارة هي ابنة المعرفة.
الحقيقة ان المسؤولية الملقاة على عاتقنا اليوم تتجاوز مجرد الحفاظ على الأثر فالبناء الحقيقي الذي ورثناه لم يكن جدرانا خاوية بل كانت ممتلئة بروح العلم والتحضر.
من خلال قراءة تجارب الأمم العظيمة كالهند والصين واليابان يثبت لنا حقيقة واحدة هي ان الأمم التي تدون علومها وتحترم عقولها هي التي تحجز مقعدا في مجلس ادارة المستقبل ومصر التي مرت بمنعطفات صعود وهبوط بقيت شامخة بفضل مفكريها ومبدعيها الذين لم ينقطع أثرهم من العصر الفرعوني وصولاً إلى الجمهورية الجديدة مرورا بكل الحقب التي شكلت وجداننا القومي.
القراءة كانت ومازالت حائط الصد ضد الفكر المتطرف فإن غياب الوعي وضيق الأفق الثقافي هما التربة الخصبة التي تنمو فيها بذور التطرف والنزاعات الطائفية وذلك حين تفرغ العقل من المعرفة فتصبح لقمة سائغة لأصحاب النفوس المسمومة وهنا تبرز أهمية القراءة فهي التي تبني “العقل الجمعي المتزن” القادر على التمييز وهي التي تغرس في نفوس أبنائنا القيم الإنسانية الرفيعة وتحميهم من التحلل الأخلاقي أو الفكري.
معرض الكتاب وهو دعوة للمشاركة والمسؤولية حيث يعد معرض الكتاب نقطة الضوء الأبرز في مسيرتنا الثقافية ودعمه اليوم هو استثمار مباشر في مستقبل أبنائنا ولكي يتحول المعرض إلى مشروع قومي لبناء الوعي فإننا نحتاج إلى تكاتف حقيقي يرتكز على محورين:
المحور الأول هو التكافل المعرفي فعلي كل من القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني ان يقوما بدورهما الوطني عبر دعم أسعار الكتب لتكون المعرفة متاحة بأسعار رمزية للجميع فالعلم لا يجب أن يعوقه شيء.
المحور الثاني هو صناعة جيل قارئ وذلك من خلال تنظيم زيارات دورية وممنهجة لطلاب المدارس والجامعات مع تقديم تخفيضات استثنائية للطلبة لربط الجيل الجديد بالكتاب وجعله جزءا من هويته اليومية.
معرض الكتاب ليس نزهة انما يجب ان يكون ممارسة طبيعية وعادة يومية و يجب ان يكون حضورنا في معرض الكتاب 2026 ليس مجرد زيارة لحدث سنوي بل هو إعلان انتماء لهذه الأرض التي علمت العالم الكتابة لنبني عقولا تقرأ لنضمن وطناً ينهض ويستمر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.