إسلام عمر يكتب | هل حان وقت المستشفيات “غير التقليدية”؟

0

يواجه القطاع الصحي العالمي تحدياً مزدوجاً: ما بين التكلفة المتزايدة لإنشاء وتشغيل المستشفيات التقليدية، والحاجة الملحة لتوفير خدمات رعاية صحية فعالة في ظل تعداد سكاني متزايد باطراد. هذه المشكلة دفعت الخبراء والحكومات للبحث عن بدائل عملية تكسر القوالب التقليدية وتوفر حلولاً أسرع وأكثر كفاءة من حيث التكلفة والوقت.
أكبر المشاكل التي تواجه الحكومات هي التكلفة ومراعة الجوانب البيئية حيث تتجاوز تكلفة بناء المستشفيات التقليدية مئات الملايين من الجنيهات، مما يجعلها استثماراً ضخماً يتطلب سنوات طويلة للتخطيط والتنفيذ.
هذه التكاليف الباهظة والتي تتزايد مع الوقت ليست المشكلة الوحيدة فالمستشفيات التقليدية المبنية بالخرسانة والأساليب التقليدية تساهم بنصيب غير قليل في البصمة الكربونية والتي تسبب اضرارا بيئية، مما يفرض ضغوطاً إضافية على الموازنات العامة للحكومات التي تسعى جاهدة لتلبية الطلب المتزايد على الخدمات الصحية.
من الخيام الميدانية إلى المستشفيات سابقة التجهيز تطورت الفكرة فقد نشأت نظرا لان فكرة الوحدات الطبية المتنقلة ليست جديدة قديما قادة الحروب استخدموها منذ قرون لتقديم الإسعافات الأولية للجنود في ميدان ميدان المعركة ثم تطورت هذه الوحدات من مجرد خيام بسيطة إلى عيادات متنقلة متقدمة قادرة على إجراء فحوصات وإجراءات طبية أساسية في حالات الطوارئ والكوارث.
القفزة النوعية حدثت مؤخراً مع ظهور مفهوم المستشفيات سابقة التجهيز (Prefabricated Hospitals) فلم يعد هذا النموذج حلاً مؤقتاً أو طارئاً بل أصبح بديلاً منافساً للمستشفيات التقليدية المتعارف عليها نظراً لتطوره الكبير ليتوافق مع أعلى معايير الجودة والسلامة الصحية العالمية.
يعد نموذج مستشفى الشيخ زويد التكميلي دليل عملي على فعالية هذا النموذج فهو أحد أبرز الأمثلة الحديثة على نجاح هذا النموذج كان في مصر، وتحديداً في مستشفى الشيخ زويد بشمال سيناء هذا المرفق الذي تم إنشاؤه بالتعاون بين وزارتي الصحة والإنتاج الحربي لاستقبال جرحى قطاع غزة في أواخر عام 2023 أثبت كفاءة وطنية في التصميم والتنفيذ والتشغيل.
لقد تمكن هذا النموذج من تحويل التحدي إلى فرصة حيث تم إنشاء مستشفى متكامل في وقت قياسي مجهز بكافة الاشتراطات اللازمة للرعاية الصحية مما يؤكد أن السرعة والجودة يمكن أن يجتمعا في نموذج واحد.
المزايا متعددة فأكثر ما يميز هذا النموذج هو المزايا الاقتصادية والتشغيلية
الفارق الزمني في الإنشاء هو ميزة حاسمة فبينما يستغرق بناء مستشفى تقليدي عامين أو ثلاثة أعوام يمكن تنفيذ نموذج المستشفى سابقة التجهيز في غضون شهر أو شهرين فقط بغض النظر عن طريقة البناء (رأسي أو أفقي) والمساحة المتاحة.
كما أن التكلفة لا تقارن والعنصر الرئيسي الذي يشغل الحكومات لتوفير الخدامات الصحية فبناء مستشفى تقليدي قد تتجاوز تكلفته الأربعمائة مليون جنيه مصري في حين أن النموذج المسبق التجهيز قد لا تتجاوز تكلفته المائة مليون جنيه. يضاف إلى ذلك العمر الافتراضي الطويل الذي قد يصل إلى عشرين عاماً، وتكلفة الصيانة الأقل بكثير.
رؤية مستقبلية: هذا النموذج يعمل علي تسريع وتيرة التأمين الصحي الشامل فإن تبني نموذج المستشفيات سابقة التجهيز يمثل حلا أمثل للمناطق النائية والمناطق ذات الكثافة السكانية العالية التي تفتقر للخدمات الصحية الكافية. يمكن لهذا النموذج أن يلعب دوراً محورياً في تسريع تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل وتقليل الفترة الزمنية اللازمة لتغطيته الجغرافية.
الاعتماد على هذه المستشفيات يضمن تحقيق هدفين حيويين: سرعة توفير الخدمات الصحية للمواطنين، وتقليل العبء المالي على الموازنة العامة للدولة والتعاون مع القطاع الخاص لتنفيذ هذه النماذج عبر الشراكة قد يكون هو المفتاح لنجاح هذه الرؤية المستقبلية الطموحة

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.