انطلاقات إلى العالم الافتراضي
بينما يعيش الإنسان في الزمن المعاصر ومواكبة التحديات والمواجهات التكنولوجية لتسيير حياته للأفضل إلا أننا اصبحنا في ميدان التنافس اللا ذاتي ذلك المجتمع الذي يفتقد لقوته الحقيقية أمام مواجهة اخطر واقوي الأسلحة التي تستطيع فقط تدمير ليس فقط حياة البشر بل تمتد إلي هلاك عصور وأزمنة مضت وحالية وحتي قادمة
فالتكنولوجيا ليست كما يظنها البعض ولكنها أصبحت لا غني عنها في حياتنا المعيشية فالإنسان يستطيع النوم يفقد من خلاله إنجازات تلك الفترة التي يخلد اليها إلي النوم بينما تلك البيانات التي تتنقل عبر القنوات وتتجول في شتي أنجاء العالم لا يمكنها التوقف إطلاقا فالعالم اصبح محاصرا بتقنيات وأدوات التعامل مع تلك البيانات والمعلومات حتى أصبحت تلك البيانات تستطيع إنتاج نتائج وبيانات بصورة تلقائية دون الحاجة إلي التعقيد او التقنيات الفائقة او حتي الذكية تلك البيانات المستنتجة يمكن ان نطلق عليها بيئة البيانات الافتراضية فهي لم يتأكد الإنسان من وجودها في الواقع الفعلي لصعوبة التعامل معها او تعديلها
فالإنسان يعتمد على حفظ البيانات التي تم استنتاجها من الواقع الحقيقي او ملاحظتها في الحياة وتتبع مسارها عبر الزمن وتطورها بينما تكنولوجيا البيانات الافتراضية تعتمد على ماذا يمكن ان يحدث لتلك الحقائق إذا تم تعديلها او تطورها عبر المستقبل
لذا يمكن تقسيم العالم إلى بيانات تاريخية وبيانات افتراضية كل منها يمكن تدوينها وتخزينها في زمن مختلف عن الأخر ولكن كلتاهما يحدثان في ان واحد أي ان البيانات التاريخية يتم استرجاعها في الوقت الحالي بينما البيانات الافتراضية يتم إنتاجها في الوقت ذاته أيضا
والسبب في ذلك هو سعى الإنسان الى حل مشكلاته الطبيعية بالهروب عبر الزمن فلقد استطاع الإنسان نقل البيانات الى المستقبل الغامض واستطاع أيضا استرجاع البيانات من الماضي المجهول إلا ان الإنسان ذاته مازال عالقا في الحاضر المعقد فلكل عصر قوة يتحكم فيها الإنسان وينتصر فيها أحيانا على تحديات ومواجهات استطاع من خلالها اكتساب قوي جديدة والتعرف على مسارات تمكنه من البقاء لمدة أطول فبعيدا عن الصراعات الأيديولوجية لدي البشر إلا ان الصراع الحقيقي بين الإنسان وعصره لذا ما نواجه الأن نحن البشر ما هو إلا انتقالا الى عصر مجهول قد يعيد لنا القوى الماضية او نعيش في ميدان جديد مع تحدي مجهول القوة
ففي كل الأزمان الإنسان يحصل على القوة بنهاية كل عصر تمكنه من التعايش والاستمرار في العصر التالي ولكنه يخسر بعض الأدوات التي تساعده على خوض التجارب والمغامرات ولا سيما تلك التي تتعلق بالألغاز المستحيلة او الوقائع الغامضة
تلك هي سلاسل الحياة التي يجب علينا نحن البشر ان نبحث عن الحلقات المفقودة بها حتي يمكن استكمال الرحلة عبر المستقبل فتلك الحلقات التي تجاهلها الإنسان وخسرها في الماضي نتيجة العديد من الظروف والأحداث الماضية وبمجرد استكمال تلك الحلقات المفقودة في سلسلة الحياة نستطيع من خلالها الانطلاق نحو عصر جديد ذلك العصر الذي تم بناؤه عبر العصور ليكتمل في وقت ما فالإنسان لا يمكن تدمير البيانات إلا بنسيانها ولكن سيأتي حتما من يتذكر تلك الأحداث فالانطلاق نحو الأفاق والارتقاء نحو القمم ليس نهاية الرحلة بل انه بداية مرحلة جديدة لتجربة اكثر قوة واكثر تحدي مما قبل فهل تسمح التكنولوجيا للإنسان بالعودة للماضي في حالة انتقاله لمرحلة جديدة أم ان للتكنولوجيا سلسلة مستقلة تتكون من حلقة واحدة يتحدد حجمها بالتناسب مع حجم العصر الذي تأوي اليه
فعلى الجميع تجميع كل ما تبقي من قواهم وأدواتهم لمواجهة المستقبل الغامض
فمن لا يملك القوة لا يمكنه البقاء تلك هي التكنولوجيا