الابراهيمي عثمان سالم يكتب | التكنولوجيا الإنسانية للزمن

0

تكنولوجيا الزمن الإنسانية
الزمن الرقمي واستنفاذ الوقت

الزمن جندٌ من جنود الله عز وجل، حيث علّم الإنسان النظام، وفهم الكون من حوله، وساعد في ذلك الإنسان على التطور ودراسة المستقبل وفق الثوابت الرقمية والعوامل الافتراضية، والذي يربط بينها المعاملات والأساليب المنطقية. فلكل جيل من البشر عصرٌ زمني خاص به، فالزمن هو أحد أطراف سلسلة الحياة لدى الإنسان الطبيعي.

قدرات البشر التنافسية في سباق الزمن

يعتمد الإنسان على قوة الجسد من حيث قدرته على الاستمرار والتواصل لأطول فترة ممكنة، والبقاء على قيد الحياة دون حدوث مشاكل أو عواقب تعيق استمراريته في البقاء والحياة.

فالإنسان في تركيبه الجسدي يعتمد على العقل الدماغي والقلب النابض في تسيير باقي مهام أعضاء الجسد الأخرى، فإذا توقف العقل مؤقتًا يؤدي ذلك إلى اضطراب بعض الأعضاء، وبالمثل القلب، وقد يؤدي ذلك إلى إنهاء الحياة تمامًا.

أيضًا يعتمد الاضطراب المؤقت للعقل أو القلب، حتى وإن كان لفترة ضئيلة، على حدوث مشاكل في انتظام مهام باقي الأعضاء. لذلك يحتاج الأطباء قدرات فائقة للتعرف على أسباب تلك الاضطرابات ومعالجتها مع الوقت حتى يتم استعادة القدرات الطبيعية لكل من العقل والقلب.

فإذا كان العقل يعتمد في تفكيره على المنطق والتخيل والواقعية وتحليل واستنباط المعلومات والاستنتاجات الحقيقية للواقع، فإن القلب يعتمد على ضخ كميات كبيرة من الدماء بطاقة إضافية إلى العقل الدماغي عند التفكير في مسألة معقدة أو مشكلة مستحيل حلها بالقدرات التقليدية للإنسان الطبيعي، مما يسمح لباقي الأعضاء بالتنازل عن بعض أو كل المهام التي تساعد العقل على استمرار العمل لحل المشكلة.

وقد يستغرق الوقت مدة طويلة يُستنفذ خلالها جسد الإنسان بالكامل طاقته القصوى، ويحتاج إلى وقت أطول لاستعادة نشاطه وقوته الطبيعية، أو على النقيض الآخر قد يؤدي ذلك إلى ضمور وتوقف بعض الأعضاء وامتناعها عن استعادة نشاطها ومهامها لتوقفها مدة أطول عن المدة التي تتوافق مع مدة باقي الأعضاء، مما ينتج عنها مشاكل صحية فيما بعد.

الوقت لا يتوقف

في حين أن الوقت لا يمكنه التوقف أو التباطؤ ولو لفترة قصيرة، أيضًا لا توجد مشاكل أو صعوبات في استمرارية الوقت أو إعاقته إلا بأمر الله سبحانه وتعالى. لذلك فالإنسان الطبيعي يمكنه الاندماج والتوافق مع سبل وسلاسل زمنية معينة لفترة محددة يستطيع كل منهم الانتظام الإجباري مع الآخر.

فنجد قدرة الإنسان على استخدام التكنولوجيا بصورة مستمرة دون توقف لمدة 6 ساعات خلال اليوم الواحد، وتختلف تلك المدة من إنسان لآخر حسب طبيعة الأعمال الأخرى التي يقوم بها البشر في مختلف المجالات والأنشطة المتنوعة. وبذلك تكون مدة الـ 6 ساعات اليومية هي المدة القصوى للحفاظ على صحة الإنسان وبقاء استمراريته في الحياة بشكل طبيعي دون عواقب أو مشاكل أو معوقات. لذلك من الخطورة الاعتماد الشخصي على التكنولوجيا بشكل فردي.

فالتكنولوجيا تحتاج إلى سلاسل تبادلية لنقاط لها نفس مستوى القوة والمقدرة، كما تحتاج إلى توجيهات الأدمغة نحو قضايا محددة، وليس توجيه الدماغ الواحد إلى تكنولوجيات القضايا المتنوعة. فالشخص يمكنه استخدام التكنولوجيا في تنفيذ خوارزمية عبر الوسائل والبرامج والأجهزة التقنية بما يسمح له بالاستخدام مدة لا تزيد عن 6 ساعات متواصلة يوميًا. لهذا يحتاج تنفيذ تلك الخوارزمية إلى فريق متكامل متخصص في المجال العملي لتنفيذ تلك الخوارزمية.

إلا أن بعض الشركات المنتجة لبعض الأجهزة التكنولوجية تحتاج إلى عدد كبير جدًا من الأجهزة والحلول لانتقاء واختيار الأشخاص التي تتوافق قدراتهم مع القدرات المطلوبة لتنفيذ الخوارزمية المطلوبة، والتي قد تكلف أموالًا طائلة، خاصة إذا كان التنوع الدماغي لتفكير العقل مختلفًا من إنسان لآخر.

فاختبار جميع البشر وقياس مستوياتهم لاستخدام مثل تلك التقنيات الحديثة يحتاج إلى بيانات ومعلومات دقيقة وحقيقية لا يمكن الاعتماد فيها على الأخطاء، حتى ولو لم يتم اكتشافها بالطرق التقليدية. فخطوط الطيران التي تدور وتتحرك في جميع الاتجاهات وفي كل الأوقات لا يمكن تفادي خطأ اصطدام طائرتين، أو تعطل إقلاع طائرة، أو تأخر أو تسرع في حركة ومسار طائرة دون أخرى، وبالمثل مع باقي الأنظمة التي لا يمكن للإنسان الطبيعي تنفيذها دون غيره في الحياة.

لهذا فالإنسان والتكنولوجيا لا يمكنهم العمل معًا أو استغلال كل منهم للآخر دون وجود معايير وسلاسل زمنية لا يمكن لكل منهما التحكم أو السيطرة عليها.

فالزمن يمكنه توجيه الإنسان دون التكنولوجيا، بينما يمكنه توجيه التكنولوجيا دون الإنسان. تلك هي القاعدة الأساسية للنظام المتطور الذي يتسابق فيه ثلاثة أطراف لا يمكن لأي منهم خداع الآخرين.

فجميع الأطراف لديها نفس المقومات والقدرات والقوة، ولكن اتجاه كل منها يختلف عن الآخر، فتتشكل أفضل منظومة تنافسية بصورة تلقائية، التي ينتصر فيها الجميع، حيث يستمد كل منهم طاقته من الآخر، فالخاسر هو من ينسحب من السباق أو الاستسلام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.