جمال مدحت يكتب | التطوع بين الحماس والحكمة

0

في السنوات الأخيرة أصبح العمل التطوعي أحد أهم المسارات التي يلجأ إليها الشباب للمشاركة في خدمة المجتمع واكتساب الخبرات وتنمية المهارات. فالتطوع ليس مجرد نشاط إنساني فقط، بل هو استثمار حقيقي في طاقات الشباب وقدراتهم، ويسهم في بناء مجتمع أكثر تعاونًا وتماسكًا.
لكن مع انتشار المبادرات والكيانات غير الرسمية، ظهرت ظاهرة سلبية يجب التوقف أمامها، وهي استغلال بعض الجهات غير المعترف بها لحماس الشباب ورغبتهم في التطوع. حيث تقوم بعض هذه الكيانات بتقديم نفسها على أنها مبادرات مجتمعية أو مؤسسات تطوعية، بينما في الواقع تستغل جهود المتطوعين ووقتهم دون وجود إطار قانوني يحفظ حقوقهم أو يحدد واجباتهم.
ولهذا أدركت الدولة المصرية أهمية تنظيم العمل التطوعي بشكل قانوني يضمن تحقيق الاستفادة الحقيقية للمجتمع وفي الوقت نفسه يحمي المتطوعين من أي استغلال. فجاء قانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 ليضع إطارًا واضحًا للعمل الأهلي والتطوعي في مصر.
وقد تناولت الباب العاشر من اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي رقم 149 لسنة 2019 تنظيم العمل التطوعي بشكل تفصيلي، حيث نصت المواد من 180 إلى 188 على حقوق المتطوعين وواجباتهم، بالإضافة إلى آليات تنظيم مشاركتهم داخل الجمعيات والمؤسسات الأهلية المعتمدة. ويهدف هذا التنظيم إلى حماية المتطوع من الاستغلال، وضمان أن يكون عمله داخل كيان قانوني واضح يقدر جهوده ويحفظ حقوقه.
إن التطوع في جوهره قيمة إنسانية عظيمة، وهو أحد أهم الوسائل التي تساهم في بناء شخصية الشباب وتعزيز روح المسؤولية والانتماء لديهم. لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى وعي وإدراك من الشباب أنفسهم، حتى لا تتحول رغبتهم في العطاء إلى باب يستغله البعض لتحقيق مصالح شخصية أو دعائية.
لذلك يجب على كل شاب وفتاة أن يتأكدوا من الجهة التي ينضمون إليها للعمل التطوعي، وأن تكون جهة معترف بها وتعمل في إطار قانوني واضح. كما يجب أن يدركوا أن طاقاتهم وجهودهم قيمة حقيقية، ويجب أن توضع في المكان الصحيح الذي يحقق لهم وللمجتمع الفائدة المرجوة.
وفي النهاية، يبقى التطوع أحد أهم أدوات بناء المجتمعات، لكنه يحتاج إلى توازن بين الحماس والتنظيم، وبين الرغبة في العطاء والوعي بالحقوق والواجبات. فحين توضع طاقات الشباب في المسار الصحيح، يتحول العمل التطوعي من مجرد نشاط إلى قوة حقيقية تدفع المجتمع نحو التقدم والتنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.