د. أحمد سعيد يكتب | الدبلوماسية العلمية.. قوة مصر الناعمة 2030

0

الدبلوماسية العلمية.. قوة مصر الناعمة 2030
د. أحمد سعيد

تُشكل “الدبلوماسية العلمية والتعليمية” أحد الأعمدة الرئيسية التي ترتكز عليها الدولة المصرية لتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية في ظل الجمهورية الجديدة. فهي تمثل نقطة التقاء بين المصالح الأكاديمية الوطنية والاعتبارات الاستراتيجية للدولة، بما ينسجم مع رؤية مصر 2030 التي تتبنى التعليم والبحث العلمي بوصفهما أدوات لبناء اقتصاد المعرفة ودعائم للريادة الحضارية والقدرة التنافسية.
ومن خلال هذا النهج، لا يقتصر دور العلم على كونه وسيلة للنهضة والتنمية، بل يصبح أيضاً أداة فاعلة للقوة الناعمة المصرية، تُسهم في فتح مجالات التعاون الدولي، وصياغة الشراكات، وتقديم مصر بوصفها مركزاً إقليمياً مؤثّراً في إنتاج المعرفة وتدويل التعليم.

أولاً: المكاتب الثقافية بالخارج… الذراع التنفيذي للدبلوماسية العلمية
تضطلع المكاتب الثقافية المصرية بالخارج بدور محوري بصفتها الذراع الفني والتنفيذي لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي داخل البعثات الدبلوماسية المصرية. وتحت مظلة من التنسيق الكامل مع وزارة الخارجية والسفارات، تؤدي هذه المكاتب مجموعة من المهام الجوهرية، من أبرزها:
1. التمثيل العلمي والأكاديمي للدولة
العمل كواجهة رسمية بين الجامعات المصرية والمؤسسات الأكاديمية والبحثية العالمية، ومتابعة تنفيذ الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية بما يضمن حضوراً علمياً فاعلاً لمصر في الأوساط الدولية.
2. بناء الشراكات الاستراتيجية
تصميم وتفعيل قنوات دائمة للتعاون العلمي، وتسهيل حركة الباحثين والمبعوثين، وجذب الخبرات المصرية بالخارج للمشاركة في مشروعات الدولة التنموية والمعرفية.
3. دعم القوة الناعمة التعليمية لمصر
تسويق المبادرات الوطنية وبرامج التبادل الأكاديمي، وتعزيز صورة مصر كمركز إقليمي للتعليم العالي والثقافة والمعرفة، بما يدعم سياسات الدولة في التأثير الإيجابي عبر التعليم.

ثانياً: المبادرات والمشاريع الاستراتيجية… أدوات ترسيخ السيادة المعرفية
ترجمت الدولة المصرية توجهاتها نحو بناء اقتصاد المعرفة عبر منظومة من المشاريع القومية التي أصبحت تمثل ركائز الدبلوماسية العلمية الحديثة، ومن أبرزها:
1. مبادرة “ادرس في مصر” Study in Egypt
منظومة وطنية متكاملة تهدف إلى تحويل مصر لوجهة تعليمية رائدة إقليمياً ودولياً، من خلال تطوير الخدمات التعليمية، وتسهيل إجراءات الطلاب الدوليين، والترويج للاختصاصات الأكاديمية المصرية.
2. تدويل التعليم العالي
تطوير البرامج الأكاديمية والحصول على الاعتماد الدولي، بما يعزز تنافسية الجامعات المصرية ويزيد من قدرة الخريجين على الاندماج في سوق العمل العالمي.
3. فروع الجامعات الأجنبية في مصر
احتضان جامعات عالمية رائدة داخل العاصمة الإدارية الجديدة، بما يتيح تعليماً دولياً بمعايير عالمية على أرض مصرية، ويحد من سفر الطلاب للخارج، ويجذب الطلاب الدوليين.
4. فروع الجامعات المصرية في الخارج
اتباع سياسة توسعية مدروسة لإنشاء فروع للجامعات الحكومية في دول عربية وإفريقية، بما يعزز الدور المصري في دوائر العمق الاستراتيجي.
5. الجامعات الأهلية الدولية
مثل: الجلالة – الملك سلمان – العلمين – المنصورة الجديدة
جامعات ذكية من الجيل الرابع، تقوم على شراكات أكاديمية عالمية وتحقق نموذجاً حديثاً للتعليم المرتبط بالابتكار والاقتصاد المعرفي.
6. بنك المعرفة المصري EKB
أحد أنجح نماذج الدبلوماسية التفاوضية في المجال العلمي، حيث يوفّر محتوى علمياً عالمياً غير مسبوق للباحثين والطلاب، وأسهم في رفع تصنيف الجامعات المصرية دولياً.

ختام: التكامل المؤسسي… الطريق نحو الريادة المعرفية 2030
ترتكز فعالية منظومة الدبلوماسية العلمية والتعليمية في مصر على تكامل الأدوار بين المؤسسات؛ فوزارة الخارجية توفر المظلة السياسية والسيادية، والسفارات تمثل نافذة الدولة على العالم، بينما تتولى المكاتب الثقافية الدور الفني الذي يحول الرؤى والاستراتيجيات إلى مشروعات وشراكات واقعية ومستدامة.
وبهذا التناغم، تتحول الدبلوماسية العلمية إلى رافعة أساسية للقوة الناعمة المصرية، وإلى أداة لتحقيق الريادة الإقليمية ومواكبة متطلبات اقتصاد المعرفة، بما يتسق مع أهداف الجمهورية الجديدة ورؤية مصر 2030.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.