د. أميرة الطاهر تكتب | العلاقة بين المواطن والدولة

0

أتابع بإعجاب جهود وزارة الداخلية في تحقيق الأمن والأمان لوطننا الغالي، وما يلفت الانتباه خلال تصفحي لمواقع التواصل الاجتماعي، وخاصة “فيسبوك”، هو حجم الإشارات إلى الصفحة الرسمية للوزارة على أي فيديو أو واقعة تمثل انتهاكًا للقانون. يعكس هذا التفاعل حرص المواطنين على الالتزام بالقانون، ويبرهن على أهمية التواصل المباشر بين المؤسسات والمجتمع.نجحت وزارة الداخلية في خلق حالة من الثقة والمصداقية بين المواطن والوزارة، عبر الاستجابة السريعة لشكاوى المواطنين، ما جعل العلاقة تتحول إلى تفاعل ذي اتجاهين جوهره المواطنة الفاعلة. المواطن اليوم لم يعد متفرجًا، بل أصبح شريكًا يساهم في رصد المخالفات والإبلاغ عنها، بما يعزز الالتزام بالقانون والقيم المجتمعية، ويجعل دوره ملموسًا في حماية الوطن.يعتمد نجاح الوزارة أيضا على الشفافية المستمرة، من خلال الإعلان عما تم بشأن الشكاوى وما تقوم به مؤسسات الوزارة من جهود لحماية المواطنين. وهو ما يجعل المواطن على وعي بما يحدث بشكل منتظم، ويستطيع التمييز بين المعلومات الصحيحة والخاطئة، في

صبح جزءًا من خط الدفاع الأول ضد أي محاولات تقويض الاستقرار المجتمعي.تؤكد تجربة وزارة الداخلية أن علاقة المواطن بالمؤسسات يجب أن تكون قائمة على المشاركة وسياسة الباب المفتوح. رضا المواطن وفهم احتياجاته وترجمتها إلى سياسات واقعية تخدم المجتمع هو الهدف الأسمي لأي مؤسسة عامة. يمكن تحقيق ذلك عبر لقاءات دورية وقنوات متعددة، تقليدية وإلكترونية، تستمع من خلالها لملاحظات المواطنين وتحولها إلى إجراءات ملموسة.تشكل سيادة القانون الركيزة الثالثة لمثلث العلاقة بين المواطن والدولة. يجب أن يكون القانون واضحًا ومجردًا وينطبق على الجميع دون استثناء، وأن يتحمل كل مخالف المسؤولية، مهما كانت مكانته أو منصبه. ويرتبط بذلك العادلة الناجزة التى تمثل حائط ردع لأي محاولة للخروج عن القانون.بناء وتنمية الأوطان لا يقتصر على المؤسسات الرسمية وحدها، بل يحتاج إلى مواطن واعٍ وفاعل، يشارك في جهود البناء وحملات التوعية، إدراكا منه لدوره في دعم استقرار المجتمع وتعزيز التنمية. كل مساهمة، مهما كانت بسيطة، مثل الإبلاغ عن المخالفات أو دعم المبادرات المجتمعية، تعزز من فاعلية ما تقوم به الدولة من سياسات وإجراءات بحيث يكون جوهرها المواطن واحتياجاته مما يعزز الانتماء والوطنية.تقدم تجربة وزارة الداخلية نموذجًا حقيقيًا لما يمكن أن يتحقق عندما تتفاعل المؤسسات مع المواطنين بشفافية وثقة، ليصبح المواطن عنصرًا فاعلًا في منظومة حماية الوطن والتنمية، ويشكل مع الدولة جبهة قوية لتحقيق الاستقرار والتقدم، مبنيًا على ثلاث ركائز أساسية: المواطنة الفاعلة، الشفافية، وسيادة القانون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.