د.رغدة محمود تكتب | أمي.. أعظم رموزي وأهم دروسي

0

الأمومة هى الحب المطلق …. الحب غير المشروط …. حب بدون أية أسباب ….. حب فطرى زرعه الله عز وجل فى أفئدة الأمهات دون مبررات أو أسباب أو مميزات ….. فقلب الأم يتعرف على وليدها ويقع فى حبه قبل أن تراه عينيها ….. كل أم ترى طفلها جزء منها إمتداد لها ولحياتها , النبته التى تسعى للحفاظ عليها ورؤية ثمارها فى الحياة , اللوحة التى تبدع فى كل تفاصيلها , ولأن العلاقة بين الأم وطفلها علاقة حب تنشأ من جانبها وتصل إليه وتستكمل وتقوى وتستمر تبادلية بين الطرفين مما يجعلنا نكبر موقنين بحب أمهاتنا لنا ونبادلهم نفس المشاعر .
ومن الحقائق المُسلَم بها أن الجميع يحبون أمهاتهم ولا يستطيعون الإستغناء عنهن …. وأنا أراكى يا أمى أعظم رموزى فى الحياة …. أهم درس تعلمته وأتقنته …. أهم نموذج تثبت لى الأيام أننى أحاول أن أتشبه به وأُقلده ….. أدق تفاصيلى التى أتذكرها وأتمسك بها خلقتها أمى فى وجدانى وعقلى …. رائحة أمى أطيب وأحب الروائح لقلبى ….. صدرها أنعم وسادة أتكأ عليها …. حضنها أكثر مكان أشعر فيه بالدفء والأمان والراحة …. أهم دروسى فى الحياة ما تعلمته على يدايها …. أهم ما أمتلكه من قيم ومبادئ وأفكار تناولته جرعات من كفيها …. أهم رموزى وما أمتلكه من مشاعر تتجسد فى أمى .
عندما ألتفت أجد نفسى أتكأ عليها بعد هذه السنوات أشعر أننى مازلت طفلة أختبأ بين أحضانها , لا أستطيع مواجهة العالم بدونها لا أستطيع إتخاذ قرار أو حتى الدفاع عن نفسى كل ما أملكه أن أختبأ خلفك يا أمى …. الحقيقة المطلقة فى حياتى هى أنك السند والرمز أنك الأمان ومصدر الدعم والحماية بالنسبة لى , أنتِ ضمانتى الوحيدة للحفاظ على برأتى وطفولتى … وجودك يا أمى يعنى أننى مازلت طفلة .
كلاً منا يرى أمه رمز للمحبة والدفء والحنان وأنا أراكى رمز للحياة رمز للتضحية والإيثار , كل ما تعلمته فى هذه الحياة تعلمته منكِ , كل دروسى منك أنتِ أولاً … علمتنى أمى الإنضباط وتحمل المسئولية والإلتزام فى العمل عندما كنت أراها حريصة على عدم التأخر عن عملها أو التغيب عنه , كانت تلومنى إذا تباطأت أو تأخرت فى الذهاب لعملى مازالت تتصل على لتوقظنى صباحًا وتطمئن على وصولى فى موعدى , علمتنى أن أفكر فى من حولى حتى أنسى إحتياجاتى ومطالبى ….. علمتنى أن أسرد تفاصيل يومى وحكاياتى ومشكلاتى لها وتسمعها بكل إهتمام وشغف …. علمتنى أن لا أحمل هموماً مادامت معى …. علمتنى التحمل والصبر عندما إنتظرتنى ساعات طويلة فى السيارة حتى أنهى عملى أو مسئولياتى دون ضيق أو ملل ….. علمتنى الحب والإهتمام بمن حولى علمتنى العطاء دون مقابل …. علمتنى كيف أمسح على شعر أطفالى وأطمئنهم وأدعمهم ….. علمتنى الإيمان والرضا والدعاء …. سنوات لا أحصيها تقوم أمى كل ليلة للصلاة وإذا قلقت من نومى أسمعها تهمس بأسماء أحبابها جميعًا بالدعاء ….. علمتنى كل شئ ….. علمتنى الحياة بكل تفاصيلها ….. فأنا صنيعتك يا أمى … الحقيقة أننى تعلمت أن أكون نفسى منك أنتِ يا أمى , ليس فقط أن أكون أم بل أن أكون إنسانة أولاً ….. واليوم أعترف أننى أحاول جاهدة أن أكون أنتِ …. أنتِ فقط أعظم رموزى وأهم دروسى فى الحياة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.