د.فاطمة الزهراء عادل تكتب | يوم المرأة

0

اليوم العالمي للمرأة، هذا اليوم الذي صُمِّمَ ليكون رمزًا لتمكين المرأة وإشراقة أملها، نقف اليوم أمام حقيقةٍ مريرةٍ لا تُخفى، حقيقةٍ تنبضُ بالألمِ والوجعِ.

إنَّ اليوم العالميَّ للمرأة، ليس مجرد احتفالٍ شعريٍّ أو مِهرجانٍ من الكلمات؛ إنه نداءٌ عاجلٌ، لإنهاءِ صمتٍ دام سنواتٍ طويلةٍ على حياةٍ تُسلبُ بوحشيةٍ من لا يجدون في القانون حمايةً، ولا في المجتمع اعترافًا بكرامتهم.

تشيرُ الإحصاءاتُ الحديثة إلى أنَّ ما يقاربَ ٧.٨ مليونَ امرأةٍ في مصر تعرضنَ للعنفِ بمختلفِ أشكاله، سواءً داخلَ بيوتِهن، أو في شوارعِ مدنِنا العتيقةِ، وفي عام 2023، سجل مرصد العنف ضد النساء والفتيات بمؤسسة إدراك 950 جريمة عنف موجهة ضد النساء والفتيات، مقابل 1006 جرائم في عام 2022.

وذلك يوضح لنا أنه في كلِّ عامٍ تُسجلُ مئاتُ من حوادثِ قتلِ النساء، حيثُ تُزهَقُ أرواحُ فتياتٍ وأمهاتٍ بلا رحمةٍ، وتُطوى ملفاتُ هذه الجرائم تحت مسمياتٍ باردةٍ، لا تليقُ بإنسانيةٍ أو عدالة.

أيها الشعبُ والمجتمعُ، إنَّ هذه الأرقامَ ليست مجردَ إحصاءاتٍ تُقرأُ على ورقٍ، بل هي صرخاتُ أرواحٍ محتضرةٍ، تنادي بأن يُنهى هذا العنفُ المستباحُ، وأن يُوقَفَ نزيفُ دماءِ الأبرياءِ، ليس هناكُ مجالٌ بعدُ لتبريراتٍ باطلةٍ، ولا مجالٌ لصمتٍ يزدادُ فيه الألمُ؛ إنَّ ما يُرتكبُ من جرائمٍ ضدَّ المرأة هو اعتداءٌ صارخٌ على كرامة الإنسان.

لذلك، فإننا نطالبُ بوضعِ حدٍّ قاطعٍ لهذا الظلم؛ نطالبُ بتشريعاتٍ صارمةٍ تُحاسبُ القتلةَ وتردُّعَ المعتدين، ونطالبُ بآلياتَ حمايةٍ حقيقيةٍ، تُفضي إلى وقفِ كلِّ حالاتِ العنفِ ضدَّ المرأة، إنَّ العدالةَ لن تكتملَ حتى نُعطي لكلِّ امرأةٍ الحقَّ في الحياةِ بكرامةٍ وأمانٍ، دونَ أن تكونَ رهينةَ خوفٍ أو ضحيةَ بيدِ من لا يملكونَ الرحمة.

إنَّ اليوم العالميَّ للمرأة هو موعدُ استيقاظٍ؛ موعدُ لنُعيدَ النظرَ في نظامٍ فاسدٍ يُسمحُ فيه بتكرارِ هذه الجرائم، موعدٌ لإيقاظِ الضميرِ، حتى ينقلبَ الصمتُ إلى صوتٍ، لا يُستَطاعُ تجاهُلهُ. لن يكونَ الاحتفالُ حقيقيا ما دامَ هناكُ دماءٌ تُسفكُ، وما دامَت العدالةُ غائبةٌ عن منازلِ النساءِ.

فليكنَ هذا اليومُ نداءً لكلِّ الجهاتِ المعنيةِ، لكلِّ مؤسساتِ الدولةِ، ولكلِّ فردٍ في المجتمعِ؛ لنعمل معا على تحويلِ هذه الإحصاءاتِ إلى واقعٍ يُحمي المرأة، ويعيدُ لها حقَّها في العيشِ بسلامٍ وكرامة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.