د.محمد بغدادي يكتب | إسراء الجسد ومعراجه

0

اسراء الجسد ومعراج

د. محمد بغدادي

وسط ظلام الليل ينشق الفجر المضيئ الهادئ ووسط القسوة تأتي الانفراجه ووسط الأحزان تأتي الأفراح ووسط الظلمات يأتي ضوء خافت ينير لك الحياة ووسط الانهيار يأتي البناء ووسط الاكتئاب القاسي يأتي ربك بخبر يضيئ لك الكون ووسط الصخور تنبت زهرة جميلة صغيرة رقيقة بأسباب إلهية خارقة لقوانين الطبيعة والقوانين البشرية.جاءت رحلة الإسراء عكس القوانين البشرية وجاءت رحلة المعراج ليعرج القلب وسط زحام من المشاعر الأرضية والسماوية فلقد أغلقت الدنيا في وجه النبي المعظم فكانت كقطع الليل المظلم المميت القاسي شديد البرودة فما كان من السماء إلا أنها افتتحت أبوابها لتلتقي مع النبي ليستعدوا جميعا لعقد المؤتمر المشهود بين  الخالق العظيم والنبي المبارك صلى الله عليه وسلم وهذا دليل خارق على مكانة النبي الجليل فبعد الحزن يأتي الفرج وبعد موت العم والزوجة وقسوة قريش تأتي حياة أخرى بطعم أخر ولون أخر فانهالت كلمات النبي شديدة اللهجة كالمطر واهتز لها العرش مع السماوات اللهم اني اشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس أنت رب المستضعفين وانت ربي إلى من تكلني فهذا استسلام تام ونهائي لقوى النبي البشرية  فكانت الجائزة في نفس التوقيت ليعلم النبي مدى حب الله له ولما لا فهو أعظم مخلوق موجود الأن على الأرض.جاء ذلك نتيجة قوية لتعلق النبي الكريم بربه وحبه الشديد لخالقه فلم ينهار النبي أمام مخلوق إنما توجه لربه وتحدث إليه وقلبه يبكي وعيناه تدمعان فالقضية والعبرة والدرس أنك إذا سلمت الأمر كله لله تماما ونهائيا تاركا العالم كله خلف ظهرك نجاك الله وانتشلك من قاع الظلام إلى نور القلوب واخذك من عالم الأحزان وعوالم البكاء إلى ضياء الفجر الجديد وكذلك ننجي المؤمنين صدق الله العظيم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.