د. محمد فضل يكتب | مصر وتركيا

0

تشهد العلاقات المصرية–التركية في الآونة الأخيرة تطورات ملحوظة ومتسارعة في مختلف المجالات، في مقدمتها المجالات الدبلوماسية والسياسية، إلى جانب التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، وهو ما يعكس مرحلة جديدة من التقارب وإعادة بناء الثقة بين البلدين بعد سنوات من الفتور. ويأتي هذا التطور في إطار إدراك مشترك لدى القيادتين السياسيتين في القاهرة وأنقرة لأهمية تعزيز قنوات الحوار والتنسيق المشترك، بما يتوافق مع المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، ويخدم المصالح الاستراتيجية لكلا البلدين.
تكتسب العلاقات بين مصر وتركيا أهمية خاصة بالنظر إلى الثقل السياسي والاقتصادي والعسكري الذي تتمتع به الدولتان، والدور المحوري الذي تلعبانه في منطقة الشرق الأوسط وشرق البحر المتوسط. كما تزداد أهمية هذا التقارب في ظل تصاعد التحديات الإقليمية، وعلى رأسها اندلاع الصراعات المسلحة وعدم الاستقرار في عدد من الدول المجاورة، وما يترتب على ذلك من تداعيات أمنية واقتصادية وإنسانية تؤثر بشكل مباشر على أمن واستقرار المنطقة ككل. وفي هذا السياق، يبرز حرص الجانبين على تغليب الحلول الدبلوماسية والسياسية في تسوية النزاعات الإقليمية، ورفض منطق الصدام، والعمل على دعم الاستقرار الإقليمي والحفاظ على مؤسسات الدول الوطنية.
على الصعيد الاقتصادي، تمثل العلاقات المصرية–التركية ركيزة أساسية للتعاون المشترك، حيث تسعى القاهرة وأنقرة إلى تعزيز الشراكة الاقتصادية من خلال تطوير العلاقات التجارية والاستثمارية، وزيادة حجم التبادل التجاري، وتوسيع مجالات التعاون في قطاعات الصناعة والطاقة والنقل والخدمات اللوجستية. كما يعمل الجانبان على تشجيع الاستثمارات المتبادلة وتهيئة مناخ جاذب لرؤوس الأموال، بما يسهم في دعم معدلات النمو الاقتصادي، وخلق فرص عمل جديدة، وتحقيق التنمية المستدامة في البلدين.
يؤكد هذا المسار الإيجابي للعلاقات المصرية–التركية توجهًا واضحًا نحو بناء شراكة استراتيجية متوازنة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشئون الداخلية، وتغليب المصالح المشتركة على الخلافات. ومن شأن هذا التقارب أن يعزز من مكانة البلدين على الساحة الإقليمية والدولية، ويدعم جهودهما المشتركة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.