د. نهال الشامي تكتب | أغاني المهرجانات بين الواقع والعنف

0

خلال السنوات الآخيرة فرضت أغاني المهرجانات نفسها علي الساحة الفنية وبقوه وفي الشارع المصري لتتحول بذلك من لون موسيقي مهمش الي ظاهرة اجتماعية تستدعي الدراسة خاصة وإن الكثير منها يحمل معاني عنيفة وتزداد التساؤلات حول علاقتها بانتشار العنف في الشارع المصري حيث تعتمد نسبة غير قليلة من المهرجانات علي مفردات التهديد واستعراض القوه (البلطجة) وأصبحت كلمات المهرجانات لغة مألوفة لدي فئة الشباب.
كانت المهرجانات تلقي بغضب جماهيري بسبب الكلمات العشوائية العامية والموسيقي المزعجة والأصوات الغير مناسبة تماماً مع الغناء ، خصوصاً وأن المجتمع المصري كان معتاداً علي أصوات الغناء الجميلة العذبة والكلمات الراقية التي تبعث هدوء المشاعر وأنماط الكلمات الهادئة ، الي أن ظهرت موجة الأغاني الشعبية وفي الحقيقة كانت تحظي باهتمام فئات اجتماعية معينة بسبب الايقاع السريع والكلمات العشوائية الشائعه التي يستخدمها الناس ولكن سرعان ماتحول الآمر وأصبحت ظاهرة تفرض نفسها في المجتمع وأصبحت المهرجانات تُسمع وبقوه من جميع الطبقات الاجتماعية بل وأصبح لها الحفلات الخاصة بها.
وقد ظهر مؤخراً كثيراً من الأغاني التي تعتمد علي كلمات ومفردات حادة والتي تصل أحياناً الي حد الوقاحة تمجد وتظهر القوه والسيطرة والانتقام من الأخصام مما يعكس ثقافة الصراع ويلغي الحوار الراقي وتكرار هذة الأغاني بطريقة مستمرة قد يسهم في تطبيع العنف وتحويلة الي اسلوب حياه تماماً كما نري سلوك كثير من الشباب والمراهقين في الشارع المصري ، فالمهرجانات في حد ذاتها تعبير عن واقع المجتمعات المهمشة والفقيرة في ظل غياب العدالة الاجتماعية فتصبح لغة احتجاج غير مباشرة ، وتشير الدراسات الي أن التكرار المستمر للمحتوي العنيف يؤثر بدوره علي وعي المتلقي، اذاً فالمهرجانات تسبب تغير في السلوك والاسلوب والثقافة وهي سبب أيضاً في توجية الذوق العام .
وفي الحقيقة فان تحميل المهرجانات مسؤلية انتشار العنف لهو بالأمر المخل ، فالعنف هو نتاج منظومه أوسع مثل الفقر والجهل ومع وجود المهرجانات بكلماتها المخلة ومؤخراً بدأت تحتوي علي ايحاءات جنسية فان الأمر يذداد سوءاً اذاً فهي سبب من الأسباب وليس السبب الرئيسي لانتشار العنف خاصة وأن أغاني المهرجانات مرآه تعبر عن واقع اجتماعي مهمش وأخيراً فان مواجهتها لا يكون بالمنع بل بتوجيهها وادارتها بعيداً عن محتويات العنف فان ما يُغني اليوم يصبح سلوكاً اجتماعياً غداً وخصوصاً أن المحتويات المسموعه والمرئية تكون أكثر تأثيراً في المجتمع.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.