رامي مراد يكتب | المشروعات الصغيرة…واقع و آفاق

0

ان المشروعات الصغيرة تتبوأ مكانة مهمة في جميع الدول الصناعية و أكثر أهمية في البلدان النامية، باعتبارها بلدان تعيش حالة من التراجع الصناعي وسؤ الإدارة للموارد الطبيعية و البشرية التي تمتلكها هذه الدول، كون غالبية صادرات هذه الدول من المواد الطبيعية الخام و غير المصنعة وبعض المنتوجات الزراعية، بما يعمق التبعية للدول الصناعية الكبرى.
عند الحديث عن المشروعات الصغيرة يجب ان نأخذ بعين الاعتبار التفاوت النسبي الكبير بين المشروع الصغير في البلدان الصناعية المتقدمة قياساً بالمشروع الصغير في البلدان النامية، من حيث حجم رأس المال والإنتاجية والعمالة المستخدمة ففي الولايات المتحدة واليابان وبلدان الاتحاد الأوروبي، سقف رأس المال للمشاريع الصغيرة يتجاوز 20 مليون دولار، في حين أن كافة المشاريع الصغيرة في البلدان النامية يتراوح حجم رأس المال لكل منهما بين 20 ألف دولار ومائة ألف دولار، وهو وضع يعكس طبيعة التطور الاقتصادي عموماً والصناعي خصوصاً في هذه البلدان، لكن رغم ذلك فإن المشاريع الصغيرة لها دورها الإيجابي والهام في البلدان النامية من حيث توفير فرص عمل لجميع الفئات الاجتماعية وخاصة الرياديين بما يسهم في زيادة الدخل وتحقيق الاكتفاء الذاتي جزئياً لبعض السلع والخدمات التي يحتاجها المجتمع. ولا يمكن الحديث عن واقع المشروعات الصغيرة في فلسطين بمعزل عن الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تأثرت بها خلال المرحلة السابقة، حيث ان البيئة الاقتصادية والاجتماعية المحيطة بالأنشطة الاقتصادية المختلفة تؤثر على أدائها الكمي والنوعي الحالي، فالتطور المستقبلي لقطاع الأعمال الصغيرة مرتبط بالسياسات والإجراءات الكفيلة باستقلالية ودعم هذا القطاع، إضافة لتحفيز أفراد المجتمع على القيام بالمبادرات الاقتصادية، بما يضمن سيادة روح المبادرة والتكامل والتعاون في الجهود والإمكانيات بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص بقطاعاته المختلفة ومؤسسات المجتمع المدني، الأمر الذي يكفل تحقيق المنافسة بين المشروعات الاقتصادية وزيادة الإنتاجية وخلق فرص عمل جديدة.
تواجه معظم الدول صعوبة في تحديد تعريف موحد لتصنيف المشروعات الاقتصادية، وتبين من دراسة أجرتها منظمة العمل الدولية عن المؤسسات الصغيرة بان هناك أكثر من 25 تعريفاً مختلفاً في 25 بلداً أجريت عليها الدراسة ويختلف التصنيف نسبياً باختلاف الدول وقطاعات الأعمال التي تنتمي إليها تلك المشروعات، ويوجد عدة معايير لتعريف المشروعات الصغيرة (مثل معيار العمالة، رأس المال، القيمة المضافة،…) وقد تستخدم تعريفات وفقاً للخصائص الوظيفية مثل نوع الإدارة أو التخصص أو أساليب الإنتاج أو اتجاهات السوق، ويعتبر التعريف ضروري لتقديم الخدمات والحوافز المشجعة لمساندة هذه المشروعات وزيادة كفاءتها. ولتحديد تصنيف واضح يجب توفر عدة عوامل، منها توفر المعلومات ودقتها، البناء الهيكلي للمشروعات حسب الأنشطة المختلفة، وخطة السلطة في دعم ومساندة المشروعات الاقتصادية، رغم أن صياغة تعريف مبسط لا يعتبر أمراً يسيراً. وطبقا لما ورد في دراسة “من إعدادGray and Gamser يفضل استخدام معيار عدد العاملين لتحديد حجم المنشاة بدلاً من الاعتماد على حجم الأصول والقيمة المضافة التي يتم قياسها حسب قيمتها والتي تتغير بتغير قيمة العملات” .
وتعرف منظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية (اليونيدو) المشروعات الصغيرة بأنها تلك المشروعات التي يديرها مالك واحد يتكفل بكامل المسؤولية ويتراوح عدد العاملين فيها ما بين 10 – 50 عامل فيما يصف البنك الدولي المشروعات التي يعمل فيها اقل من 10 عمال بالمشروعات المتناهية الصغر، والتي يعمل فيها بين 10 و 50 عاملا بالمشروعات الصغيرة، والتي يعمل فيها بين 50 – 100 عامل بالمشروعات المتوسطة ، وتتباين المعايير التي يمكن الاستناد عليها لتحديد المشروعات الصغيرة من دولة لأخرى وفق امكاناتها وقدراتها وظروفها الاقتصادية ومراحل النمو التي بلغتها، وبالتالي المشروعات التي تعتبر كبيرة الحجم في دولة نامية يمكن اعتبارها صغيرة أو متوسطة الحجم في دولة متقدمة. وفي الدول العربية تقسم الصناعات الصغيرة والمتوسطة على أساس حجم النشاط إلى :
– الصناعات الصغيرة جداً ((MICRO: التي تشغل اقل من 5 عمال وتستثمر اقل من 5000 دولار (إضافة إلى استثمارات الأبنية والعقارات الثابتة).
– الصناعات الصغيرة (SMALL) التي تشغل 5 – 15 عامل وتستثمر اقل من 15000 دولار (إضافة إلى استثمارات الأبنية والعقارات الثابتة).
– الصناعات المتوسطة (MEDIUM) التي تشغل 16 – 25 عامل وتستثمر من 15000 – 25000 دولار (عدا الأبنية والعقارات).
وتندرج أنواع المشروعات الصغيرة في ثلاث أنواع رئيسية:
– الأعمال الأولية والتي تشمل مختلف الأعمال الزراعية.
– الصناعات التحويلية، عند قيام المشروع باستخدام المواد الأولية أو أية قيمة مضافة باعتماد الآلات والمعدات التي لديه.
– مشروعات الخدمات والتي تشمل المهن الحرة والتجارة والاستشارات وغيرها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.