سامح هلال يكتب | اقتصاد يشعر به المواطن
كيف صنعت الدولة اقتصاداً يشعر به المواطن؟
سامح هلال
هل يشعر المواطن فعلًا بقوة الاقتصاد، أم تبقى الأرقام حبيسة التقارير؟
هذا السؤال يفتح الباب لفهم جوهر الاقتصاد السياسي، حيث لا تُقاس قوة الدولة بحجم الناتج
المحلي فقط، بل بقدرتها على تحويل القرارات إلى واقع ملموس في حياة الناس.
الدولة القوية لا تترك الاقتصاد يتحرك بعشوائية، بل تضع رؤية واضحة، وتستخدم السياسة كأداة
لتنظيم السوق، ودعم الإنتاج، وحماية المجتمع. فعندما تتخذ الدولة قرارًا ببناء شبكة طرق حديثة،
فهي لا تسهّل المرور فحسب، بل تقلل تكلفة النقل، وتربط المحافظات ببعضها، وتفتح آفاقًا جديدة
للتجارة وفرص العمل. وهنا يبدأ المواطن في الإحساس بالتغيير.
كما أن تطوير الموانئ والمناطق اللوجستية ليس مشروعًا فنيًا بحتًا، بل خطوة استراتيجية تعزّز
موقع الدولة في التجارة العالمية، وتزيد من قدرة الاقتصاد الوطني على المنافسة. وكلما زادت
قدرة الدولة على الحركة والتواصل مع العالم، انعكس ذلك على قوة السوق المحلية واستقرارها.
ولا يكتمل بناء الاقتصاد القوي دون تمكين حقيقي للمشروعات الصغيرة والمتوسطة. فهذه
المشروعات تمثل العمود الفقري لأي اقتصاد ناجح، لأنها تخلق فرص عمل، وتشجّع المبادرة،
وتحوّل الأفكار البسيطة إلى قيمة مضافة حقيقية. دعم الدولة لهذا القطاع هو استثمار مباشر في
طاقة الشباب وفي مستقبل الإنتاج.
وفي الوقت ذاته، تدرك الدولة القوية أن الاستقرار الاجتماعي شرط أساسي للنمو الاقتصادي. لذلك
تأتي برامج الحماية الاجتماعية لتؤكد أن الإصلاح لا يعني التضحية بالمواطن، بل دعمه حتى
يكون شريكًا في التنمية. فالاقتصاد الذي لا يراعي البعد الاجتماعي يفقد توازنه، مهما بلغت
أرقامه.
إن التجربة المصرية توضح أن الاقتصاد حين يُدار برؤية سياسية واعية، يصبح أداة لبناء الثقة
وتعزيز الأمل. فالمواطن لا يبحث فقط عن دخل أعلى، بل عن شعور بالأمان، وفرص عادلة،
ومستقبل يمكن التخطيط له. وحين تنجح الدولة في تحقيق ذلك، يصبح الاقتصاد حاضرًا في
حياة الناس، لا مجرد خبر في نشرة أو رقم في تقرير.
رسالة وطنية
إن الوطن الذي يختار أن يبني اقتصاده بعقلٍ واعٍ وإرادة صادقة، هو وطن يؤمن بقدرة أبنائه على
التغيير والإنجاز. والدولة القوية لا تفرض التنمية من أعلى، بل تصنعها مع مواطنيها، خطوة
بخطوة، حتى يشعر كل فرد أن له دورًا وقيمة ومستقبلًا.
مصر، بتاريخها وإمكاناتها وشعبها، تمتلك كل مقومات النجاح، وما يُزرَع اليوم من مشروعات
ورؤى وسياسات رشيدة، هو أساس لغدٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا. فحين تتحد الإرادة السياسية مع
طموح المواطنين، يتحول الاقتصاد إلى قوة أمل، وتصبح التنمية طريقًا لمستقبل يليق بهذا
الوطن.
إن بناء اقتصاد يشعر به المواطن ليس حلمًا، بل مسارًا وطنيًا مستمرًا، تؤكده الثقة في الدولة،
والعمل المشترك، والإيمان بأن مصر قادرة دائمًا على العبور إلى الأفضل