سيف عصام يكتب | عالم بلا أقطاب

0

في ظل عالم متغير يوجد العديد من الآراء حول شكل النظام العالمي، حيث لا يوجد شكل واضح لهذا العالم الان، ويرجع ذلك لحالة السيولة التي يشهدها العالم، إن استخدام مصطلح النظام الدولي كوحدة للتحليل بحاجة للمراجعة، فإذا اعتبرنا أن النظام الدولي مرتبط بشكل رئيسي بدولة عظمي تقود هذا النظام وقيم ومؤسسات دولية، فإننا نلاحظ تراجع في هذه المؤشرات الرئيسية، فأصبحت الولايات المتحدة الامريكية تتجه الي تقليل تواجدها في أماكن كثيرة في العالم ونشهد الآن تراجع لقيم العولمة لصالح الأفكار الشعبية والإقليمية، بالإضافة الي عدم قدرة المؤسسات الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة في حل مشاكل كثيرة في مختلف أنحاء العالم.

تتجه العلاقات الدولية نحو نظام لا قطبي، لأنه لا تسيطر دولة واحدة أو أكثر على العلاقات الدولية بل تقوم القوي العظمي بدور القائد بجانب دول اخري، مما يجعل القوة في النظام الدولي مقسمة بين العديد من الفواعل الدولية، ومن الجدير بالذكر أن الدول التي كانت جزء رئيسي من معاهدة ويستفاليا أصبحت الآن تتنازل عن جزء من سيادتها لصالح كيان فوق قومي (الاتحاد الأوروبي)، وعملية التحول التي يمر بها العالم هذه تعني التغيرات التي تحدث على مستوي الأفراد والجماعات وعلى مستوي الدول والنسق الدولي.

مقارنة بعالم متعدد الاقطاب تسيطر عليه أكثر من قوتين عظمتين، فإن النظام اللاقطبي يتضمن العديد من مراكز القوة المهمة في العالم التي لا تهيمن أحداها على الأخرى أو العالم، وإلا أصبح عالم احادي القطب تقوده قوة عظمي واحدة، او تدور مراكز القوة الأخرى حول قوتين عظمتين أو أكثر، فيصبح العالم ثنائي او متعدد الأقطاب.

هذا لا يعني انه سيتم استبدال النظام الغربي بقوة عظمي أخرى، فالعالم لن يتبع أي قوة مهيمنة، فالمناطق الأخرى في العالم تتبع طريقها الخاص نحو الحداثة، ويبنون مفاهيم خاصة بهم حول النظام الداخلي والدولي.

ستظل الولايات المتحدة الامريكية قوة ذات تأثير في تشكيل شكل العالم، حتى لو كان العالم متعدد الاقطاب، ولكي تكون الولايات المتحدة مؤثرة في العالم عليها ان تترك استراتيجية السيطرة، التي تشجع على تنفر القوة الصاعدة، والتي تعتبر مهمة في مرحلة الانتقال العالمي، يجب على الولايات المتحدة عدم الانخراط المباشر في صراعات الشرق الاوسط او شرق اسيا والمحيط الهادي والاكتفاء بلعب دور الموازن الدولي.

في ظل السيولة الدولية التي يشهدها العالم، أصبح العالم يأخذ شكل التجمعات الاقليمية والمحددة مثل مجموعة G7 او مجموعة العشرين أو بريكس بالإضافة إلى مجلس التعاون الخليجي وغيرها من التكتلات والمجموعات الاقتصادية التي تهدف الي حل المشكلات، بعيدا عن المؤسسات التقليدية مثل مجلس الأمن الدولي.

يري هنري كيسنجر ان اعادة التوازن الي النظام الدولي يقع على عاتق القادة السياسيين، لكن لا يجب علينا ان ننسي مقولة عالم الاجتماع كارل ماركس ان القادة او الرجال قادرون على تغيير العالم لكن انهم محكمون بالمعطيات على ارض الواقع، وبالتحولات التاريخية التي لا يمكن الوقوف امامها.

وفي النهاية لا يمكن انتهاج سياسة واضحة في عالم لا يحتوي على اقطاب، نتيجة للاختلاف الكبير في المصالح بين الدول، وهذا يودي أيضًا إلى صعوبة في حل الصراعات التي تحدث في العالم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.