علي محمد اليوسف يكتب | فلسفة اللغة ومصادرة المعنى

0

ما يتوجب علينا التسليم به أن الافكار التي لا تخدم الحياة ليس أهميتها أن نكثر الثرثرة الفارغة بها على أن عالمنا الحقيقي تتمثل حقيقته المعرفية داخل تحليل معنى اللغة كوجود ونظام نسقي خاص مجاله فهم تحليل معنى (النص) وليس فهم معنى الواقع الحياتي بالترابط مع تعبير اللغة.
وعندما نحاول أعادة تنظيم الواقع في تنظيمنا معنى تعبير اللغة كدلالة مستقلة ونظام نسقي نفهم بها الموجودات معرفيا وفلسفيا. وليس في مهمة تخارج الفلسفة كفكر الذي دأبت عليه في المتوازي التجريدي مع موجودات عالمنا الخارجي. كما وليس في التقاطع معه والاحتدام به التي هي طبيعة اللغة الحقيقية وخاصّية اللغة الانسانوية كظاهرة حكمت الانسان في انثروبولوجيا تاريخه. اننا ندرك كل شيء من حولنا بلغة التجريد اللغوي لكننا لا نستطيع فهم الحياة من دون تواشج متعالق يجمع بين الواقع والعقل واللغة خارج تعبير التجريد اللغوي المنفرد.
ونكذب على انفسنا ونصدق كذبتنا في تاكيد مغالطة مدانة هي لامعنى مراكمة الاستطرادات التحليلية التجريدية في البحث عن فائض معنى اللغة أن تصبح حقائق فلسفية تقودنا نحو مجهول معرفي لا نفهمه ولا معنى له في الواقع والحياة بل في عالم تجريد معنى اللغة في نص لغوي تعبيري فقط. هنا نقصد أيضا ان ادراك كل شيء في العالم من حولنا هو تعبير لغوي سواء في صمت التفكير اوفي التفكير المصاحب الصوت له.
خاصية الفلسفة هي تفكير منطق العقل في تعبير اللغة عن وقائع الموجودات تجريديا.أما أن تكون اللغة هي دلالتنا الزائفة في تغييبها مرجعية العقل في تحليل متتالي لمعرفة معنى اللغة, فهي على اقل الامور سذاجة مضحكة لاصحاب فلسفة المعنى والتحليل حين يضعون العربة امام الحصان.
هذه الادانة لهذا المفهوم الضحل يجب أن لا يقودنا الى خطأ أكبر منه في محاولة جعل مفهوم فلسفة اللغة في المعنى في حضورها ايديولوجيا سطحية مباشرة تقاطع الواقع بغية السيطرة عليه وتحويله الى ميدان سياسي تضمحل فيه الفلسفة وتتلاشى من خلاله كخاصية معرفية نوعية . وتجنيس الفلسفة المستقل من فن القول والتفكير وتعبير اللغة لا يشبه ضروب تعبيرات الادب تجنيسا ولا يلتقي ضروب العلم تعبيرا مختبريا. غالبية مباحث الفلسفة كانت ولا تزال بهذا القدر أو ذاك تنأى بنفسها وتبتعد عن أن تكون ايديولوجيا نظرية مقفلة تقترب من توظيف السياسة لها بدلا من أقترابها المجدي المثمر مع منجزات العلم في الفيزياء والرياضيات مثلا الذي يفيدنا جدا التوازي الفلسفي معه حفاظا على خصوصية كلا منهما الانفرادية (الفلسفة / العلم) خاصة بالفيزياء وفي الرياضيات على مستوى تجنيس معرفي مختلف والتكامل مع العلم على مستوى تكامل وحدة المعرفة في معالجة قضايا الانسان والحياة.
توازي منطق الفلسفة التجريدي مع منطق العلوم الطبيعية التجريبية يعني بالمحصلة لا نتيجة معرفية حقيقية نجنيها من وراء هذا التعالق الاشكالي بينهما. بينما يكون توازي الفكر الفلسفي مع واقع الحياة في منتهى السلبية التي تجعل الفلسفة التجريدية تحتضر تدريجيا وتحكم فوضى الواقع مسار تفكير الناس.
وبناءا عليه يبقى نظام واقع الاشياء في العالم الخارجي تحكمه فوضى النظريات الايديولوجية السياسية, وجشع اقتصاد السوق الاستهلاكي, ومجتمع الانحلال الاخلاقي البائس الذي يخترقه التضليل الاعلامي في تعميق الجهل واسترضاء التفاوت الطبقي تحت طبقات جيولوجيا طمر الحقائق تحت تربة التخدير الانحلالي في مجتمع الرفاهية وحقوق الانسان والسعادة الارضية.
من الامور التي يجب علينا مراودتها دائما في خطابنا اللغوي الملتزم وباستمرار هو مدى وصولنا حقيقة أذا كان يراد لافكارنا الفلسفية جدوى منطقية مؤثرة, تلزمنا الابتعاد باللغة عن تعميق وملاحقة التجويف الفارغ بأسم اللحاق وراء فائض المعنى في فحوى مضمون اللغة وشكلها بعيدا عن مجريات الحياة, والاقتراب قدر الامكان وبلا تحفظ من تجريبية العلم في وضع افكار الفلسفة في مسارها الصحيح بهدي العلم وانتشال حاضرها ومستقبلها من السقوط في متاهة لا جدوى الفلسفة بالحياة الانسانية بالانفصال التام عنها وفي موازاتها الواقع في منطق تجريدي يزيد في ترّهلها المرضي. ربما يبدو هذا التعبير للبعض في تذويب وهدم حاجز مقبرة العلم عن مقبرة الفلسفة اننا نناوئ العلم على حساب الفلسفة. الحقيقة الفلسفة لا تسعى اماتة العلم ولا بمقدورها, كذلك العلم لا يبغي الاجهاز على الفلسفة ودفنها قبل انتهاء مراحل احتضارها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.