عمرو أسعد يكتب | السعادة والعقل الباطن (2-2)

0

السعادة والعقل الباطن ٢ـ٢
عمرو أسعد

العقل اللاواعي ـ كما هو معروف ــ بمثابة المستودع الذي يحوي جميع ما يمر به العقل الواعي من ( أفكار ومفاهيم وتجارب ومهارات و.. ) والعقل اللاواعي يمتلك القدرة الخارقة والمساحة التي لا حدود لها وتتجاوز حدود الزمكان من خلال ما تم تخزينه لكل ما يحيط به من خلال العقل الواعي الذي على الرغم من امتلاكه لقدرات كبيرة إلا انه لا يمتلك المساحة الكبيرة للغوص في أعماق الذات الانسانية ، وليس لديه القدرة على تخطي حدود الزمكان لأنه على تماس مباشر بالواقع الذي يحيط به وهذا الواقع هو الذي عمل على تطور مدراك العقل الواعي من خلال العمليات المتبادلة ( العمليات التفاعلية ،التأثر التأثير ، المثيرات والاستجابات ، … ) .وهنا أطرح الأسئلة التالية :
((( من المسؤول عن السعادة للذات الانسانية ؟؟؟ ومن الذي يحقق السعادة للذات الانسانية ؟؟؟ هل هو العقل الواعي ؟ هل هو العقل اللاواعي ؟ هل هي المنظومة الوجدانية ؟ )))
لا شك أن كل أقنوم له هامش معين لتحقيق بعضا من السعادة للذات الانسانية المتكاملة إلا أن المسؤول المباشر عن السعادة وعن تحقيقها هو العقل الباطن ، وهذا لا يمنع ان باقي الأقانيم لها دور ، ولكن هذا الدور هامشي وهي تساهم بجزء بسيط فقط من خلال مرحلة سباتها وسحب الحواس لداخل الذات الانسانية لتبدأ عملية العقل اللاواعي في السيطرة على باقي الأقانيم .
ومما يؤكد أن العقل الواعي ليس له علاقة بتحقيق السعادة لأنه لا علاقة له بالتخيلات والأوهام والأحلام وليس لديه القدرة على معايشة ذلك .
مثال : عندما تكون جالسا أمام شط البحر وبرفقتك بعض الأصدقاء تكون أنت في العقل الواعي من خلال المنظر العام الذي تشاهده وأنت تدرك تماما حيزك ومكانك وكل ما يدور وكل ما تراه من حوالك ، رويدا رويدا ــ ربما ــ يأسرك منظر البحر والامواج وبعض السفن البعيدة و … ، وسرعان ما تبدأ عملية انسلاخ من الواقع وانسحاب عمليات العقل الواعي وسحب الحواس إلى الداخل ليحل محل كل ذلك العقل اللاواعي الذي يبدأ باستدعاء ( ذكريات ،احداث ، صور ، أفكار ، و… ) والتي تم تخزينها سابقا في العقل اللاواعي لتبدأ عملية تخطي الواقع ( الحاضر ) إلى عالم أخر من الصور الذهنية والتي يبدأ بنسجها العقل اللاواعي وهذه الصور الذهنية هي ترجمة فرضته طبيعة الزمكان الذي تعيش به الذات من خلال العقل الواعي فقط .
هو جسدك فقط ما زال يحتل الحيز والمكان الخاص به على الشط أمام البحر ، وباقي أقانيم الذات في حالة سبات والسيطرة الآن للعقل اللاواعي حيث يأخذك ( كذات انسانية ) إلى عالم آخر ليس للعقل الواعي أي علاقة به .
ربما في هذا المشهد يقوم العقل اللاواعي باسترجاع بعض الذكريات لمواقف مؤلمه ( فقدان شخص عزيز ، حادثة مؤلمة ، فشل قصة حب ، … ) هذه الذكريات التي كانت مؤلمة في العقل الواعي اثناء حدوثها والتي تم تخزينها في العقل اللاواعي إلا أنها ألا ومن خلال استراجعها كذكريات فرضتها طبيعة الزمكان الذي تعيش فيه من خلال العقل اللاواعي أصبحت ترافقها بعض الابتسامات وربما بعض الضحكات وكلما تعمق العقل اللاواعي في هذه الذكريات كلما اتسعت دائرة الابتسامة التي ترتسم على وجهك ، هي ذكريات مؤلمه وحزينة كانت ــ أثناء حدوثها ــ من خلال العقل الواعي ، ومن خلال استرجاعها من العقل اللاواعي كأشكال من الصور الذهنية ترسم بعضا من السعادة على الشفاه وتثير في الذات الكثير الكثير من الاندماج معها ومحاولة البقاء لأطول فترة ممكنه . تشاهد ملامح من ذكريات وملامح من بعض أشخاص وملامح من قصة حب . ملامح تمر أمامك كشريط يبث فيك بعضا من حياة لتعيش معه من خلال العقل اللاواعي . لحظات من السعادة تحقق لك بعضا من الراحة والهدوء والسكينة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.