فتحى سيد فرج يكتب | تطور اللغة المصرية إلى اللغة القبطية (١)

0

تنقسم اللغة المصرية إلى قسمين: اللغة المنطوقة – اللغة المكتوبة. وقد بدأ اللسان المصري، وهو اللغة المنطوقة من قبل الأسرات (أكثر من 7000ق.م) ولم يتغير حتى اليوم، بمعنى أن المصريون يتحدثون الآن مثلما كان أجدادهم القدماء يتحدثون . وقداستعملت الهيرغليفية كنمط كتابة رسمي لتسجيل الأحداث على المعالم والنصوص الدينية علي جدران المعابد والمقابر وأسطح التماثيل والألوح الحجرية المنقوشة والألواح الخشبية الملونة . وتعد الإشارة إلى لغة مصر القديمة باسم “اللغة الهيروغليفية” بين العوام ووسائل الإعلام خطأ شائع، لأن الهيروغليفية هي نظام للكتابة.
لكن هناك رأيا لـ ”أبيه ماريوس” يقول أن اللغة الوطنية لمصر القديمة، كانت متداخله بين الهيروغليفية والقبطية، ويقدم دراسة لقواعد اللغتين يستخلص منها أن لغة التخاطب كانت القبطية، ولكن الهيروغليفية كان يستخدمها الكهنة والكتبة فقط. وظلت بعيدة عن عامة الشعب، فلم نجد مخطوطة هيروغليفية شعبيه، فاللغة القبطية هي التي تكلم بها الشعب حتى القرن الثاني عشر، وفى الحقيقة فإن المصرية القبطية هي أصل الهيروغليفية ويوجد بها جميع النطق الهيروغليفي إذ يوجد بها العين والحاء .
أقدم بردية بالقبطية : هي بردية هايدلبرج ترجع إلى منتصف القرن الثالث ق ـ م، تشتمل على قائمة مفردات قبطية بحروف يونانية مع ما يقابلها في المعنى باللغة اليونانية .
دور الكنيسة في تعميم استخدام اللغة القبطية : يعود الفضل في تثبيت الأبجدية القبطية للكنيسة المصرية في عهد البابا ديمتريوس البطريرك الثاني عشر 189 – 232 م وخلفائه . وتتكون الأبجدية القبطية من 32 حرفاً، 7 منهم من أصل ديموطيقي، بالإضافة إلى الحرف السادس الذي لا يدخل في تكوين الكلمات ويستعمل كرقم 6.
فيما يلى جدول للحروف القبطية مع التوضيح باللغة العربية يحتوي على: -اسم الحرف، أوضاع النطق المختلفة، الحروف المتحركة،الحروف الحلقية، الحروف الشفهية، الحروف ذات الأصل المصري- الحروف ذات الأصل اليوناني .

أقدم بردية بالقبطية : هي بردية هايدلبرج ترجع إلى منتصف القرن الثالث ق ـ م، تشتمل على قائمة مفردات قبطية بحروف يونانية مع ما يقابلها في المعنى باللغة اليونانية .
دور الكنيسة في تعميم استخدام اللغة القبطية : يعود الفضل في تثبيت الأبجدية القبطية للكنيسة المصرية في عهد البابا ديمتريوس البطريرك الثاني عشر 189 – 232 م وخلفائه . تتكون الأبجدية القبطية من 32 حرفاً، 7 منهم من أصل ديموطيقي، بالإضافة إلى الحرف السادس الذي لا يدخل في تكوين الكلمات ويستعمل كرقم 6. فيما يلى جدول للحروف القبطية مع التوضيح باللغة العربية يحتوي على: -اسم الحرف، أوضاع النطق المختلفة، الحروف المتحركة،الحروف الحلقية، الحروف الشفهية، الحروف ذات الأصل المصري- الحروف ذات الأصل اليوناني .
كلمات قبطية ما تزال مستخدمة حاليا :- (زيطا) تعني الوحل، (البعبع) تعني العفريت (بخ) بمعنى شيطان ، (هنثور) حصان ونحن نقول عربية حنطور أي عربة تجر بواسطة حصان (شوم إن نيسيم) بساتين الزروع، (شوم) بساتين (نيسيم) زروع ، (موؤو) ماء وقد تطورت لتصبح أمبو دلاله علي العطش، (كين أو كِن) كفي، يستخدمها الفلاحون بكثرة بمعني أهدئ، )واحا (واحة، بمعنى نجع أو مكان ذو ماء و بساتين وسط الصحراء.
اللغة القبطية عبر العصور : كانت القبطية- هي لغة البلاد الرسمية يتعلمها الكل بالكتاتيب واستمرت إلى أن تَم تعميم المدارس على النظام الحديث . عندما غزا اليونانين مصر اهتموا بأن تكون اللغة الرسمية هي اليونانية، وترجموا إليها كتب عديدة أهمها التوراة، وبقيت اللغة القبطية هي لغة الشعب. ثم جاءت دولة الرومان، واستمرت اللغة اليونانية سائدة .وعندما دخلت المسيحية مصر على يد مارمرقس الرسول، استمر الكلام باللغة القبطية مع اللغة اليونانية، إلى القرن السابع الميلادي، وكانت القبطية هي لغة الشعب والدولة .
في (706 م) تم قهر المصريين بصدور مرسوم تعريب الدواوين في عهد الوالي عبد الله بن عبد الملك، مما اجبرهم على استبدال القبطية بالعربية فى المعاملات الرسمية . وفى (849م) صدر منشور من الخليفة المتوكل، يدعو اليهود والنصارى لتعلم العربية، ولكن الشعب المصري استمر يتكلم بالقبطية فيما بينهم . وفى عهد الحاكم بأمر الله (996-1020م) تم منع استخدام اللغة القبطية في الطرق والمنازل
فى القرن الثاني عشر الميلادي، كان هناك أقباط لا يعرفون سوى القبطية، وأقباط لا يعرفون غير العربية، وأقباط يعرفون القبطية والعربية. وما كان من البابا غبريال بن تريك (1131-1146 م) عندما وجد غالبية الشعب لم تعد تفهم القبطية، فقد أصدر أوامره بقراءة الأناجيل والعظات باللغة العربية بعد قراءتها بالقبطية، حتى يتسنّى لجمهور المصلين فَهْم ما يسمعونه، ما أدى لاستهانة القبط بلغتهم الأصلية . وفى القرنين الثالث عشر والرابع عشر، تراجعت القبطية أمام العربية، خصوصًا في الوجه البحري. كما بدأت تظهر كتب الصلوات وفيها نهرين، الأيسر للنص القبطي، والأيمن للترجمة العربية. أما في الصعيد فقد استمرت القبطية إلى القرن الخامس عشر، حيث يشهد المقريزي (1364-1441 م) أن هناك من يتكلمون بالقبطية في صعيد مصر في أيامه .
إصلاح اللغة القبطية : قام البابا كيرلس الرابع(1861 – 1854) بأصلاح اللغة القبطية نتيجة لإجحام اللسان العربي فى اللغة القبطية فظهرت حروف جديدة بلسان المصريين كحرف الضاد الظاء، وتسبب هذا في تغيير نطق بعض الكلمات مما أدي إلي ضرورة التدخل لإصلاح اللغة، بعد اختفاء حروف مثل الدال (الدلتا (.
فى رواية أخرى تقول أن البابا كيرلس عرف أن المعلم عريان جرجس غَيَّرْ النطق القبطي للنطق باليونانية اعتبارا من 1858م ومنذ ذلك واللغة القبطية في محنة فقد أصبح أبناؤها لا يعرفون نطقها الأصيل، فمثلاً شنودة ينطق حالياً شينوتي وبسطوروس أصبح بيإستافورس ودانيال أصبح ذانيئيل وتاداروس أصبح ثيذيؤس وتواضروس أصبح ثيؤذورس ، مما استوجب ضرورة الإصلاح . مما جعل البابا كيرلس يوجه اهتمامًا بالغًا، فقد كتب منشورًا يحث فيه الأقباط على التبرع لبناء معهد علمي، وعقد مقارنة بين اهتمام الأجانب بإتقان القبطية، وبين عدم قدرة الأقباط على فهمها . كما أمر بتدريس اللغة القبطية في المدارس القبطية التي أنشأها. وكان يقاوم أي تقصير في استخدامها في الصلوات الكنسية بمنتهى الحزم والشدة .
وفى أواخر القرن التاسع عشر، بدأ بعض الكهنة، ومنهم الإيغومانس إبراهيم المتوفى (1904م) بتلاوة بعض صلوات القداس بالعربية بعد تلاوتها أولًا بالقبطية، دون اعتراض من الرؤساء الدينيين . فى القرن الثامن عشر الميلادي، بدأ الأقباط كتابة لغتهم القبطية بحروف عربية، وفى القرن العشرون (1936، 1937م) اكتشفا عالما القبطيات ”فيرنر فيسكل“ و“وليم وورل“ عددًا من الأشخاص في عائلات معينة بقرية الزينية بالقرب من الأقصر، لا يزالون يتحدثون باللغة القبطية في حياتهم اليومية. وقد نشر الباحثين أبحاثهم عن ذلك في المجلات العلمية .
اللغة العامية : تعتبر اللغة المصرية الحديثة ” العامية“ ذات أصل حامي، وليست سامية كالعربية، وكذلك لها قواعد مختلفة عن قواعد اللغة العربية . فالمصريون منذ فرض اللغة العربية عليهم يضطرون للحديث والكتابة بلغة غير لغتهم ”الأم“ هذا ما يجعلهم في مشقة دائمة بدأ من دخولهم المدرسة لتعليمهم لغة غير لغتهم القومية، وهذا ما يؤكد أيضا ازدواجية اللغة في مصر . فمن الصعب إنكار أن غالبية المصريون لا يجيدون استخدام اللغة العربية / الفصحى في النطق أو الكتابة، فبعد سنوات بالتعليم يعجز الكثير منهم عن نطق حروف ( ث، ذ، ض ) بإخراج اللسان، مثلما ينطقها المتحدثون بها، كما لا يستطيعون فهم حذف (ى) فى أخر الكلمات وفقا لقواعد النحو( موازي/ مواز،خالي/ خال) .
اللغة المصرية القديمة لم تندثر بل انها باقية الى يومنا، فمئات الكلمات لاتزال مستعملة كل يوم فى اللغة العامية، مثل “مم” وتعني الأكل والطعام. و”إمبو” وتعني الشرب . وسوف ندلل على أن اللغة العربية ليست لغتنا، بل هي لغة أجنبية. لغتنا هي العامية. هذا هو الرأي السائد عند أغلب العلماء والباحثين الثقاة . فاللغة العربية فرضت على المصريين، وهي بالتأكيد ليست لغتهم القومية أو لغة الأم وفقا للتعريف العلمي، فاللغة الأم هي التي يكتسبها الكائن البشرى في مراحل عمره الأولى، والأطفال منذ لحظة الميلاد مزودين بنسق متخصص للتعامل مع الأصوات البشرية (الكلام) وإدراك خصائصه نتيجة التعرض بشكل متواتر لمبادىء وقواعد تساعد على نطق الكلمات من خلال التوافق مع جهازهم الصوتي ومحيطهم المعرفي، وبالتالي يكون اكتساب لغة الأم بتفاعل مقتضيات معرفية مع جهاز تشريحي عصبي نفسي ينتج في النهاية لغة خاصة مكتسبة من البيئة المحيطة .

ويقول ” رونالد لانجلر ” في كتابه “اللغة وبنيتها” أن اللغات تتغير ولا تتدهور كسائر ما في الكون، فسائر الشعوب التي تنطق إذاعاتها وتلفزيوناتها بالعربية تخلت عن حرف ” القاف ” لصالح ” الهمزة ” ( قال ـ أل ) أو ”الجاف) “ قويدر ـ جويدر) أو ” الغين ” عند السودانيين ( قادر ـ غادر) كما أن ” الضاد ” اختفى بعد أن تحول إلى ” دال ” رغم أنها لغة الضاد، والعرب فى العصور الوسطى تخلصوا من ”الهمزة“ لصالح ”الواو (نأى – نوى) أو لصالح ”الياء“ (ذئب / ذيب ) أو حذفوها ( سماء / سما )
ومما لا شك فيه أن بيومى قنديل بذل جهدا علميا غير مسبوق ، وفتح أرضا فى مجالات تاريخ اللغة، وكمدخل لتوضيح رؤيته يشير إلى انقسام المتعلمون المصريون اذاء قضية اللغة المصرية إلى قسمين كبيرين . هم :
• الأثريون : الذين ينظرون إلى اللغة المصرية باعتبارها لغة وميتة .
• اللغويون : الذين يدافعون عن اللغة العربية / الفصحى ، ويعتقدون اعتقادا أرسخ من الجبال، أن ” العامية ” ليست سوى لهجة تنتسب للعربية .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.