كريم صبحي علي يكتب | الحوار الوطني ضربة قاضية للإرهاب والتطرف

0

تعتمد الجماعات الإرهابية والمُتطرفة على فِكر ومنهج ومبدأ وقانون واحد فقط لا يتغير أبداً حتى مع تغيُر القيادات والأماكن والأزمنة وهذا القانون هو قانون السمع والطاعة، ويظل هذا المبدأ والقانون ثابتاً وراسخاً في عقل ووجدان كل من ينتمي إلى أي جماعة إرهابية مُتطرفة وليس شرطاً أن يكون هذا الإنتماء إنتماء شخصي أو جسدي ولكنه حتى قد يكون مُجرد إنتماء فكري وإيدلوجي فستجد أيضاً أن مبدأ وقانون السمع والطاعة هو الفكرة الوحيدة المُسيطرة على أي نوع من أنواع الإنتماءات لأي جماعة إرهابية مُتطرفة.
وبالتأكيد كُلنا كمصريين قد لمسنا تلك الأفكار الإنسياقية والمُنبطحة عندما وصلت جماعة الإخوان الإرهابية وللأسف الشديد في غفلة من الزمن إلى حُكم مصر ليظهر قانون السمع والطاعة وإلغاء العقل والتفكير في كل تصرفات وقرارات تلك الجماعة الإرهابية في ذلك الوقت فكان مكتب الإرشاد آن ذاك هو الكيان الوحيد المُسيطر على كل مقاليد الحُكم بما في ذلك حتى رئاسة الجمهورية وكان قانون السمع والطاعة هو القانون الأوحد والمُفعل لإدارة البلاد من قِبل المُرشد العام لتلك الجماعة الإرهابية مما كان سُيدخل البلاد في نفق طويل ومُظلم جداً لولا لُطف الله عز وجل بنا أولاً ثم تأتي بعد ذلك بطولات القوات المُسلحة المصرية والشعب المصري العظيم في التصدي بكل حزم وقوة لتلك الأفكار الهدامة لترفض مصر أن تعمل بقانون ومبدأ السمع والطاعة وإلغاء العقول والإنسياق مثل القطيع وراء تلك الجماعة الإرهابية.
وها نحنُ اليوم نُطلق حوار وطني واسع وشامل شعارهُ ومبدأهُ الأساسي ((مُشاركة لا مُغالبة)) ليكون الحوار الوطني بمثابة المسمار الأخير في نعش الإرهاب والفكر المُتطرف وهذا بالتأكيد ناتج عن أن الحوار الوطني يعتمد في الأساس على النقاش والحديث وطرح وتبادُل الرؤى والأفكار المُختلفة وهذا يتنافى وينعكس تماماً مع مبدأ وقانون السمع والطاعة والتي تعمل به كل الكيانات الإرهابية وإن دل ذلك على شيئ فهو يدُل على أن الشعب المصري العظيم هو شعب يعشق ويُحب جداً فكرة إعمال العقل والتفكير والنقاش ويكره بشدة مبدأ الإنسياق والإنبطاح المعمول به في قانون السمع والطاعة ومن هُنا تحديداً قد إنبثق ذلك الشعار الرائع (( مُشاركة لا مُغالبة )) ليُبرهن على أصالة وثقافة ووعي الشعب المصري العظيم وقيادتهُ السياسية الحكيمة.
وعلينا أن نعلم ونعي جيداً بأن مُحاربة الإرهاب ليست فقط في ميادين القتال وأرض المعارك الميدانية بل أيضاً يُمكننا هُنا أن نعتبر ونعتمد الحوار الوطني كسلاح ووسيلة مُهمة جداً لمُحاربة الإرهاب والفكر المُتطرف ولن أبالغ أبداً إذا قُلت بأن الحوار الوطني هو حق من حقوق الإنسان وذلك يأتي في إطار التعبير عن الرأي وخلق مساحات وقنوات تبادُلية جديدة لتبادُل الأفكار والرؤى البناءه من أجل الوصول إلى جمهورية مصر العربية الجديدة والتي ستكون من أقوى دول الشرق الأوسط شاء من شاء وآبى من آبى.
ولا يسعُني في النهاية سوى أن أقول وأعترف وأُقر بأن الحوار الوطني كان بالفعل ضربة قوية جداً وقاضية وقاسمة للإرهاب والفكر المُتطرف ولذلك فلتحيا مصر دائماً دولة الوسطية والتسامح والأفكار المُستنيرة والبناءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.