ملف البرنامج النووي الإيراني من أهم الملفات التي يجب الإطلاع عليها ومتابعتها بإستمرار وبكل جدية وعدم الاستهانه بإحداثها..
لدراسه الملف النووي الإيراني علينا أولا معرفه اصل هذا الملف وكيف بدأ:
في عام ١٩٥٣ أطلق الرئيس الامريكي[دوايت أيزنهاور] أثناء خطابه في الأمم المتحدة مبادرة ” الذرة من أجل السلام ”
التي هدفت إلى تحويل الاستخدامات النووية من الأغراض العسكرية إلى الأغراض السلمية مما أدى إلى تأسيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية (IAEA) لنشر التكنولوجيا النووية في شتى المجالات وجاءت هذه المبادرة ردا على سباق التسلح النووي والحرب الباردة وكانت للمبادرة عده أهداف منها: – توليد الطاقة،والحد من إنتشارالأسلحة النووية.
وتزامن مع إنشاء وكالة الطاقة الذرية عام١٩٥٧ التفات إيران لإمتلاك سلاح نووي سلمي في عهد (الشاه) وإنشاء مركز طهران للبحث الذرية (بمفاعل بحثي أمريكي)، ثم ظهر إرث ونتائج المبادرة التي كان من أهمها التوقيع على معاهدة عدم إنتشار الأسلحة النووية المعروفه بإسم (NPT)،التي وقعت عليها الخماسي المرعب [كما اسميه أنا]
(بريطانيا،فرنسا،الصين،الاتحاد السوفيتي(روسيا حاليا)،الولايات المتحده الأمريكية )وعده دول أخرى كان منها إيران التي وقعت عليها عام ١٩٦٨.
إلى هنا فإن العلاقه بين إيران والعالم الغربي علاقه جيدة تتسم بالتعاون والمحبه إلى حد ما لكن لماذا؟؟؟
اتبع [بيل كلينتون] سياسة الاحتواء المزدوج مع إيران،ولماذا أيضا؟؟؟ صنف [بوش الإبن] إيران على أنها دوله مارقة مستشهدا بوجود الثلاث عوامل الرئيسية وهم: -دعمها للجماعات الإرهابية،وقمعها لشعبها،حول ما أكتشف عام٢٠٠٣من منشآت سرية لتخصيب اليورانيوم .
لمعرفه البرنامج النووي الإيراني قد قسمته إلى مرحلتين أساسيتين وهما:١)مرحلة التأسيس وإقامة البنية التحتية من ١٩٥٧الى ١٩٩٠.
وتنقسم هذه المرحلة إلى نقطتين هما: -ظهور البرنامج النووي الإيراني (تكلمنا عنه في البداية)(١٩٥٧الى١٩٧٩)
-التعليق وإعادة الإحياء (وهذا مرتبط ارتباطا كليا بقيام الثورة الإسلاميةعام ١٩٧٩)(١٩٧٩الى١٩٩٠)
٢)مرحلة النشاطات المكثفة والوقوع تحت وطأة العقوبات من ١٩٩٠ إلى حتى الأن.
وتنقسم هذه المرحلة إلى نقطتين هما: -النشاطات المكثفة(١٩٩٠إلى٢٠٠٢)
-العقوبات الدولية(٢٠٠٣إلى حتى الأن).
ولكن قبل أن أبدأ في سرد وتحليل المراحل يجب أن نسأل انفسنا عده أسئلة؟؟؟
١) هل إيران بحاجه للأسلحة النووية لإبراز تفوقها الإقليمي وإعادة مجدها الفارسي في المنطقة؟
٢)إلى أي مدي يمكن للبرنامج النووي الإيراني أن يمثل تهديد صريح للمصالح الأمريكية في المنطقة؟
٣)ما هو تأثير البرنامج النووي الإيراني على العلاقات الإيرانية الخليجية؟
٤)ما هو موقف دول مجلس تعاون الخليج العربي من تداعيات الأزمة؟
-وقد تحدثنا من قبل عن النقطه الأولى من المرحلة الأولى لذلك سوف نتكلم الأن عن النقطه الثانية
– التعليق وإعادة الإحياء (١٩٧٩إلى١٩٩٠): عام ١٩٧٩ قامت الثورة الإسلامية في إيران على يد [آية الله الخميني]مما تسبب في تغيير جذري بخصوص البرنامج النووي الإيراني حيث أوقفت القيادة الجديدة المشاريع الغربية مؤقتا (يقصد بها هنا المشاريع النووية إلى يقوم بها الغرب)،لإعتبارها نفوذا غربيا يتدخل في البلاد لذلك سوف نلاحظ لاحقا انه تم تغيير أيدولوجية التقنيات من حليف غربي صريح إلى برنامج محلي معتمد على الذات لسعيه الدائم لتحقيق توازن إقليمي قوي، لذلك دخل البرنامج في مرحله التعليق مع أيضا إحلال العديد من المشاريع التي تم بدئها في عهد [الشاه]،وبعدها لم يطول الوقت حتى بدأت الحرب الايرانيه العراقية عام ١٩٨٠ واستمرت إلى عام ١٩٨٨(٨سنوات)
مما أدى إلى تحويل الموارد إلى المجهود الحربي،وتعرض بعض المنشآت إلى القصف العراقي مثل/محطه بوشهر اللتي قصفت عده مرات،لكن إصرار الدولة الإيرانيه شديد ومتين لا يعرف التوقف لذا سوف ننتقل إلى المرحلة الثانية،
مرحله النشاطات المكثفة والوقوع تحت وطأه العقوبات (١٩٩٠إلى حتى الأن..).
النشاطات المكثفة (١٩٩٠إلى٢٠٠٢): بملاحظة الأحداث نرى أن هذه المرحله لم تبدأ عام١٩٩٠ بل بدأت فعليا عام١٩٨٦
حيث وقعت اتفاقيه بين إيران وباكستان على تدريب العلماء الإيرانيين في باكستان تحت إشراف باكستان
وايضا نرى عام ١٩٨٧ توقيع اتفاقية بين إيران و الأرجنتين تنص على حصول إيران على اليورانيوم المخصب لأغراض سلميه وتجديد عده اتفاقيات للحصول على اليورانيوم المخصب مع جنوب أفريقيا على مدار العقد.
هذه الاتفاقيات أثارت شكوك وقلق الدول الكبرى وعلى رأسهم الولايات المتحدةالأمريكية لذا أصبحت الولايات المتحده مراقبه إيران من بعد حتى مع بدايه التسعينيات دخل البرنامج مرحله جديده وهي مرحله النشاطات المكثفة الفعلية
حيث استغلت إيران المتغيرات الدولية والإقليمية مثل/تفكك الإتحاد السوفيتي، نهاية حرب الخليج الثانيه ومعها ضعف وانهاك العراق، وظهور الصين على الساحه بقوه إقتصادية جبارة وامدت إيران بالوقود النووي في جاني ١٩٩١
وتوقيع إتفاقيه التعاون في ميدان الطاقة النوويه مع خليفة للإتحاد السوفيتي (روسيا) عام ١٩٩٢، وقد دخلت حيز التنفيذ عام ١٩٩٥، فهذا الحال تعمل الصين على مجمع خرج،بينما تعمل روسيا على محطه بوشهر ، لذلك سميت هذه المرحله بمرحله النشاطات المكثفة لوصول البرنامج النووي الإيراني ذروه إنشاءة حتي عام ٢٠٠٣ ومن هنا ندخل النقطه الثانيه من المرحلة الثانية -العقوبات الدوليه(٢٠٠٣إلى٢٠١٤): تتميز هذه النقطه من المرحلة الثانية بتوتر العلاقات بين واشنطن وطهران وعلنية الرفض الأمريكي وجهودها المتكررة لنيل التأييد ادولي لفرض أقصى العقوبات على إيران حتى تحول الشك إلى اليقين مع الإنكشاف العلني لخبايا البرنامج النووي الإيراني عام ٢٠٠٣ عندما التقطت الأقمار الصناعية صور لمنشآت إيرانية غير معلن عنها،والتي كشفت مسبقا من مجموعه إيرانية معارضه مقيمة في فرنسا(المجلس الوطني للمعارض الإيرانية)وصرح المصدر بوجود منشآتين سريتين لتخصيب اليورانيوم في موقع (نطنز)،ومصنع للماء الثقيل في (آراك).
وبعد نشر الصور والبراهين بدأت الدول الكبرى وعلى رأسها الاولايات المتحده الأمريكية الدخول في حالة من الذعر والارتباك وبدأ العلماء والمفكرين والقادة السياسيين ببدأ الدراسات لمراقبة تطور البرنامج النووي ووضع سيناريوهات محتملة حول التاريخ الذي يمكن لإيران الحصول على سلاح نووي ونجد أن فيفري ٢٠٠٣ أشارت وكالة الاستخبارات الدفاعية الأمريكية إلى أن طهران ستتمكن من صناعه سلاحا نوويا خلال عقد على الأقل،وهناك دراسات أشارت على ان بحول عام ٢٠٠٥ فإن منشأه تخصيب اليورانيوم في نطنز يمكن أن تنتج ما بين ١٥إلى٢٠ كيلو غرام من اليورانيوم الصالح للاستخدام في الأسلحة وهذه الكمية كافية لصنع( القنبله النووية) حسب دراسة [ديفيد المبرمات،كوري هندرشتاين]
نشرت في سبتمبر٢٠٠٣،لكن مع ضغط المجتمع الدولي والولايات المتحده تم الجلوس على طاولة المفاوضات وتكوين [الترويكا الأوروبية]المكونه من (بريطانيا،فرنسا،ألمانيا)،وتمكن الترويكا الوصول إلى صفقه( ٢١اكتوبر٢٠٠٣)،التي أعلنت فيها طهران بالآتي: – قرارها الطوعي بتعليق كل انشطة تخصيب اليورانيوم وإعادة معالجه الوقود وفقا لتعريف الوكالة الدولية للطاقه الذرية (IAEA)لهذه الأنشطة غير أن قرارها المعلن هذا لم يحدد أمد التعليق ونطاقه.
وفي عام ٢٠٠٥ وصل [محمود أحمد نجاد] إلى السلطه في إيران وأعلن انضمام بلاده لمجموعه الدول التي تمتلك التكنولوجيا النووية (دليل على فشل الترويكا الأوروبية)، حيث [احمد نجاد] على حشد الرأي العام حوله على ضرورة
تطوير المجال العسكري وأحقية إيران على إمتلاك القوة النووية الغير مشروطه من الغرب، وعرضت الدول الغربيه على إيران مغريات إقتصادية عديدة مقابل تجميد نشاطها النووي لكن جاء الرد من إيران بالرفض التام.
وبعدها دخلت إيران في سلسلة من العقوبات الدولية خاصه العقوبات الاقتصادية الشديده.
وفي عام ٢٠٠٨ كشفت إيران نشاطاتها وأعلنت عن تطوير صواريخ متوسطة وبعيدة المدى وفي نفس الوقت تأكد على سلمية برنامجها وتأكد أن هذه العقوبات قد فتحت مجال للتصعيد أما الولايات فرحبت واستقبلت هذه القرارات بالترحاب.
ألا أننا نجد أن التقارير المقدمه من(IAEA) تؤكد على مواصلة إيران في تطوير برنامجها النووي فمثلا في عام ٢٠١٢ الذي يحتوي علي معلومات أن إيران تعمل على تركيب ١٠٠٠جهاز طرد مركزي في محطات تخصيب (نطنز،فوردو)وأيضا تقرير عام٢٠١٣ الذي يبين أن إيران شغلت ١٢٦٩٩جهاز طرد مركزي في موقع (نطنز) منها٢٢٥٥جهاز طرد مركزي تم تشغيله بعد صدور التقارير السابقة،وهذا إذا دل فإنه يدل على عدم انصياع إيران للقرارات الغربية التي تقف ضدها في أمر تخصيب اليورانيوم، وبعدها تم الرجوع إلى طاولة المفاوضات مرة أخرى بعد غياب دام لمده أكثر من١١عام وتم الخروج باتفاقيه عام ٢٠١٥ (اتفاقية JCPOA) والتي كانت بين الرئيس الامريكي [باراك أوباما]والرئيس الإيراني [حسن الروحاني]،وكانت تنص هذه الاتفاقيه على الآتي: إلتزام إيران بتعليق أكثر من ثلثي قدرات التخصيب النووي ومراقبتها لمده ١٠سنوات مقابل رفع الحظر الاقتصادي(رفع جزئي)و العقوبات الدولية المفروضة عليها حيث يمثل أرضية ممهدة لاتفاق جويليه٢٠١٥ الذي وضع حدا لإزمة طويلة دامت بين واشنطن وطهران.
وفي العدد القادم سوف نطلع سويا على باقي الأحداث منذ عام ٢٠١٥ وما تلاها من أحداث أخرى