لبيب سلطان يكتب | الحياة مع الذكاء الاصطناعي

0

الحياة مع الذكاء الاصطناعي
لبيب سلطان

يمثل الشعور بالأمن والأمان احد الاركان والاهداف الاساسية للتحضر الانساني ،أي العيش دون قلق باطمئنان وغير معرض للتهديدات بكافة انواعها. انها من أهم معالم واهداف التحضر . وكون المعرفة اساس التحضر، فلاغرابة ان يمثل الامان احد الابعاد المعرفية الهامة للتحضر . واذا اخذنا بالفرضية القائلة ان زيادة نمو واستخدام نظم الذكاء الاصطناعي سيسارع في نمو المعارف ، فمن الحري التوقع انه سيؤدي ايضا لزيادة التحضر ، واحد ابعاده الهامة هو الشعور بالامان والاطمئنان الاجتماعي ،فهوهدفا هاما للتحضر ومكانا خصبا للمعارف.
ان مفهوم “الأمان” كهدف معرفي لايقل اهمية عن مفهوم “الكفاء المادي ” الذي ناقشناه انفا في الجزء الثاني، كلاهما حاجيات اساسية للعيش المطمئن الكريم . ان تحقيق الهدف الاخير بنمو واستخدام “المعرفة الانتاجية”،وتساهم فيها نظم الذكاء الاصطناعي . ، ويمكن ايضا ان يساهم في تحقيق هدف ” الأمان الاجتماعي ” بزيادة استخدام ونشر المعارف ذات العلاقة بمفهوم وثقافة اللاعنف في كافة مجالات الحياة وخاصة تلك المرتبطة بظواهر اجتماعية عنفية ( العنف السياسي الايديولوجي التعصبي ، العنف ضد المرأة، ضد الطفل، العنف الناتج من العنصرية ،الخ ) جميعها تمثل اوجها للا تحضر وتجدها متفشية في المجتمعات اللامعرفية ( اي التي لا تبني حياتها ونظمها على اسس معرفية) .
والقضية التي سنناقشها هنا اذا كان نمو واستخدام المعرفة الانتاجية قادر فعلا على الوصول بالبشرية الى مرحلة “الكفاء الانتاجي ” على الاقل لتلبية الحاجيات الاساسية للانسان( المسكن ، المأكل ، الملبس، الصحة ، النقل، والتعليم) ، بل وحتى الحاجات التكميلية ( الثقافية والترفيهية ) ، فهل نتوقع بنمو المعرفة الامانية للوصول “للاكتفاء الاماني”، وما معنى واشكال ومحتوى هذا الاكتفاء الذي يتوقع ان تساهم نظم الذكاء الاصطناعي في توطيد اركانه المعرفية ومنه التحضر ليعيش الانسان دون رعب وخوف ودون قلق أو قمع أو تهديد أواستلاب، هذا هو ماسنناقشه تحت .
ولابد من التمييز بين مفهومي الامن والامان ، فالاول مرتبط باجهزة وسياسات عامة ( الامن السلطوي ، الامن الغذائي، الامن المائي ،الامن القومي، الامن البيئي ، امثلة ) بينما الثاني ،أي “ألأمان ” فهو شعوري ومرتبط اساسا بالبعد الاجتماعي لعلاقات البشر الاجتماعية والسياسية باشكالها المختلفة ، والتي بغياب التحضر تؤدي لممارسة العنف الاجتماعي والجمعي ، وزوال العيش بأمان واطمئنان. انه لا زال يمثل ظاهرة وتحديا واجه ولا زال يواجه الحضارة والتحضر الانساني والى اليوم .
ولكي نتوصل لفهم وتحديد محتوى ومعالم “الامان الاجتماعي” بشكل افضل يمكننا اللجوء لتحديد ظواهر “اللا أمان” والتي نستطيع ادراكها جيدا، وبعكسها ستساعدنا فعلا لفهم واستيعاب مفهوم “العيش بأمان” ، هذا المفهوم الهام للانسان. ولننظر في اربعة من المظاهرالاجتماعية للا أمان، وهي العنف، القمع، اللاقانون ، السيطرة والاستحواذ . جميعها تعني العيش تحت شعور وظروف من الخوف والقلق وتهديد دائم للانسان. ومنه فيمكن اقامة وتحديد مفهوم “الأمان” على اسس ، هي عكس هذه الظواهر الاربعة ومنه فالامان يعني (اللاعنف، اللا قمع، انفاذ القانون ، احترام الحريات وممارسة الذات) . ان هذا المنهج ( تحديد معالم الشيئ من معرفة عكسه) يمكننا من تلمس والاقتراب اكثر لتحديد اركان مفهوم “الأمان” كأحد الاهداف الاساسية للتحضر ، للعيش بحياة كريمة وامنة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.