محمد فؤاد البري يكتب | أين فلاسفة الأدب؟

0

فلاسفة الأدب.. أين اختفوا؟
محمد فؤاد البري
من الممكن أن يكون الإنسان فيلسوفاً وأديباً في نفس الوقت ، بل إن كل صاحب أدب هو صاحب فلسفة ..ودليلي على ذلك الدكتور ذكي نجيب محمود أستاذ الفلسفة في جامعة القاهرة عندما تقرأ له لا تعرف هل أنت تقرأ فلسفة أم أدب لذلك لقب ب ” أديب الفلاسفة ” .
كما أن المصري الوحيد الحائز على جائزة نوبل في الأدب هو نجيب محفوظ وهو خريج قسم الفلسفة وليس قسم اللغة العربية ، وهو صاحب الثلاثية الواقعية (بين القصرين، قصر الشوق ، السكرية) وتجسدت فلسفته الروائية أكثر في قلب الليل وحديث الصباح والمساء وأولاد حارتنا .
وتعد أشهر ثلاثية فلسفية في تاريخ السينما المصرية للسيناريست محمود أبوزيد (الكيف ، العار، البيضة والحجر) وهذا الكاتب أيضاً خريج قسم الفلسفة..
كما أن عميد الدراما العربية الذي كتب أشهر كلاسيكيات الدراما المصرية (الشهد والدموع ، ليالي الحلمية ، أرابيسك ، زيزينيا ، الحب وأشياء أخرى ..) وكتب للسينما فيلم مهم لأي أسرة مصرية “دماء على الأسفلت “ هو أيضاً خريج قسم الدراسات النفسية والفلسفية جامعة عين شمس .
اما الاديب الذي كتب أكثر من غيره هو أنيس منصور خريج قسم الفلسفة فقد كتب في كل شيء (التاريخ، الأدب بكل فروعه، السياسة، الفن ، الاجتماع ..هو ظاهرة لن تتكرر في أسلوبه الفريد السهل الممتنع والعميق المشوق ..وقدم 8 أعمال فنية ما بين السينما والدراما أشهرهم آسف للإزعاج وهي وغيرها وغاضبون وغاضبات ومن الذى لا يحب فاطمة ..
انهار النص الادبي نتيجة مباشرة لانهيار الفلسفة وتهميش دورها حتى أصبح قسم الفلسفة في كليات الآداب هو أدنى أقسام الكلية في درجات القبول فمن يعجز عن دخول أقسام الكلية الأخرى لا يتاح له سوى قسم الفلسفة فالالتحاق به بلا شروط فمعظم طلابه مجبرين عليه حتى اقترن اسمه بالبطالة والسطحية بعدما كان قسم الخلود والعمق والابداع والشك واليقين والنقد واحيانا الإلحاد والجنون ؟..ولكن السؤال لماذا اختفت المواهب من قسم الفلسفة ؟
لا شك أن الموهبة الأدبية ليست لها قسم معين قد تخرج العبقرية بعيدا عن المسار الاكاديمي كما حدث مع العقاد والرافعي وخيري شلبي وجمال الغيطاني وغيرهم ولكن تعودنا ان كل فترة يخرج لنا قسم الفلسفة عبقرية جديدة رغم انه يخرج الآلاف سنويا يعجزون عن إيجاد فرص عمل لأنه لا يوجد وظيفة اليوم تسمى “فيلسوف” ولكن الفلسفة موجودة حتى يظهر ظاهرة جديدة أو موهبة فذة وعندما نجدها لا نقول خريج وانما نقول فنان ، أديب ، مفكر ، ثائر هذه هي وظيفة الفيلسوف الحقيقية .
ننتظر أن تعود الفلسفة كما كانت “عقل الجامعة ” وليست مجرد قسم منطوي على نفسه ، منفصل على التخصصات الأخرى ، مسكين ، متجمد ..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.