لاجدال بإن الحرب بين إسرائيل
وإيران لن تترك المنطقة بغير خسائر اقتصادية لذلك لجأت كافة الدول وعلى رأسها مصر لاتخاذ
تدابير الطواريء كي يصمد اقتصادها وهو مايعرف “باقتصاد الحرب” حيث تقوم الدول بإتخاذ
تدابير استثنائية خلال الحروب أو عند اندلاع الأزمات والنزاعات الداخلية و الخارجية
“يعرف اقتصاد الحرب”
بإنه الاقتصاد الذي يهتم
بالآثار الاقتصادية للإنفاق العسكري على اقتصاد الدولة كذلك يهتم بإدارة الاقتصاد
في وقت الحرب، ويعمل على تجميع كافة الموارد الاقتصادية وإعدادها في وقت السلم لمواجهة
حالة الحرب عند حدوثها
ولكن تلك التدابير الوقائية وفقالآليات السوق جاءت فى توقيت فى غاية الحساسية
على الإقتصاد المصرى الذي يعيش فترة عصيبة
من تباطؤ الإقتصاد وتراجع مؤشراته، سواء بتراجع التصنيف الإئتمانى لمصر، أو بتزايد
أعباء الديون فى ظل عدم توفر العملة الأجنبية اللازمة للوفاء بتلك الأعباء، بحيث انعكس
ذلك على قدرات المواطن الشرائية وانعكس ذلك سلبا على قيمة مدخراته، لذلك تحاول الدولة أجل الحفاظ على كينونة المنظومة الاقتصادية عن طريق قرارات البنك المركزى الأخيرة بخصوص توفير العملة الأجنبية ، وتأمين الاحتياجات
الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية.
لإنه بدون تلك التدابير ستحدث
حالة من عدم إستقرار الأسواق وهروب رؤوس الأموال والإستثمارات بسبب الخوف من عدم تدفق العملة الأجنبية والنتيجة حالة من عدم التوازن
بين العرض والطلب والعودة إلى السوق الموازية “السوداء “مرة أخرى.
لذلك يجب على الجهات المختصة استخدام
كافة السياسات الاقتصادية من أجل الحفاظ على سعر الصرف أو تطبيق إتفاقات صندوق النقد
الدولى بخصوص التسهيلات الأخيرة لإنها الأمل
الأخير للحفاظ على مستوى العيش الكريم للمواطنين بالداخل وإعطاء الفرصة للمصريين فى
الخارج لتحويل أموالهم عن طريق تلك السبل الشرعية دون التخبط بين السعر الرسمى غير
المقبول، وسعر السوق الموازى والخوف من نتائج الحروب القائمة.
والتعامل مثل باقي الدول بآليات
اقتصاد الحرب يستلزم مجموعة من الخطوات
أول تلك الخطوات :
الرقابة على جميع المستويات الرسمية للسلع والمنتجات وجعل الحكومة المسؤول الرسمي لإدارة كافة السلع الضرورية
مع تثبيت الأسعار وفرض الرقابة التموينية المشددة.
ثاني تلك الخطوات :
العمل على وجود خطة بالتنسيق
والتعاون بين الحكومة والبنك المركزي، تتضمن توفير النقد الأجنبي اللازم لتأمين الاحتياجات
الأساسية من السلع الغذائية والمنتجات البترولية بالإضافة لمستلزمات الإنتاجومحاربة السوق السوداء الموازية
.
ثالث تلك الخطوات :
بحث مختلف السيناريوهات المحتملة
ووضع الإجراءات الاحترازية اللازمة للتعامل مع أي تطورات مثل زيادة الضرائب، وتخصيص الموارد بشكل مركزي من أجل
الحفاظ على بقاء الدولة اقتصاديا، بالإضافة
إلى تطبيق سياسات تقشيقيه.
لإن اقتصاد الحرب يعتمد غالبا على النظرية الكينزية العسكرية في جانب
الطلب الكلي لإنه يتم استخدام الإنفاق العسكري كوسيلة وليست غاية من أجل تثبيت
الاقتصاد والتخفيف من آثار الركود الاقتصادي. على عكس جانب العرض قد تؤدي
الحروب إلى تدهور وقد تؤدي إلى تسريع
الابتكار التكنولوجي الذي يمكن أن يعزز الاقتصاد بعد انتهاء الصراع
وهو تحولاً دائماً للتنمية نحو
اقتصاد يعتمد على الحرب
لذلك يجب على المسؤولين تفعيل
آليات اقتصاد الحرب مثلما تفعل مصر دائما للحفاظ على كينونه الدولة المصرية ضد الحروب
الجيوسياسية والإقتصادية