روان غنيم تكتب | التسرع في الحكم

0

لو يعلم أولئك الذين يتهاونون بالكلمة والحرف ويسارعون للحكم على الأشخاص والأحداث بكل بساطة، لو يعلمون وهم يسارعون لإشهار أقلامهم المسمومة وإطلاق العنان لألسنتهم المسعورة أن هذه الكلمات التي بها يتهاونون والأحكام التي بكل استخفاف يصدرون، هي بمثابة شهادة عنها سيسألون وعواقبها سيتحملون وأنهم ليوم عظيم موقوفون وبين يدي ربهم سيعرضون.
نحن نخسر الكثير من الفرص والعلاقات والأهداف من جراء تسرُّعنا وتهوُّرنا، فكم من فرصة كانت لتغيِّر حياتنا لولا تسرعنا بالحكم عليها من الظاهر دون الغوص في تفاصيلها، وكم من هدف خسرنا الألق المصاحب له من جراء تسرعنا في بلوغ النتيجة؟ كل هذا كان بسبب “التسرع”وهو حالة من الاستعجال في اتخاذ القرارات دون دراسة، أو حالة من الإنجاز السريع للمهام دون مراعاة الإتقان في النتائج.
نحن نتعرض لاتخاذ أكثر من مئتين قرار في اليوم الواحد ولا بد علينا اثناء اتخاذ قراراتنا الهدوء والدراسة التامة الموضوع الذي نود ان نتخذ له القرار؛ فإذا نظرنا في نهاية اليوم إلى قراراتنا التي اتخذناها على مدار اليوم سنجد ان معظمها كان خطأ وسببه هو” التسرع بالحكم ” فأول سبب للطلاق بين الزوجين او انفصال حبيبين هو “التسرع” نقابل قي حياتنا اشخاص نجدهم كأنهم ملائكة تسير على الارض وبسبب “تسرعنا بالحكم عليهم” سنجد معظمهم لا يفرقون شيء عن الشيطان.
كما يتسرع معظمنا في تصديق الكلام السلبي الذي يُقال في حقنا، حاقدين على أولئك ممَّن قيل لنا أنَّهم يسيؤون إلينا، دون أن نتبيَّن ونتأكد من صحة الموضوع وهذا الهدف الاول والاساس الذي يُبنى عليه تدمير المنازل والعائلات وتشتيت الابناء وانفصال الزوجين، ونتسرع في اختيار شريك الحياة خوفًا من أن يفوتنا قطار الزواج، ونتسرع في تقييم الفرص المتاحة لنا، بحيث نحكم عليها من شكلها الخارجي دون دراستها والبحث في إيجابياتها وسلبياتها.
كما نتسرَّع في اختيار الوظيفة التي تُعطِينا مردودًا ماديًا دون البحث عمَّا يتناسب مع رغباتنا وشغفنا، إن في بعض الأحيان نجد اشخاص بداخل السجن بتهمت اعمال غير شرعية وغير مصرح بها وهذا نتيجة عن اننا نظرنا إلى الجانب المادي ولم ننظر لكل جوانب العمل.
نصيحتي لك عزيزي القارئ: كن مندفعًا لبلوغ هدفك، ولكن دون تسرُّع أو تهور؛ بل ابقَ محافظًا على عقلانيتك وحكمتك في كل الظروف والمواقف، وكن أنت الفعل وليس ردة الفعل، كن أنت المتحكِّم بانفعالاتك ومشاعرك، فأنت تستحق حياة مستقرة وهادئة وسعيدة، وليس حياة مليئة بالندم والكآبة والخسارات المتراكمة من جراء التسرُّع.
يُقال إن الكلمة متى ما خرجت من الفم لا يمكن التراجع عنها أبدًا، فلتكن كلماتك وأحكامك منطقية وعادلة. وإن لم تستطع الإلمام بكافة النواحي النفسية والإجتماعية والفكرية للفرد قبل الحكم عليه، من الأفضل أن تبقى صامتًا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.