عمرو المطعني يكتب | ابدأ بنفسك

0

تمتد جذور الرؤية الشاملة للتنمية في مصر لتشمل بناء الإنسان وتنمية وعيه وقيمه. من هنا، يكتسب الشعار القيمي “ابدأ بنفسك تجمل بالأخلاق” أهمية قصوى كفلسفة عمل وطنية توازي التنمية المادية.
بناء الإنسان: أساس التنمية المستدامة
إن مفهوم التنمية الشاملة، الذي تتبناه القيادة السياسية، يدرك أن الثروة الحقيقية لأي أمة تكمن في مواطنيها. ولذلك، فإن إصلاح أي مجتمع يجب أن يبدأ من الذات، وفقًا للمبدأ القرآني “إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”.
شعار “ابدأ بنفسك تجمل بالأخلاق” ليس مجرد عبارة رنانة، بل هو دعوة عميقة للجميع:
دعوة فردية: لكل مواطن أن يكون قدوة حسنة في محيطه، سواء في العمل، الشارع، أو المنزل.
دعوة مجتمعية: لترسيخ القيم والمبادئ النبيلة في التعاملات اليومية، مثل الأمانة، الإتقان، احترام النظام، ونبذ السلوكيات السلبية.
دعوة وطنية: لربط التطور الاقتصادي والاجتماعي بأسس أخلاقية صلبة تضمن استدامة هذا التطور وعدالته.
التكامل بين المبادرات الوطنية
هذا التوجه الأخلاقي يتكامل بشكل وثيق مع المبادرات الرئاسية الكبرى، لاسيما تلك التي تستهدف بناء الوعي والهوية الوطنية، مثل:
المبادرة الرئاسية “حياة كريمة”: التي لا تهدف فقط إلى تحسين البنية التحتية في الريف، بل إلى تحسين “جودة الحياة” للمواطنين، والتي تشمل الجانب الثقافي والقيمي.
المبادرة الوطنية لتطوير الصناعة “ابدأ”: والتي تركز على توطين الصناعة وزيادة الإنتاج. إن نجاح هذه المبادرة الاقتصادية يتطلب بالضرورة عمالة مُدربة وملتزمة بـ أخلاقيات العمل، مثل الإتقان والانضباط والنزاهة، وهي جوهر شعار “تجمل بالأخلاق”.
محاور التفعيل: من القول إلى الفعل
لتفعيل هذا الشعار على أرض الواقع، يجب أن تكون هناك جهود متضافرة من مختلف المؤسسات:
التعليم والثقافة: تكثيف المناهج والبرامج التي تغرس القيم الأخلاقية والاجتماعية والوطنية.
الإعلام والخطاب الديني: استخدام المنصات الإعلامية والدينية لنشر الوعي بأهمية الأخلاق كسلوك يومي وليس مجرد تنظير.
القدوة الحسنة: التأكيد على دور القدوة في جميع المؤسسات، بدءًا من القيادات وصولاً إلى الموظفين.
الخلاصة: نهضة بضمير
إن النهضة الحقيقية التي تسعى إليها مصر لا يمكن أن تتحقق بقفزات مادية منفردة، بل بتنمية متوازنة تشمل العقل والروح والأخلاق. شعار “ابدأ بنفسك تجمل بالأخلاق” هو تذكير بأن أي تغيير إيجابي يبدأ من الداخل، من إرادة الفرد ومسؤوليته تجاه نفسه ومجتمعه ووطنه. وعندما يتجمل كل مصري بـ “الأخلاق”، تصبح الجمهورية الجديدة واقعاً مشرقاً يرتكز على دعائم من القوة الاقتصادية والنزاهة القيمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.