د. مها سليمان تكتب | الذكاء الاصطناعي ومواجهة الشائعات

0

الذكاء الاصطناعي ومواجهة الشائعات
د. مها سليمان

يشهد العالم تطورًا متسارعًا في نظم الذكاء الاصطناعي، وهو تطور يحمل في طياته فرصًا واسعة لتعزيز كفاءة الاتصال والإعلام، لكنه في الوقت ذاته يطرح تحديات غير مسبوقة، لا سيما فيما يتعلق بانتشار الأخبار الكاذبة والشائعات الرقمية. فمع التقدم الهائل في تقنيات الذكاء الاصطناعي، أصبحت حملات التضليل الإعلامي أكثر تعقيدًا وتنظيمًا، وأشد صعوبة في المواجهة والرصد.
وقد أسهم الانتشار الواسع لتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وإتاحتها لعدد كبير من المستخدمين، في تمكين الأفراد والجهات المختلفة من تزييف الصور ومقاطع الفيديو بطرق متقدمة، يصعب – في كثير من الأحيان – التمييز بينها وبين المحتوى الحقيقي. وهو ما أدى إلى تصاعد ظاهرة «الواقع المصطنع»، التي تهدد مصداقية الفضاء الرقمي، وتؤثر بصورة مباشرة في وعي الرأي العام واتجاهاته.
وفي هذا الإطار، برزت ممارسات رقمية جديدة، من بينها ما يُعرف بـ التلاعب بتحسين محركات البحث
(Search Engine Optimization Manipulation)، وهي خدمات تُستخدم لدفع مواقع إلكترونية بعينها إلى صدارة نتائج البحث، بما يمنحها قدرة أكبر على توجيه النقاش العام وتشكيل التصورات. وقد ظهر أثر هذه الممارسات في عدد من القضايا الدولية، حيث تصدرت بعض المواقع الإخبارية نتائج البحث عقب أحداث سياسية وأمنية كبرى، بما أسهم في ترويج سرديات محددة على حساب غيرها.
دور الذكاء الاصطناعي في تفنيد الشائعات
في المقابل، يمثل الذكاء الاصطناعي أحد أهم أدوات المواجهة الحديثة لظاهرة الشائعات والأخبار المضللة. إذ تعتمد أنظمة الذكاء الاصطناعي على منظومات تحليل متكاملة تمر بعدة مراحل، تبدأ بالكشف المبكر عن الشائعة، ثم تصنيفها، وصولًا إلى التحقق من مدى صحتها، وذلك بالاعتماد على تقنيات تعلم الآلة والتعلم العميق.
وتقوم هذه الأنظمة على تحليل الكلمات الدلالية المرتبطة بالأخبار الكاذبة والشائعات، وتتبع أنماط انتشارها عبر منصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، ثم مقارنتها بمصادر متعددة للتحقق من دقتها. كما تعتمد على تصنيف المحتوى وتحليل السياق، بما يسمح بالكشف عن محاولات التضليل المنظم، وليس فقط الأخبار الزائفة الفردية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.