أحمد الكيال يكتب | التعليم الحديث ونهضة الأمم

0

يمثّل التعليم الحديث العمود الفقري لأي مشروع نهضوي حقيقي، إذ لا يمكن لأمة أن تحقق التقدم والاستقرار والازدهار دون نظام تعليمي واعٍ، متطور، ومواكب لروح العصر. فالتعليم هو الأداة التي تُشكَّل بها العقول، وتُبنى بها القيم، وتُصنع بها القيادات القادرة على مواجهة تحديات المستقبل.لقد فرضت التحولات العالمية المتسارعة على النظم التعليمية أن تعيد النظر في أهدافها ووسائلها، فانتقل التعليم الحديث من مجرد نقل المعرفة إلى صناعة المعرفة، ومن إعداد موظفين تقليديين إلى إعداد مواطنين مفكرين ومنتجين. وأصبح التركيز موجّهًا نحو تنمية مهارات القرن الحادي والعشرين، مثل الإبداع، والابتكار، والذكاء الرقمي، وريادة الأعمال.كما يلعب التعليم الحديث دورًا محوريًا في تحقيق العدالة الاجتماعية، حيث يتيح فرصًا متكافئة أمام جميع أفراد المجتمع، دون تمييز، ويمكن الفئات المهمشة من الارتقاء الاجتماعي والاقتصادي. فكلما اتسعت دائرة التعليم الجيد، تقلّصت الفجوات الطبقية، وتعزز السلم المجتمعي.ولا يمكن الحديث عن نهضة الأمم دون التوقف عند العلاقة الوثيقة بين التعليم والاقتصاد؛ فالدول المتقدمة لم تصل إلى ما هي عليه إلا عبر الاستثمار في رأس المال البشري. فالتعليم الحديث يرفد سوق العمل بكفاءات مدرَّبة، قادرة على الابتكار وزيادة الإنتاج، مما يؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام، وتقليل معدلات البطالة، وتعزيز القدرة التنافسية للدولة.ومن جهة أخرى، يسهم التعليم الحديث في تعزيز الهوية الثقافية مع الانفتاح الواعي على العالم، إذ يوازن بين الأصالة والمعاصرة، ويحافظ على القيم الوطنية، مع اكتساب علوم العصر وتقنياته. فالأمم الناهضة هي التي تعرف كيف تتفاعل مع الحضارات الأخرى دون أن تفقد خصوصيتها.كما أن التكنولوجيا أصبحت عنصرًا أساسيًا في التعليم الحديث، حيث أسهمت في تطوير أساليب التعلم عن بُعد، والتعليم التفاعلي، والمنصات الرقمية، مما أتاح المعرفة للجميع، في أي زمان ومكان. غير أن نجاح هذا التحول الرقمي يتطلب بنية تحتية قوية، وتدريبًا مستمرًا للمعلمين والمتعلمين على حد سواء.وما تقوم به وزارة التربية والتعليم المصرية والسيد محمد عبد اللطيف وزير التربية والتعليم والتعليم الفني في إطلاق العديد من المبادرات لدعم المدارس والسادة المديرين من خلال التدريب والتأهيل السادة المعلمين والمعلمات ودعم المدارس بالتكنولوجيا الحديثة وفي الختام، فإن نهضة الأمم تبدأ من الفصل الدراسي، وتُصنع في العقل الواعي، وتُترجم على أرض الواقع بالعمل والإنتاج. فالتعليم الحديث ليس ترفًا فكريًا، بل ضرورة وجودية، ومن يجعله أولوية اليوم، يحصد ثمار التقدم غدًا، ويبني أمة قادرة على مواجهة المستقبل بثقة واقتدار

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.