عمرو أسعد يكتب | السعادة والعقل الباطن (1-2)

0

السعادة والعقل الباطن 1_2
عمرو أسعد

تمتلك الذات الانسانية أربعة أقانيم ( الجسد، والعقل، والمنظومة الوجدانية، والضمير). وهنا لا بد من الاشارة إلى أقنوم العقل باعتباره المسؤول عن جميع القدرات الفكرية والادراكية والقدرة على الفهم والمعرفة بكل مكوناتها وأقسامها ، وهي من مهمات العقل ( الواعي ) وهذا يتطلب من أقنوم العقل أن يكون في حالة وعي ، بمعنى أن العقل الواعي هو الحالة الادراكية لما نقوم به الآن .
إن أي عمل نقوم به أو أية معلومة نستقيها أو أي نشاط نقوم به (( خاصة في المرة الأولى )) لا يتم إلا من خلال العقل الواعي الذي يدرك ما حوله وكل ما يتعلق به وهو المسؤول مسؤولية مباشرة عن أي عمل ، وهنا تكون الذات الانسانية مسؤولة مسؤولية مباشرة عن أي نشاط أو ممارسة أو سلوك ( عملي ، فكري ، إدراكي ) تقوم بها بإيعاز من العقل الواعي ، والمسؤولية هنا تكون ضمن العرف والعادات والتقاليد والقانون واللوائح الناظمة للبيئة والمجتمع ا1ذي تعيش فيه الذات .
إن الفترة ( الزمكانية ) للعقل الواعي تنتهي بانتهاء زمن الفعل أو النشاط حيث ينتقل ما أدركه العقل الواعي إلى العقل اللاواعي والذي هو بمثابة مستودع يقوم بتخزين جميع ما مر به العقل الواعي من (أفكار ومفاهيم وتجارب ومهارات ) وكل نشاط قد مارسه العقل الواعي .
عندما تقوم بالاستماع لشروحات حول مسائل رياضية ــ لأول مرة ــ فأنك تكون واعيا لكل خطوة للوصول إلى طريقة الحل ضمن خطواط رياضية وقانون متعارف عليه ، وتكون لديك القدرة التفاعلية من خلال العقل الواعي بإدراك كل ما يحيط من حولك ، هنا يكون اقنوم العقل مسيطر تماما على باقي الأقانيم والتي تكون في حالة سكون ــ نسبي ــ لأن العقل الواعي يكون في أوج نشاطه الواعي في ( الزمكان ــ الحاضر ).
عندما تقوم بالتدرب على إصلاح جهاز كهربائي فإنك أيضا تكون بحالة وعي تام حيث يقوم اقنوم العقل بالسيطرة على باقي الاقانيم لتحقيق أكبر قدر من استمراية التفاعل من خلال الوعي ( الزمكاني ) للوصول إلى المهاراة المطلوبة في إصلاح الجهاز الكهربائي .
بعد فترة زمنية ــ نسبية تختلف من شخص لأخر ــ ومن خلال عدة محاولات سرعان ما يبدأ العقل الواعي بأرسال كل ما تعلمه وتفاعل معه من معلومات ومهارات للعقل اللاواعي الذي يقوم بتخزين ما رفده به العقل الواعي كمعلومات ومهارات وأفكار و … ، لتصبح بعد ذلك عمل روتيني ومع مرور الوقت تزداد المهارة وتزيد سرعة إنجاز العمل أو النشاط أو المهارة ( نظري وعملي ) أي بمعنى أخر لم تعد تحتاج إلى جهد عقلي وسيطرة العقل الواعي على باقي أقانيم الذات الانسانية ، وسيكون بمقدورك حل مسائل رياضية مشابهه وانت تشاهد التلفاز او تأكل الطعام أو تستمع لأغانيك المفضلة بمعنى أنك تمارس أكثر من عمل ونشاط في نفس الوقت . فمثلا سائق حافلة الركاب بإمكانه قيادة الحافلة بكل مهارة وقدرة وبأمكانه الاستماع إلى اغنيته المفضله وبإمكانه التحدث من الركاب وبإمكانه التدخين وإمكانه تناول سندويش خفيف ، بإمكانه فعل كل ما ذكرته وبنفس ( الزمكان ) لأن العقل الباطن هو القائد والمحرك لكل العمليات والأنشطة التي يقوم بها . وفي أثناء سيره ربما يشاهد رجل السير وهنا يبرز العقل الواعي ويبدأ باستلام مقاليد السيطرة حيث يأمر السائق برمي السيجارة وأن يخفي طعامه وأن يقفل جهاز الصوت وأن يمتنع عن الحديث مع الركاب . بمعنى أن رجل السير أصبح ( مثير ) ومحرك للعقل الواعي وبالضرورة يجب على العقل الواعي الاستجابة الفورية لأن ما تم تخزينة في العقل اللاواعي من معلومات حول رجل السير ــ الذي يمثل القانون ــ تضع العقل الواعي أمام مثير قوي ذو سلطة عليا يجب الامتثال له . وبعد ان تتجاوز الحافلة المكان الذي تواجد به رجل السير سرعان ما يعود العقل اللاواعي لاستلام السيطرة ثانية وممارسة مجموعة من الانشطة التي أصبحت ــ مع مرور الوقت وزيادة الخبرات ــ عادة .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.