إسلام عمر يكتب | معرض الكتاب ..أمة تقرا

0

معرض القاهرة للكتاب.. أمة تقرأ
إسلام عمر

لم تكن الدورة السابعة والخمسون لمعرض القاهرة الدولي للكتاب مجرد احتفالية ثقافية تمر كغيرها من المناسبات بل جاءت لتكون استفتاء شعبيا حاسماً على قيمة المعرفة في وجدان المصريين
هذا الحدث الذي تحول إلى سيمفونية من التناغم الفكري أثبت أن الرغبة في التعلم هي جينة أصيلة في الشخصية المصرية تمتد عبر العصور ولا تنطفئ جذوتها مهما كانت التحديات
حين تتحدث لغة الأرقام عن تخطي حاجز 4.5 مليون زائر من المصريين والعرب والأجانب فإننا نكون أمام ملحمة تنويرية بامتياز هذه الحشود المليونية التي شكل المصريون غالبيتها العظمى لم تأتِ للتنزه بل جاءت لترد بقوة على المقولة الانهزامية التي ترددت طويلاً بأن الشعب المصري لا يقرأ فالمشهد في أروقة معرض الكتاب كان أبلغ رد على كل من يشكك في وعي هذا الشعب
في كل مكان نري حقائب السفر وهو المشهد الأكثر إثارة للدهشة والإعجاب رؤية آلاف الزوار وهم يجرون خلفهم حقائب السفر في أروقة المعرض فلم تكن تلك الحقائب مجهزة لرحلة طيران بل كانت أوعية لجمع المعرفة نجدها حيث تمتلئ بمجلدات في التاريخ والعلوم والأدب والروايات. هذا المشهد مدعوماً بنشاط هيئة البريد وشركات الشحن التي تستقبل آلاف الطرود يوميا لنقلها إلى مختلف المحافظات والدول مما يؤكد أن الكتاب لا يزال يمثل “السلعة الاستراتيجية” الأولى للعقل المصري وأن النهم للقراءة يتجاوز حدود الترفيه ليصل إلى مرحلة الاستثمار في الذات
النقطة الأكثر إشراقاً في هذا العرس الثقافي كانت الغلبة الكاسحة للشباب في عصر تسيطر فيه القشور المعلوماتية عبر منصات التواصل الاجتماعي اختار الشباب المصري العودة إلى أمهات الكتب هذا الانخراط الواعي يعطي دلالة قاطعة على جيل يبحث عن الأصالة والتجديد معا ويبني وعيه على أسس بحثية رصينة مما يبشر بمستقبل واعد يتسلح فيه الجيل الجديد بالعلم لمواجهة تحديات العصر
رغم هذا الطوفان البشري والأعداد المليونية قدم الجمهور المصري سيمفونية في الرقي السلوكي حيث لم تسجل التقارير أي ملاحظات أمنية تعكر صفو هذا الحدث في تناغم مذهل بين المواطن والأجهزة المنظمة هذا الانضباط يعكس صورة مشرفة لمصر الحضارة حيث توحد الجميع تحت راية الارتقاء الفكري.
في النهاية: لقد كان معرض الكتاب بمثابة باقة ورد مهداة للعالم ورسالة واضحة بأن مصر ستظل منارة للفكر والتنوير وأن شعبها الذي لا يستسلم لضغوط الحياة يجد في القراءة ملاذه الأسمى وقوته الضاربة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.