معتز متولي يكتب | مجتمع السوشيال ميديا

0

يُفترض أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة من وسائل المجتمع، أداة لمعرفة الناس على ما
يدور من حولهم فى المجتمع من قضايا هامة أو أحداث خطيرة تؤثر بالضرورة سواء كان بالسلب أو الإيجاب على نمط الحياة، أو بمعنى أدق معرفة المادة الهادفة التى من شأنها تغيَّر مسار الفكر وتكوين الرأي لدى المتابع للسوشيال ميديا؛
إلى جانب أنَّ وسائل التواصل الاجتماعي تعد تواصل فَعَّال بين الناس بعضهم البعض لتوسيع نطاق دائرة المعارف والأصدقاء، أو التبادل الثقافى والمعرفى فيما بينهم، وترسيخ مبدأ المناقشة والحوار المستنير والأخذ بالرأي والرأي الآخر، ولامانع أيضاً فى استخدام وسائل التواصل الاجتماعي فى الترويج والتسويق الذى تحكمه المهنية الأخلاقية، فنحن نُدْرِك أنَّ السوشيال ميديا لاتُقارن بأى شكل من الأشكال مع الإعلام التقليدي سواء كان مقروء أو مسموع، أو إعلام مرئي، حتى وإن كنا على خلاف فى وجهات النظر مع الإعلام التقليدي، إلا أنَّهُ فى الأول والآخر يحكمه شئ من الضوابط العلمية المهنية فليس الكل قادر على إبداء رأيه ومحتواه من خلال وسائل الإعلام المعروفة؛

ومن هنا أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة بمختلف أنواعها المعروفة أداة غير منضبطة وغير مراقبة، وللأسف باتت بوتقة يُطِلُّ علينا من خلالها كل من يعرف ولايعرف، من يعلم ولايعلم مدى تأثير مايُقدِّمه على الفرد وأسرته وبيئته، بل على المجتمع ككل؛
صار المجتمع وسيلة من وسائل السوشيال ميديا بدلاً من أن تكون إحدى وسائله للربط بين أفراده، إننا نرى من خلال تلك النافذة كل من صاح وصرخ أو من قام بفعل شنيع غير أدبي، وكل من آثار مشاعر الناس بعمل ولفظ، أو غيرها وغيرها، نراه حديث الساعة بل والساعات أو الأيام وأحياناً يصل الأمر إلى شهر وأكثر فيما يسمى “بالترند”.

إنَّ مانراه الآن من إسفاف وإنحطاط مبالغ فيه عبر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح ظاهرة اجتماعية مخيفة وخطيرة جِدّاً أثرت بالفعل سلبيا على سلوكيات المجتمع مما ترتب على ذلك انسياق الاغلبية العظمى وراء كل مايتردد على السوشيال ميديا، والذى بطبيعة الحال نتج عنه حالة من الفوضى واللاوعى بحقيقة الأمور، ومن ثم انتشار الجريمة والتنمر الإلكتروني، بالإضافة إلى كثرة الآراء المغلوطة والثقافة الهدامة وانتهاك الخصوصية، كما أصيب البعض بحالة من العزلة الإجتماعية ووهم التواصل، والتطفل فى مراقبة أحوال الآخرين.

إنَّ السوشيال ميديا الآن هى أخطر أنواع الإدمان على الإنسان، فلم تعد قاصرة على فئة عمرية معينة ولكن طالت الجميع أطفال ونساء وشباب وكبار، لقد بات الجميع يلهث وراء تلك الآفه التى أصابت الكثير بحالة من الخلل والجنون، وببالغ الأسى الشديد السوشيال ميديا فى أيامنا الحالية هى المحرك الأساسي للعديد من الأمور فى حياتنا اليومية؛
فلابد أن ندرك خطر السوشيال ميديا ونتعامل معه بجدية حتى لانكون ضحية من ضحايا التواصل الاجتماعي بالنصب أو التضليل، أو لاقدر الله بالأخطر من ذلك فى الوقوع بالكوارث والمصائب؛ ويتوجب علينا أن نتعامل مع السوشيال ميديا على أنها وسيلة وليس نحن أداة لها، فَإِنَّ وسائل التواصل الاجتماعي وسيلة مجتمعية وليس العكس.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.