حامد السويداني يكتب | الذئب الأغبر في الأدب التركي

0

ان الذئب موضوع شائع في الميثولوجيا وعلوم الكونيات الأساسية للشعوب على امتداد أوراسيا وامريكا الشمالية وما يوافق الامتداد التاريخي لموئل (الذئب الرمادي)، ان السمة البديهية للذئب هي سجيته المفترسة وبالتالي اقترن بشدة الخطر والدمار والرعب ما يجعله رمزاً للمحارب ورمزاً للشيطان من جهة أخرى، فضلا عن أهميته في ثقافات الشعوب البدوية ودياناتها كما ربطت الذئاب احياناً بالشعوذة في الثقافات الاوربية الشمالية وبعض الثقافات الامريكية الاصلية، ان رمزية الذئب أيضا كعدو للقطعان ورمزاً للغدر والشراسة وتعطش للدماء كما ذكر في الكثير من مخطوطات (الكتاب المقدس) واعتبر أيضا رمزا للشيطان ولهذا استخدم في الدراما والسينما وأفلام الرعب والخيال العلمي كما ربطت الذئاب في بعض الأوقات بالشعوذة في الثقافات الاوربية الشمالية وبعض الثقافات الامريكية الاصلية وفي الفلكور الشمالي غالبا ما تصور الفولغا (الساحرة) هيندلا والعملاقة هيروكين يمتطيان ذئابا، وفي ثقافة النافوجو كان يخشى من الذئاب باعتبارها ساحرات في زي ذئاب بصورة مشابهة.
وهناك اعتقاد لدى شعب تشيلكوتين ان الاحتكاك بالذئاب يمكن ان يسبب مسّ الجنون والموت وعند الاكديين يظهر واحد من اقدم الإشارات المكتوبة (للذئاب السوداء) في ملحمة كلكامش البابلية حيث يرفض الشخصية الاعتبارية منها ايماءات الالهة عشتار الجنسية مذكراً إياها بانها حولت خليلا سابقا الى ذئب، وفي دول البلطيق وفقأ للاسطورة (عندما حلم الدوق الأكبر غيديمن بذئب حديدي يعوي قرب التل كانت توصف الالهة اللتيوانية (ميديناً) على انها عزباء وغير راغبه بالزواج مع انها صيادة شهوانية وجميلة صورت على انها مستذئبة يرافقها حرس من الذئاب.
ثانيا- رمزية (الذئب الاغبر) لدى الاتراك والروايات والاساطير حول اصل الاتراك من انثى الذئب
الأسطورة هي اول وأهم مصدر للمحاكاة الأدبية تناولتها الالسن عند الاتراك القدامى، فالملاحم والاساطير عن (الذئب الرمادي) عي الحلقات الأكثر تقدماً ورومانسية في الاساطير التركية ففي الميثولوجيا التركية لم يكن اتخاذ الذئب كرمز في حياه الاتراك اعتباطا وبدون دراية والمام لعادات هذا الرمز (الذئب الرمادي) البالغ المعاني والدلالات والتي لا يزال الاتراك
والدلالات والتي لايزال الاتراك بتعدد مواقعهم الجغرافية وظروفهم الاجتماعية وبصيحات اسلافهم الهادرة في اساطيرهم وملاحمهم وحكاياتهم وامثالهم وعاداتهم الشعبية الموغلة في القديم. يرمز الذئب في المفهوم والتراث التركي الى (الشرف) ويرمز ايضاً الى (الام) للشعوب التركية (أشيئًا) أو ( استنا) وهو رمزا وطنيا للاتراك ويرمز ايضا الى (النصر والقوة والسرعة والطبيعة والتحارب).
الرواية الأولى/ اسطورة الذئب الأغبر (أشينا)
اسطورة Bozkurt (الذئب الأغبر) وهي احد أهم الأساطير التركية القديمة التي اشتهرت وذاع صيتها في عهد امبراطورية (كوك – ترك) Cokturk في القرن السادس الميلادي وتروي الأسطورة كيف تمكن الأتراك أن يولدوا من جديد في فترة كانوا فيها على وشك الانقراض أثر حرب خاضوها مع دولة مجاورة لهم ولم ينجوا من الأتراك سوى طفل عمره (10) أعوام فقام جنود العدو المنتصر بقطع ذراعيه ورجليه ورموه في مستنقع ليموت (طبعاً الجور قارص البرود مع رياح وعواصف ثلجية).
وفي هذه الأثناء عثرت عليه ذئبة (أشينا Ashna) وحملته بأنيابها الى أحد كهوف جبال التاي العالية والشديدة البرودة، وفي هذا الكهف الفسيح المحيط بالجبال العالية من جميع الجهات بدأت الذئبة بتنظيف جروح الطفل بلسانها وتغذيته بحليبها ومن ثم بلحوم الحيوانات التي تصطادها ولما بلغ الطفل سن البلوغ تزوج من الذئبة التي انجبت له عشرة أولاد تزاوجوا فيما بينهم ولما كثر عددهم بمرور الزمن اسسوا جيشاً قوياً حاربوا فيه جيوش العدو الصيني وقضوا عليه وأقاموا دولتهم ولكنهم لم ينسوا فضل هذه الذئبة العظيمة التي ساعدتهم على استمرار ذريتهم واحتراماً لهذه الذئبة الوفية قاموا بتقديسها وذلك بوضع (رأس الذئب الأغبر) وسط راياتهم واعلامهم وفوق خيامهم.
الرواية الثانية: (أسطورة ارغنيكون) الذئب الأغبر:
هي اسطورة تركية قديمة تقول بأنه عندما هاجم المغول القبائل التركية اثناء تواجدها في وسط اسيا موطنهم الأصلي فإنهم سحقوا وقتلوا ولم يبقى من الجنس التركي إلا أعداد قليلة وقد احتموا بواد عميق اسمه (أرغنيكون) وظلوا فيه مختبئين سنين طويلة ثم تكاثروا حتى ضاق بهم المكان ولم يعرفوا كيف يخرجوا حتى ظهر لهم (الذئب الأغبر) الذي أرشدهم على طريق الخروج وأتيح لهم أن ينفتحوا على العالم ومنذ ذلك الحين أصبح (الذئب الأغبر) رمزاً للقوميين الأتراك، وكلمة أرغنيكون أصبحت رمزاً للحفاظ على القومية والهوية التركية إذ لولاه لإندثر الأتراك ولم يعد لهم وجود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.