يمثل الشباب الركيزة الأساسية في بناء الأمم، فهم طاقة الحاضر وأمل المستقبل. وفي ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، أصبحت الحاجة ملحة لتمكين الشباب سياسيًا، ليس فقط باعتبارهم شريحة عمرية كبيرة داخل المجتمع، ولكن باعتبارهم قوة فاعلة قادرة على صناعة القرار والمشاركة في رسم ملامح المستقبل.لقد أدركت مصر أن الاستثمار الحقيقي لا يكون في المشروعات والبنية التحتية فقط، بل في الإنسان، وخاصة الشباب. ومن هنا جاء التوجه نحو فتح مساحات أوسع لمشاركتهم في الحياة السياسية، سواء من خلال العمل الحزبي، أو المشاركة في الانتخابات، أو الانضمام إلى الكيانات السياسية التي تؤهلهم للقيادة وتحمل المسؤولية.
إن مستقبل مصر لن يُصنع بقرارات فوقية فقط، بل بإرادة شبابية واعية ومدعومة بالفرص الحقيقية. فحين تتكامل الرؤية السياسية مع طاقة الشباب، يتحول التحدي إلى فرصة، والقلق إلى إنجاز، والحلم إلى واقع. إن تمكين الشباب ليس خيارًا مرحليًا، بل استراتيجية بقاء واستقرار للدولة الوطنية في عالم سريع التحول.إن مواجهة تحديات الشباب لا تتحقق بالخطاب النظري فقط، بل عبر سياسات عملية وشراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع والشباب أنفسهم. ويمكن تلخيص أهم الحلول في عدة محاور أولًا: التمكين الاقتصادي الحقيقيمن خلال دعم ريادة الأعمال، وتسهيل إجراءات المشروعات الصغيرة، وتوسيع برامج التدريب المهني المرتبطة باحتياجات السوق. كما يجب تعزيز ثقافة العمل الحر والاقتصاد الرقمي بما يتماشى مع التحولات العالمية.ثانيًا: إصلاح المنظومة التعليميةربط التعليم بسوق العمل بشكل مباشر، وتوسيع مسارات التعليم التكنولوجي، وتنمية المهارات الناعمة مثل القيادة والتفكير النقدي والعمل الجماعي. فالمعرفة وحدها لا تكفي دون مهارة التطبيق.ثالثًا: تعزيز الوعي والمشاركة السياسيةتوسيع مساحات الحوار المجتمعي، ودعم الكيانات الشبابية، وتشجيع المشاركة في الحياة العامة عبر قنوات شرعية ومنظمة. فالشباب حين يشعر أن صوته مسموع، يتحول من متلقٍ للأحداث إلى صانع لها.رابعًا: الدعم النفسي والاجتماعيإطلاق مبادرات تهتم بالصحة النفسية للشباب، وتوفير منصات استشارية وتوعوية تساعدهم على تجاوز الضغوط، لأن الاستقرار النفسي أساس الإنتاج والإبداع.خامسًا: تعزيز الهوية والانتماء الوطنيمن خلال برامج تثقيفية وتوعوية تبرز قيمة المواطنة، وتربط بين الحقوق والواجبات، وتؤكد أن بناء الوطن مسؤولية جماعية لا فردية.