يُحكى في قلب أوروبا، ووسط إضاءة خافتة، يبدأ المطرب بنغم كلمة (لما)، بصوت طويل يشعر الجمهور – الذي لا يفهم العربية – قد أصيب بحالة من التنويم المغناطيسي، إنها الحرو
ف العربية تمزج بنبرة تجمع بين القوة والليونة، ثم سحر (يتثني)، ثم يصل إلى قوله (حبي جماله فتنى)، هنا تتمايل الرؤوس، الكلمات العربية لها إيقاع غريب، بل هي إيقاع في حد ذاته، وسحر المشهد بقول المطرب (أمان أمان أمان) هذه الكلمة تحديداً رغم بساطتها، إلا أنها تصل للجمهور كصرخة استغاثة من جمال المحبوب، يصفق الجمهور ليس لأنه فهم النحو والصرف، بل لأنه استشعر الروح الكامنة في عظمة الكلمات، فالعربية لا تحتاج لترجمة لكي تفهم، فالعالم يمكن أن يواكب إيقاعها، وبقيت موشحة (لما بدا يتثنى) عابرة للزمن واللغات.””هنا ندرك جمال وبهاء وقوة تعبير لغتنا العربية، وندرك أن الله سبحانه وتعالى كرمها ووضع بها الجمال والبلاغة ما لم يضعه في غيرها فأنزل بها كتابه الكريم. فالعالم يتحدث العربية دون أن يشعر، يمكن القول أن تأثير العربية يمتد ليشمل أكثر من 40 لغة حول العالم، متنوعة بين لغات استعارت مفردات علمية وتجارية مثل الإنجليزية والفرنسية، في كلمات كعلوم الكيمياء والجبر والفلك، ولغات تُشكل العربية العمود الفقري لهويتها ولسانياتها اللغوية.””ومع تقدم العلوم والتكنولوجيا في بداية الأمر، للأسف وفي بداية الثورة الصناعية الثالثة، تخلفت العربية عن سباق الحوسبة مقارنة بالإنجليزية مثلاً، وهذا لأسباب يطول الحديث عنها، أما الآن فبدأت الجهود في حوسبة العربية، ومعالجتها في محركات البحث والذكاء الاصطناعي، وعلى الجانب الثقافي نرى زيادة في عدد متعلمي العربية ربما انبهاراً بحضارتها وأصالتها، وانفتاح شعوبنا العربية على الشعوب الأخرى عبر التواصل الاجتماعي، فيزداد الإعجاب بثقافتنا ولغتنا الجميلة.””الحديث عن العربية يحتاج لمجلدات، وكفانا بها فخراً أنها لغة القرآن الكريم ولغة نبينا الحبيب، وأختم بقول شوقي:””إنّ الذي ملأ اللغات محاسناً .. جعل الجمال وسرّه في الضاد”