فاطمة عبد الواسع تكتب | التعليم بين التغير والتطوير

0

شهد التعليم خلال الفترة الاخيرة تحولات جذرية غيرت معالم العملية التعليمية التقليدية، حيث بدأ يبتعد عن النمط التقليدي القائم على التلقين والحفظ، ليصبح مساحة لإبداع التفكير، وصناعة عقول قادرة على الابتكار والتحليل. لم يعد الطالب مجرد متلقٍ للمعلومة، بل أصبح مشاركاً فاعلاً في بناء معرفته، ومطوراً لقدراته على مواجهة تحديات المستقبل.

تطوير التعليم لم يأتِ من فراغ، بل جاء نتيجة اختلاف نوعيات التعليم التقليدية وطرح بدائل حديثة مستلهمة من التجارب العالمية الناجحة. فاليوم، يمتلك الطالب خيارات متعددة في مسارات التعليم، بحيث يختار المسار الذي يناسب ميوله وقدراته، بعيداً عن التقليدية والتجميد الفكري، لتصبح المنافسة الحقيقية قائمة على التفكير والنجاح وليس على المظاهر أو التنافس المجتمعي فقط.

إن تعدد أنواع التعليم أدى إلى خلق حوار مستمر بين الطالب والأسرة، حول ما هو الأفضل وليس الأكثر شهرة، ما ساهم في نشر ثقافة البحث والاستكشاف، وتحفيز الطالب على التميز والاختلاف. أصبحت بيئة التعليم اليوم أكثر قدرة على إنتاج جيل مبدع، قادر على التكيف مع سوق العمل وتحدياته، حيث يقاس النجاح بالقدرة على التفكير النقدي والابتكار، وليس بمجرد الحصول على درجات أو الشهادات.

أعلنت وزارة التعليم عن خطة استراتيجية جديدة لتطوير التعليم، تتضمن تمديد سنوات الدراسة لتصبح 13 سنة بدلاً من 12، من خلال إدخال مرحلة رياض الأطفال ضمن التعليم الإلزامي، وخفض سن الإلزام إلى 5 سنوات بدلاً من 6. من المتوقع بدء التنفيذ في عام 2028، مع إمكانية التأجيل إلى 2029 بحسب مستوى الجاهزية، واستقبال دفعتين دراسيتين معاً في السنة الأولى، ما سيرفع عدد الملتحقين من 1.5 مليون إلى نحو 3 ملايين طفل.

هذه الخطوة تجعل النشء تربة خصبة للتشكيل الثقافي والاجتماعي والاقتصادي، إذ سيبدأ الطالب منذ سن مبكرة في خوض تجارب تعليمية ملهمة، مما يعزز قدراته العقلية والاجتماعية. كما يتيح هذا التطوير للطلاب الجامعيين في تخصصات مثل كلية التربية – رياض الأطفال، الانخراط في التدريب العملي، وبالتالي دمج التجربة الحديثة في التعليم الجامعي مع التجربة الميدانية في التعليم الأساسي، لتعظيم الفائدة وتحقيق تطبيق عملي مستدام.

أصبح التعليم الحديث أداة لتطوير العقول وفتح آفاق جديدة للتفكير، وليس مجرد وسيلة لتلقين المعلومات. بتعدد المسارات ومرونتها، وبالإصلاحات الجديدة التي تشمل مرحلة رياض الأطفال، يكون التعليم أكثر قدرة على إعداد جيل متميز، قادر على الابتكار، والمنافسة، وتحقيق النجاح الفردي والمجتمعي. المستقبل يرتكز على التعليم الذي يجمع بين النظرية والتطبيق، ويخلق بيئة خصبة لصناعة قادة ومبدعين قادرين على مواجهة تحديات العصر بثقة وكفاءة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.